• 1 آب 2015
  • أقلام مقدسية
 

بقلم: د. عبدالله أحمد بدوي كمال *

 

انطلق في بداية شهر تموز من هذا العام في مدينة تشيانغ ماي ”Chiang Mai” في تايلاند دورة أولمبياد الرياضيات العالمي ال56. وقد حصل فريق الولايات المتحدة الأميركية على المرتبة الأولى. وقد كانت المرة الأخيرة التي تحصل الولايات المتحدة على المرتبة الأولى هي في سنة 1994. وقد شارك في هذه الدورة 104 دولة أو كيان. وشارك من الدول العربية في هذه الدورة خمس دول فقط هم: الجزائر والمغرب وسوريا والسعودية وتونس. وقد بدأت هذه المسابقة العالمية في سنة 1959 عندما عُقدت دورتها الأولى في رومانيا وشارك فيها سبع دول فقط. وقد شارك من الدول العربية في المسابقات التي جرت منذ 1959 تسع دول فقط من ضمنها الدول الخمسة سالفة الذكر إضافة إلى البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وموريتانيا في دورات سابقة. وقد غابت مصر كأكبر دولة عربية عن جميع هذه الدورات على الإطلاق. ولم تحصل أي دولة عربية على أي مركز ضمن العشرة أو العشرين الأوائل في هذه المسابقة الدولية.

 

في الجدول المبين أدناه يظهر الدول العشر الأوائل في دورة 2015 ونتائج هذه الدول خلال الدورات التي جرت منذ 2006. ويتبعها نتائج الدول العربية المشاركة إضافة لنتائج إيران وتركيا وإسرائيل.  ويبدو من الجدول أن الصين قد حصلت على المرتبة الأولى سبع مرات خلال العشر سنوات السابقة. وثلاث مرات على المرتبة الثانية. وخلال العقد الماضي حصل كل من روسيا وكوريا الجنوبية على المرتبة الأولى مرة واحدة لكل منهما. ومن الملاحظ في نتائج هذه الدورة أن استراليا احتلت المرتبة السادسة، وهذه هي المرة الأولى التي تكون فيها ضمن الدول العشر الأوائل خلال العشر سنوات الأخيرة. أربع دول صغيرة ويمكن تصنيفها كدول نامية حققت نتائج مدهشة وكانت ضمن الدول العشر الأولى وهي كوريا الديمقراطية وفيتنام وايران وسنغافورة. وأربع دول  كبيرة  ذات اقتصاد قوي خارج الدول العشر الأولى وهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان.

 

سنة/عدد الفرق

     الدولة

2015

104

2014

101

2013

97

2012

100

2011

101

2010

97

2009

104

2008

97

2007

93

2006

90

الولايات المتحدة

1

2

3

3

6

3

5

3

3

2

الصين

2

1

1

2

1

1

1

1

2

1

كوريا الجنوبية

3

7

2

1

13

4

4

4

3

3

كوريا الشمالية

4

14

5

12

7

X

5

7

8

-

فيتنام

5

10

7

9

31

11

15

12

3

13

استراليا

6

11

15

27

25

15

23

19

22

26

إيران

7

21

10

8

10

16

15

5

12

8

روسيا

8

4

4

4

4

2

3

2

1

2

كندا

9

9

11

5

17

13

18

22

27

15

سنغافورة

10

8

6

7

3

22

30

32

36

27

السعودية

41

43

42

29

70

67

-

94

91

88

سوريا

54

72

57

88

90

93

83

99

-

-

الجزائر

62

-

-

-

-

-

-

-

-

-

تونس

75

80

65

88

77

81

77

88

-

-

المغرب

80

78

85

70

62

67

74

63

81

65

إيران

7

21

10

8

10

16

15

5

12

8

تركيا

20

17

17

12

6

8

8

8

17

19

اسرائيل

40

18

13

31

23

53

46

27

50

25

 

 

 

شروط وكيفية إجراء المسابقة

 

في هذه المسابقة تتصارع العقول بصمت وبدون احتكاك أو ذرف دماء. فلا المال ولا امتلاك الجيوش الجرارة لها أي مفعول في مثل هذه المسابقات. يذهب المتسابقون للامتحان مسلحين فقط بالأقلام والأداوت الهندسية ولا يسمح باستعمال الآلات الحاسبة.  فهذه المسابقة الدولية تتطلب أن يكون المتسابقون تحت سن العشرين سنة عند إجراء المسابقة، وأن لا يكونوا قد حصلوا على أي دراسة جامعية. وتتكون المسابقة من ستة أسئلة يقوم المتسابقون بحلها على مدى يومين في كل يوم يُطلب منهم حل ثلاثة أسئلة خلال أربع ساعات ونصف. فالأسئلة لا تحتاج إلى معرفة نظريات ذات مستوى عال أو معقدة، فالمعلومات والمفاهيم الرياضية لا تزيد عن ما تعلمه المتسابقون خلال سنوات دراستهم المدرسية. وهذه الأسئلة تأتي في نظرية الأعداد Number Theory والهندسة Geometry والجبر Algebra والتوافقيات Combinatorics. تقدم كل دولة مشاركة في المسابقة ستة أسئلة مع حلولها قبل إجراء المسابقة بأربعة أشهر من قبل رئيس فريقها، ويقوم بإرسالها للدولة التي تستضيف المسابقة، وتقوم لجنة المسابقة بالدولة المستضيفة باختيار حوالي ثلاثين سؤالا من بين الاسئلة المرسلة. ويطلب من كل رئيس فريق عدم إطلاع فريقه المتسابق على هذه الأسئلة. وقبل إجراء المسابقة بأربعة أيام يجتمع رؤساء الفرق المشاركة لاختيار ستة أسئلة من بين الأسئلة التي تم اختيارها من قبل الدول المستضيفة وذلك بالتصويت. وكل سؤال عليه 7 علامات. ومن ثم يتم تحديد درجة صعوبة كل سؤال وذلك من أجل توزيع الأسئلة على يومي الامتحان، كما يتم تحديد خطوات الحل وتقسيم العلامات على خطوات الحل. يقوم كل رئيس فريق بترجمة الأسئلة إلى لغة فريقه - الأم- بما في ذلك الرموز المستعملة في بلدهم، وخلال هذه العملية يتم منع أي احتكاك أو اتصال بين رؤساء الفرق والمتسابقين أو نوابهم أو مرافقيهم. والملاحظ أن مستوى المسابقة تزداد صعوبة سنة بعد أخرى، ويبذل القائمون على المسابقة بالدول المشاركة جهودا عظيمة من أجل التفنن بطرح أسئلة جديدة وغير مطروقة بالماضي. وهذا بدوره يخلق مناخاً مناسباً للإبداع في وضع أسئلة غاية في الجمال، وكل ما يحتاجه لحلها هو التفكير الرياضي الخلاق باستخدام المفاهيم الرياضية التي تعلموها في مدارسهم، والاستدلال المنطقي واستراتيجيات حل المسائل من أجل الوصول للحل الصائب.   إذاً ما دام الأمر كذلك فإن هذه المباراة تحتاج إلى تنظيم وتصفيات محلية وإلى إعداد جيد جداً للفريق.

 

          بعد فحص النتائج يتم توزيع ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية وشهادة تقدير على من يستحقها من المشاركين. يحدد مسبقاً كيفية توزيع هذه الجوائز. أي متسابق ينجح في حل سؤال واحد بصورة كاملة على الأقل يحصل على شهادة تقدير. لا يجوز أن يحصل المتسابق على أكثر من جائزة واحدة. مجموع علامات كل فريق تحدد مرتبة الفريق بين جميع الفرق.

 

اختيار الفرق المشاركة

 

          يختلف اختيار الفريق الوطني من دولة إلى أخرى. والدول التي تحقق دائماً مرتبة عليا تنتهج عملية اعداد وتهيئة منذ المرحلة الابتدائية. فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأميركية يشرف على عملية انتقاء الفريق الوطني جمعية الرياضيات الأميركية Mathematical Association of America (MAA). وتقوم هذه الجمعية بعقد مسابقات على مستوى الولايات المتحدة، تختار أفضل خمسين متسابق من المتسابقين ،ثم تُقيم لهم معسكر تدريب لمدة ثلاثة أسابيع تجلب لهم أفضل مدرسي الرياضيات وعلمائه. وبالنهاية تختار من بين هؤلاء أفضل ستة الذين يشكلون بالنهاية الفريق الذي سيمثل الولايات المتحدة بالمسابقة الدولية.

 

          وفي إيران يجري الاستعداد لهذه المباراة من خلال اختيار 50000 طالب وطالبة من المتميزين بالرياضيات ويخضعون إلى تدريب وتأهيل معين، ثم يقومون بإجراء امتحانات تصفية يتم من خلالها اختيار أفضل 2500 طالب وطالبة، وبعد ذلك يخضع هؤلاء لتدريبات ذات مستوى أعلى وبعد ذلك يقومون بإجراء امتحانات تصفية مرة أخرى يتم من خلالها اختيار أفضل 250 طالب وطالبة. ويخضع هؤلاء لتدريبات ذات مستوى أعلى من السابق ويقومون بإجراء امتحانات تصفية مرة أخرى يتم من خلالها اختيار 12 طالبا وطالبة قبل عام من إجراء المسابقة. ويخضع هؤلاء لتدريب ذي مستوى عال جداً يشارك فيه أفضل مدرسي الرياضيات بالمدارس والجامعات من ذوي الخبرة في رعاية وتدريب المتميزين بالرياضيات، وذلك من خلال لقاءات في الصيف والشتاء، وفي النهاية يتم إجراء تدريب مكثف لمدة شهرين قبل إجراء المباراة، يتم تفريغ الطلاب لهذا التدريب تفريغاً تاماً. يقدم لهؤلاء الطلاب حوافز جمة منها: توفير مقعد للمتسابق في أي جامعة يختارها وأي تخصص يرغب بدراسته وعلى نفقة الحكومة.

 

فالدول التي تحقق نتائج متميزة بهذه المسابقة كالولايات المتحدة وروسيا والصين وهونكونغ وسنغافورة ، تقوم بإجراء سلسلة تدريبات وامتحانات تصفية أقل أو أكثر صرامة. والمشترك في تجارب هذه البلدان هو أنها تقوم على الأسس التالية  : إطلاق برامج لرعاية الموهوبين والمتميزين بالرياضيات منذ المرحلة الابتدائية  ,  يتم اختيار الطلاب المشاركين بالأولمبياد من خلال إخضاعهم لسلسلة من التدريبات وامتحانات التصفية المتكررة منذ المرحلة الاعدادية.   القيام بإجراء تدريب وإعداد مكثف بإشراف أفضل الرياضيين قبل سنة من موعد مسابقة الأولمبياد

توفير الحوافز المغرية من الحكومة وخاصة البعثات الجامعية، بما في ذلك تشجيع الأهل  

انجازات الدول العربية المشاركة وبعض الدول المجاورة

المملكة العربية السعودية: حققت المرتبة ال41 في هذه الدورة.  وحصل فريقها على ميدالية فضية واحدة وثلاث ميداليات برونزية وشهادتي تقدير. غير أنها في سنة 2012 حققت المرتبة 29 من بين ال100 فريق المشاركين بالمسابقة في تلك السنة. وقد بدأت المملكة بالمشاركة بهذه المسابقات الدولية منذ عام 2004 تقريبا بدون انقطاع.

 

الجمهورية العربية السورية: بالرغم من الوضع المأساوي الذي يعيشه إلا أنها حصلت على المرتبة 54 متفوقة على دول متقدمة مثل: النمسا والسويد واسبانيا والدنمارك. وقد بدأت بالمشاركة في هذه المسابقة منذ العام 2009 وبدون انقطاع، لا بل كانت دورة 2015 هي افضل نتيجة لها حصلت فيها على أول ميدالية فضية وأخرى برونزية إضافة إلى شهادتي تقدير.

 

الجمهورية الجزائرية: شاركت بالدورة الأخيرة وحصل فريقها على المرتبة ال 62. كما حصلت على ميدالية فضية وميدالية برونزية وشهادتي تقدير. وقد بدأت المشاركة بالأولمبياد منذ عام1977 حيث شاركت في 14 دورة منذ ذلك الوقت.

 

الجمهورية التونسية: شاركت بالدورة الأخيرة وحصل فريقها على المرتبة ال 75، وعلى ميدالية برونزية واحدة وشهادتي تقدير. وقد بدأت المشاركة بالأولمبياد منذ عام1981 حيث شاركت في 24 دورة منذ ذلك الوقت.

 

المملكة المغربية: هي أكثر الدول العربية مشاركة بأولمبياد الرياضيات الدولي. شاركت بالدورة الاخيرة وكان ترتيبها 80. وحصل فريقها على شهادة تقدير واحدة بالدورة الأخيرة. وقد بدأت المشاركة بالأولمبياد منذ عام1983 وشاركت في 33 دورة، غير أنها لم تحرز انجازاً نوعياً في أي من هذه المشاركات.

 

 الجمهورية الإسلامية الإيرانية: شاركت بالدورة الأخيرة وحققت فيها المرتبة السابعة متفوقة على العديد من الدول العظمى والمتقدمة، كبريطانيا وفرنسا واليابان وايطاليا، بالرغم من الحصار الاقتصادي الذي تتعرض له منذ اثني عشر عاماً. لم تكن هذه المرة الأولى التي تصنف فيها إيران ضمن العشرة الأوائل، فقد حصلت سنة 1998 على المرتبة الأولى، وفي 1997 على المرتبة الثالثة، وفي 2005 على المرتبة الرابعة. وبالأجمال ومن خلال المشاركات ال30 في مسابقات اوليمبياد الرياضيات الدولية فقد حققت إيران التصنيف ضمن العشرة الأوائل 16 مرة. فهذا الإنجاز إن دل على شيء فإنما يدل على كفاءة منهاج الرياضيات الذي تعتمده والطريقة التي يتبعونها في اختيار فريقهم الوطني. وجنى فريقها بالدورة الأخيرة على ثلاث ميداليات ذهبية وفضيتين وبرونزية.

 

الجمهورية التركية شاركت بالدورة الأخيرة وحققت فيها المرتبة العشرين. وجنا فريقها على خمس ميداليات فضية. بدأت المشاركة بالأولمبياد منذ عام 1978. وشاركت منذ ذلك الوقت في 32 دورة. ومنذ عام 2003 بدأت تسجل مراتب متقدمة حيث حصلت على المرتبة الثامنة. كما حققت مرتبة ضمن العشرة الأوائل خمس مرات أفضلها كان في 2011 حيث حققت المرتبة السادسة عالمياً.

 

اسرائيل شاركت بالدورة الأخيرة وحققت فيها المرتبة الأربعين. وجنى فريقها على ميدالية ذهبية واحدة وبرونزيتين وشهادتي تقدير. بدأت المشاركة بالأولمبياد منذ سنة 1979. وشاركت منذ ذلك الوقت في 34 دورة. وبالرغم من امتلاكها برنامجا وطنيا لرعاية الموهوبين يشمل كافة المدن والبلدات والقرى،  وبرامج أخرى لرعاية المتميزين بالرياضيات إلا أنها لم تحقق على الأطلاق أي مرتبة ضمن العشرة الأوائل. وقد كان أفضل مرتبة لها في سنة 2000 حيث حصلت على المرتبة 11. 

 

ما فائدة المشاركة بأولمبياد الرياضيات؟

إن أعظم فائدة ممكن جنيها من خلال المشاركة في مسابقة أولمبياد الرياضيات الدولية ليس تحقيق مرتبة متقدمة فيها فحسب ،بل هو إشاعة مناخ مشجع لتعليم الرياضيات وترويجها وفرصة لرعاية المتميزين منهم. ونحن في فلسطين غير قادرين في هذه المرحلة على إطلاق برنامج وطني لرعاية الموهوبين، رغم أن اطلاق مثل هذا  البرنامج في المدارس له أهمية عظيمة. لا أريد هنا أن أقلل من أهمية كرة القدم والترويج لها وتوفير التمويل اللازم لتدريب الفرق والمهتمين بهذه اللعبة. وإقامة الملاعب ومدرجات المتفرجين والنوادي.  لكن رعاية المتميزين بالرياضيات وإعدادهم الاعداد اللازم لخوض المسابقات الدولية لا يقل أهمية عن كرة القدم.إن هذا التوجه من قبل المجلس الأعلى للإبداع والتميز سيساعد على تطوير قدرات الموهوبين بالرياضيات، الأمر الذي سيساهم في تفوقهم في أي موضوع ذي صلة بالرياضيات في شتى المجالات العلمية والهندسية والطبية بصورة عامة، وفي العلوم الدقيقة مثل: علوم الفضاء والهندسة الوراثية وتكنولوجيا النانو بصورة خاصة. نعلم أنه يجري تقريبا كل سنة اولمبياد فلسطيني بالرياضيات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هو التدريب الذي يخضع له المشاركون قبل اجراء المسابقة ؟ وماذا بعدها؟ وهل الآلية المتبعة  تصل إلى كافة المتميزين بالرياضيات؟

لذلك فإنني أقترح إطلاق برنامج وطني لرعاية المتميزين بالرياضيات، خطوطه العريضة كما يلي:

البدء برعاية صفين بالسنة الأولى هما الصف الخامس والتاسع. والسنة الثانية يضاف لهذين الصفين السادس والعاشر، وهكذا يتم إضافة صفين في كل سنة. وبعد أربع سنوات نكون قد حصلنا على برنامج متكامل لرعاية المتميزين من الصف الخامس وحتى الثاني عشر.

 

السنة الأولى يجري فيها إعداد برنامج رعاية المتميزين في هذين الصفين، ووضع المعايير لاختيار المتميزين وامتحانات القبول بالبرنامج.  وكذلك تأهيل المعلمين والمعلمات الذين سيقومون بتنفيذ عملية الرعاية.

 

بالسنة الثانية يجري إعداد برنامج الصف التالي وتأهيل معلمين في المراحل اللازمة.

 

بعد كل سنة يجري تقييم للمشروع، ودراسة وضع الطلاب المتميزين في مدارسهم ،وتاثير هذا البرنامج على طلاب المدرسة بصورة عامة.

 

وقبل نهاية السنة الرابعة يتم تقييم البرنامج بصورة شاملة، ويجري فيه البحث في إمكانية إضافة الصف الرابع الابتدائي أم لا.

 

إنني أطمح بأن يلقى هذا الاقتراح الآذان الصاغية لدى المسئولين في وزارة التربية والتعليم، وعلى رأسهم معالي رئيس الوزراء، ووزيرة التربية والتعليم، والمجلس الأعلى للإبداع والتميز. إنني إذ أتوجه لكم فهذا نابع من إيماني الكبير بأن مثل هذا المشروع ينبغي أن يتبناه أعلى الهرم في مؤسسة التربية والتعليم، منعاً لتبذير الأموال والجهد. فمؤسسات المجتمع المدني لا يمكن أن تكون بديلاً لكم. إنها ممكن أن تكون رافداً في توفير المال والدراسات.  إن أقل ما يمكن تحقيقه في هذا المجال هو إشاعة أجواء التعليم الخلاق والمبدع ومنح الطلاب المتميزين الفرصة في تطوير أنفسهم. فضلاً على ذلك فهذا أيضاً يعطينا الفرصة لتأهيل وإرشاد معلمي ومعلمات الرياضيات بأفضل طرق وأساليب تعليم الرياضيات. كما أن تبني هذا المشروع سيكون الفاتحة لتأسيس برنامج وطني شامل لرعاية الموهوبين. إنه سيساعد على تطوير منهاج الرياضيات باتجاه تعليم استراتيجيات حل المشكلات الابداعية. إنه سيعمل أيضاً على توفير البيئة المناسبة لإجراء الأبحاث الأكاديمية المحلية بالجامعات في تعليم الرياضيات وفي رعاية المتميزين والموهوبين.

*محاضر في قسم الكمبيوتر بجامعة القدس

kamal@science.alquds.edu