• 26 أيلول 2015
  • أقلام مقدسية

 

بقلم :عزام توفيق ابو السعود 

في كل عيد منذ ثمان وأربعين عاما، كانت دعواتنا إلى الله بأن يكون هذا العيد آخر عيد تحت الإحتلال، وفي كل عيد نسأل أنفسنا : لماذا لا يستجيب الله لدعواتنا؟ ست وتسعون عيدا مرت على المسجد الأقصى تحت الإحتلال ونحن ندعو الله، ولا أريد أن أقوم بعمليات حسابية لدعاء أئمة المسجد الأقصى، والمسجد النبوي والمسجد الحرام، وعشرات الاّلاف من المساجد المنتشرة في أنحاء العالم ، ولكن احتلال القدس لا زال قائما، ودعواتنا لا تستجاب، بل أن الإحتلال يستشري ، والقدس يتم تهويدها أكثر فأكثر...

هل سألنا أنفسنا يوما ما: لماذا لا يستجيب الله لدعواتنا؟ أحد الدعوات المحببة لي في صلوات الجمع بالمسجد الأقصى هي : أللهم إنهم عادوا فعد ... وهو دعاء مستوحى من الآية الكريمة " فإن عدتم عدنا" ... لكن المسجد الأقصى لا زال تحت الاحتلال، ولا زال تحت سيطرة أعدائنا، يدنسونه يوما بعد يوم، تزداد هجمتهم الشرسة عليه، ليشاركونا فيه أولا، تمهيدا ليطردونا منه، يهدمونه، ويقيموا هيكلهم مكانه، كي يبقى لهم وحدهم لا سمح الله.. أما دعواتنا فلا تستجاب! لماذا؟

نحن ننسى أن الله يقول في كتابه الكريم " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" فماذا عملنا حتى يستجيب الله لدعائنا؟ وحتى يتأكد من أننا نسعى لتحرير الأقصى فيساعدنا في ذلك

أن الله يرانا هذه الأيام ألعوبة بيد الشيطان... يرانا نتقاتل، يرى المسلمين قد تحزبوا، ويقاتل بعضهم بعضا.. يرى الزعامات تسرق اموال الشعوب، ويرى المادية تغلب على الروحانية، يرى الفساد يستشري في المجتمعات الاسلامية، لا يرى بيننا أحدا كعثمان بن عفان، يدفع نصف ثروته للجهاد، ويدفع بحمولة قافلة تجارته ليطعم الناس في عام المجاعة... لا يرى الله بيننا أحدا كعمر بن الخطاب يعدل بين الناس، يخاف الله في أموال الأمه، لا ينفقها على نفسه، يلبس ملابس متواضعه، ولا يسير في مواكب ذات أبهة... لا يحرسه إلا الله وعمله الصالح..

لا يرى الله بيننا أحدا كأبي بكر الصديق، يلملم شمل الأمة، يحارب الخارجين عنها، ومدعي النبوة .. لا يرى الله أحدا بيننا كعمر بن عبد العزيز في الزهد، وفي انفاق العام في افضل وجوهه.  ليس بيننا أجدا مثل عبد الملك بن مروان، الذي اختار أن تتم بيعته في القدس، والذي كانت القدس هي عاصمته الثانية يقضي فيها كثيرا من وقته.. لا أريد الاستزادة فكلنا نعرف صلاح الدين والظاهر بيبرس ... لكن التاريخ لم يأت بأمثالهم بعد، رغم دعواتنا الدائمة بأن يرزق الله الأمة بقائد يلم شملها ويحرر قدسها.. لكن الله لم  يستجب حتى الآن لدعواتنا!

أعتقد أن دعواتنا لتحرير الأقصى، وإنهاء الإحتلال يجب أن يسبقها أعمال تسبق دعوات ما قبل التحرير .. أعمال صالحة، أعمال المحبة بين الناس، وأعمال التسامح، أعمال في العودة الى الأديان الحقيقية، لا قشورها ومظاهرها، وانما روحها، فالأديان حثتنا على حسن التعامل بين أنفسنا، حثتنا على أن لا نقاتل بعضنا بعضا، وأن نوجه قوتنا لأعدائنا الحقيقيين، لا لأنفسنا  وإخوتنا، لكننا لا زلنا نقاتل بعضنا في اليمن وسوريا ومصر وليبيا والعراق وغيرها .. الأديان الحقيقية علمتنا أن لا نسرق، لكننا نسرق ، نسرق أموال غيرنا، ونعتبرها" شطارة وفهلوة ... الدين حثنا على أن نصلح ما بأنفسنا، لكننا نفسدها بملذات الحياة! فقبل أن ندعو الله الى مساعدتنا في تحرير القدس.. علينا أن ندعو الله أن يساعدنا على اصلاح أنفسنا!

إننا كعرب، وكمسلمين نسير على خطى الشيطان، نتبع إرشاداته وتعليماته ووسوساته التي تنخر في عظامنا وعقولنا .. فكيف لنا أن نعمل بارشادات الشيطان، ثم ندعو الله أن يرزقنا وينصرنا؟كيف يمكن ذلك؟

 رغم ذلك.. ورغم كل شيء أتمنى للقراء الأعزاء عيدا مباركا، وفي هذه الأيام التي نتقرب فيها من الله بالصلاة والدعاء.. آمل أن

تقرب إليه بالعمل الصالح والنوايا الصالحة، وكل عام وأنتم بخير!