• 25 أيلول 2012
  • أقلام مقدسية

عندما يشعر المرء ، أنه عاجز عن الوصول إلى الأهداف  التي يسعى إلى تحقيقها ، فإنه يلقي مسؤولية عدم نجاحه على الغير ، أو على الظروف ، بدلا من أن يبادر إلى مصارحة  ومكاشفة مع النفس ،  لمعرفة  ما إذا كان جادا في سعيه لتحقيق ما يريد ، أم أن ذلك مجرد إيحاء بأنه بذل ما يمكنه ، ولا يستطيع عمل أكثر من ذلك  ، وهل هو جدير حقا بالموقع الذي يشغله  لتحقيق هذا الهدف ، وفي الأساس ، هل هو مقتنع أصلا  بالهدف وبضرورة الوصول إليه ؟!.

أسئلة وغيرها الكثير ، لا بد من طرحها وصولا إلى الإجابات الصحيحة ، قبل أن يتم إلقاء المسؤولية على الظروف أو على الآخرين .

بعد المصارحة والمكاشفة مع الذات ، يبدأ البحث في الأسباب الحقيقية  التي تحول  بينه وبين ما يريد تحقيقه  ، ويعمل على  إنهائها وإزالتها من طريقه ، وذلك من خلال البحث في الإمكانيات والقدرات التي يملكها ، وكيف يمكن له أن يجيرها لتحقيق أهدافه ، والطريقة التي يستخدمها بها .

هذا الكلام يمكن أن ينطبق على كل ما يريد المرء تحقيقه ، وأيضا على الشعوب التي تسعى لاستعادة حريتها ، وتلك التي تسعى لاستعادة حقوقها الوطنية .

وهنا ، لا بد من الإشارة إلى أننا أكثر ما نحتاج لأن نقف لحظة صدق مع أنفسنا ، إذا كنا فعلا نريد استعادة القدس ، فنبدأ البحث عن أسباب ضعف الموقف الفلسطيني ، بتجرد وموضوعية ، ومن ثم  نتحرك باتجاه وضع الحلول الواجب اتباعها ، للخروج من حالة الضعف أولا ، واستعادة مدينتنا المقدسة ثانيا  ، وتحقيق السلام الحقيقي المنشود ثالثا ورابعا وخامسا !.

وللحقيقة ... لا بد من الإشارة إلى أن معرفة أسباب الضعف ، تحتاج إلى مشاركة الجميع لتحديدها ، وكذلك نقاط القوة ، وأيضا وضع الحلول بحاجة إلى الجميع .

لا شك أن مدينة القدس تعاني من :

أولا : الافتقاد إلى شخصية  قيادية :  فمنذ رحيل الشهيد فيصل الحسيني ، افتقدت  المدينة  إلى مسؤول عن ملف القدس ،  يتمتع بمواصفات تتناسب مع هذا الملف  الهام  ، على سبيل المثال :

أ‌)        أن تحظى باحترام الجميع ،وعلى درجة عالية من الكفاءة ، حتى تتمكن من تحقيق الوحدة الوطنية  وتعزيزها ، بين مختلف مكونات المواطنين في المدينة .

ب‌)     القدرة على العطاء للصالح العام ، دون الالتفات  إلى المصلحة الشخصية أو الفئوية .

ت‌)     ذات شخصية قيادية ، تتمتع بالكفاءة السياسية ، والقدرة على الحوار  والإقناع ، وتملك ثقة كبيرة بالنفس ، مما يعطيها القدرة على مواجهة الصعاب  والعقبات التي ستعترضها أثناء العمل .

ث‌)     لديها النية الصادقة ، والرغبة الأكيدة للعمل لصالح المدينة وأهلها ، وعدم الاكتفاء بإطلاق التصريحات النارية ، والخطب الرنانة  فارغة المضمون ، التي " لا تسمن  ولا تغني من جوع " كما يقال .

ج‌)     لديها القدرة على نسج علاقات قوية وصادقة مع المواطنين ، وإشعارهم بأنه واحد منهم ، وعلى استعداد للتعاون معهم ، والعمل من أجلهم ،  لإيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم التي يعانون منها .

ح‌)     قادرة على تحمل المسؤوليات الجسام التي ستلقى على عاتقها ، لكون هذه المسؤولية أمانة يتحملها  الشخص المسؤول ، وعليه الحفاظ عليها ،  وأن ينطلق في مسؤوليته من  قدرات  ذاتية ، دون الاستناد إلى اعتبارات أخرى ، لأنه حينئذ ينطبق عليه القول " فاقد الشيء لا يعطيه " ؟!.

خ‌)     أن يحسن اختيار مساعديه ، وأن يتم ذلك الاختيار  بناء على " الانتماء " للقضية ، وليس " الولاء " للمسؤول  ، وأن تكون لديهم القدرة على العمل في جميع الأوقات  ، و تحت أية ظروف .

د‌)       أن تكون لها اتصالاتها  وعلاقاتها على كافة المستويات ، المحلية ، الإقليمية ، والدولية ، وأن تكون معروفة بقدرتها على التعامل مع المتغيرات التي تستجد في المنطقة والعالم .

ذ‌)       عدم الاكتفاء بالإشارة إلى ما تعانيه المدينة من صعاب  وأخطار ، من خلال التصريحات التي تنطلق في كل يوم  ، والتي تحتوي على  توجيه التحذير والمناشدة ، فالجميع ، الصغير قبل الكبير ،  يدرك جيدا الظروف الصعبة التي تعيشها القدس  والأخطار التي تتهددها ،  لكن المطلوب ، العمل  الفعلي على وضح الحلول اللازمة  والحماية من هذه الأخطار وليس فقط الاكتفاء بالحديث عنها .

 ثانيا : فقدان الثقة :  الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن المقدسي ،  جعلته يشعر أنه  أصبح وحيدا في مواجهة المشاكل التي تعترضه ، وأن من يقدمون أنفسهم على أنهم " مسؤولين "  أو " مرجعيات " يفتقدهم حين يحتاجهم ، ويجدهم حين تتواجد كاميرات وميكرفونات الفضائيات والإذاعات ،  ويغادرون فور الانتهاء من الإدلاء بتصريحاتهم ، ولم يقوموا بأي عمل فاعل وقوي لحماية المدينة  .  كل هذا أفقده الثقة بهم ، ومثل هذه العلاقة السيئة ترتد سلبا على قضية القدس وأهلها .

ثالثا : الاكتفاء بردود فعل متأخرة  وباهتة :  في مواجهة  الظروف الصعبة التي تعاني منها المدينة ، تكون ردود الفعل من جانب " المسؤولين " في القدس دائما  متأخرة جدا ، وأحيانا  كثيرة لا تأتي ، إضافة إلى أنها تكون دائما ، دون مستوى الحدث  أو الإجراء بدرجات ، مما يفقد " موقع " أو" منصب "  المسؤولية الكثير من أهميته وهيبته ، وهذا ينعكس أيضا سلبا على نفسية المواطن ، وقدرته على مواجهة  تلك الإجراءات .

رابعا : عدم المحاسبة : الجهات التي من المفروض أن من واجبها متابعة  الأخطاء  والمشاكل التي تجري في القدس ، يشعر المواطن بعدم اهتمامها  ، أو حتى وجودها ،  ولا أحد يحاسب المتسببين بها ، ولا أحد يعرف لماذا لا تتم محاسبتهم ؟!!.

خامسا : ضعف الأداء : الجهات " المسؤولة " لا تملك القدرة على التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة  بأسلوب علمي وناجح ، للدفاع عن الموقف الفلسطيني تجاه المدينة ، وشرح ما تتعرض له القدس ومواطنوها  من إجراءات . كما أن هذه الجهات ليست  لديها القدرة ، على بناء  شبكة " علاقات عامة " على مستوى دولي  عالٍ .

المطلوب  بشكل عاجل وعلى سبيل المثال لا الحصر ...

*)  إقرار موازنة تكفي احتياجات القدس ، مدينة ومواطنين ، بحيث تتناسب مع حجم وكبر المسؤوليات والتحديات التي تواجهها .

*) وضع سياسات وأهداف للعمل في القدس .

*)  تشكيل لجان عمل متخصصة ، من خلال منظومة عمل مؤسساتية شاملة ومتكاملة ، تؤدي دورها من خلال مرجعية واحدة  معروفة بوطنيتها ونزاهتها  وأمانتها ومصداقيتها ، وأن يكون أعضاء اللجان من خارج الوجوه التي أثبتت فشلها على امتداد  السنوات الماضية ، ولم تقدم شيئا للقدس ، ولم تستطع الحفاظ عليها وحمايتها ، وفقط حققت مصالح شخصية ،  ومن المهم أيضا أن يكون أعضاء اللجان  ممن  يملكون  الثقة بأنفسهم  وبأدائهم ، بحيث  تشرف وبفعالية على معالجة كل القضايا الحياتية التي تهم المدينة وسكانها .

*) إنشاء صندوق خاص بالقدس يكون فقط المخول بتلقي المساعدات ، وعن طريقه فقط تتم  عملية الصرف.

أيلول 2012 م