- 26 تشرين الثاني 2015
- أقلام مقدسية
بقلم : ابراهيم مطر
تمر ذكرى وعد بلفور كل سنة ونصفها بالمشؤوم وبصفات اخرى مثل جائر،باطل ونرفضه باصراركل ذلك لا يكفي، بل يجب علينا محاسبة بريطانيا ونطالبها بالاعتذار والتعويض عن دمار فلسطين عام 1948 ، وقد اصبح اليوم موضوع محاسبة بريطانيا ممكنة في محكمة العدل الدولية بعد اعتراف العالم ومعظم دول الامم المتحدة بدولة فلسطين وذلك نتيجة لجهود الرئيس محمود عباس في هذا المضمار
ان بريطانيا من خلال حكمها الاستعماري على فلسطين مسؤولة عن انشاء دولة اسرائيل التي تسببت في تشريد الفلسطينيين وتدمير وطنهم فلسطين. هذه النكبة والمعاناة التي لم تنتهي حتى يومنا هذا . ونذكر القراء ما قاله رئيس الاستيطان للوكالة اليهودية عام 1948 في مقابلة مع جريدة الجيروزاليم بوست عام 1997 ، وقال " انا الذي امرت بتدمير 300 قرية مهجرة ممتدة من النقب الى الجليل، وعلى انقاض هذه القرى تم انشاء 500 قرية تعاونية وكيبوتسات يهودية" ، وقال " لقد محوت فلسطين عن الوجود وحولتها الى تراب". كما عبر عن سروره بازالة هذه القرى عن الوجود ويعتبر هذا التدمير من اكبر جرائم القرن العشرين . باي حق توعد بريطانيا فلسطين كوطن قومي لغرباء من اليهود، فكان الاجدر في بريطانيا ان توعد مقاطعة ويلز اوسكتلندا لليهود وليس فلسطين التي تبعد عن بريطانيا الالاف الكيلومترات وليس لها حق السيادة عليها
فالمعلوم بان ودرو ويلسون رئيس الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الاولى طالب من خلال مرسومه من 14 نقطة بحق تقرير المصير للدول التي تحررت من الحكم العثماني. ولونفذ هذا القرار لكانت فلسطين دولة مستقلة منذ عام 1917غير ان بريطانيا رأت ان تحكم شعوب العراق ومصر وشرق الاردن وان تنفذ انشاء وطن قومي لليهود خلال حكمها الاستعماري على فلسطين . وخلال هذا الحكم من عام 1922 لغاية 1948 اتخذت سلسلة من الاجراءات لتسهيل ودعم اقامة دولة اسرائيل. نبين اهمها وليس للحسر فيما يلي
*سمحت بالهجرة اليهودية الى فلسطين بلا حساب ليس لياتي هؤلاء المهاجرين ليعيشوا بامان مع شعبها ولكن لانشاء دولة لهم منفصلين عن الاكثرية من مسيحيين ومسلمين
*ساعدت اليهود المهاجرين الجدد بانشاء مؤسسات واقتصاد منفصل عن الفلسطينيين حتى ان بريطانيا تبنت ادعاء هؤلاء اليهود بان فلسطين هي ارض اسرائيل (أريتس اسرائيل)، وقد صقت الاحرف الاولى (أ.ي) على عملة فلسطين*ساعدت وسهلت اقامة المستعمرات اليهودية التي اصبحت فيما بعد نواة للهجمة اليهودية على القرى والاحياء العربية خلال الحرب الاهلية عام 1947 بين اليهود والفلسطينيين*واهم مما سبق فقد عملت القوات البريطانية على سحق اي مقاومة فلسطينية ضد سياسة الاحتلال البريطاني، فخلال ثورة 1936-1939 قتلت القوات البريطانية ما يزيد عن 4000 ثائر، ونفت قيادات فلسطين في ذلك الوقت الى جزيرة سيشل ، واصدرت قوانين طوارئ مثل الاعتقال الاداري بدون محاكمة وتدمير بيوت الثوار ، ويشهد على ذلك التدمير في قرية صانور في منطقة جنين حيث ان جزء من هذه القرية يشهد على هذا الدمار على يد القوات البريطانية. ومع العلم ان اسرائيل تستعمل نفس هذه القوانين لمعاقبة المقاومة الفلسطينية
*واهم مما سبق فقد عملت القوات البريطانية على سحق اي مقاومة فلسطينية ضد سياسة الاحتلال البريطاني،فخلال ثورة 1936-1939 قتلت القوات البريطانية ما يزيد عن 4000 ثائر، ونفت قيادات فلسطين في ذلك الوقت الى جزيرة سيشل ، واصدرت قوانين طوارئ مثل الاعتقال الاداري بدون محاكمة وتدمير بيوت الثوار ، ويشهد على ذلك التدمير في قرية صانور في منطقة جنين حيث ان جزئ من هذه القرية يشهد على هذا الدمار على يد القوات البريطانية. ومع العلم ان اسرائيل تستعمل نفس هذه القوانين لمعاقبة المقاومة الفلسطينية.
ونتيجة هذه السياسات البريطانية اضعفت المقاومة الفلسطينية مما اتاح للمشروع اليهودي ومكنت العصابات اليهودية من الاستيلاء على فلسطين وتشريد شعبها عام 1948.
ولابد من الاشارة ان حكومة بريطانيا وقواتها مسؤولة عن المجازر التي ارتكبوها اليهود بحق الشعب الفلسطيني، وبالخصوص اذكر مجزرة دير ياسين 9 نيسان عام 1948. فخلال هجمة العصابات بقيادية الارهابي بيغن على القرية ، فقد ناشدوا اهالي القرية تدخل القوات البريطانية الموجودة في القدس القريبة من القرية والتي كانت ما زالت مسؤولة عن الامن. ولكن لم تتدخل هذه القوات لنجدة الفلسطينيين مما اتاح للعصابات اليهودية بتنفيذ المجزر
وقد استغل اليهود هذه المجزرة لتشريد شعب فلسطين عام 48 ، وقد تفاخر بيغن في مذكاراته، اذ قال بدون مجزرة دير ياسين فلم يكن بالامكان اقامة دولة يهودية باقل ما يمكن من السكان الفلسطينيين
فبالرغم من مرور الزمن لا يعني ان نسقط حقنا لمحاسبة من سبب لنا هذه الكارثة وخصوصا عندما اصبح لنا دولة فلسطين معترف بها ولنا الحق في مرافعة قضايا في محكمة لاهاي الدولية لمحاسبة بريطانيا على الكارثة التي اقترفوها بشعب فلسطين. ونطالب باعتذارها والتعويض عن الالام والظلم
والغريب بان حكومة المحافظين تؤيد دولة اسرائيل وترفض الاعتراف بدولة فلسطين، واذا لم نطالب بحقنا فلن يكون لنا اي حق نطالب به

