• 25 شباط 2016
  • أقلام مقدسية

 بقلم : ماهر العلمي 

المكان.. باب العمود.. عشرات الجنود الاسرائيليين ينتشرون على جانبي الشارع الرئيس.. وعند مدخله وفي محيطه... عددهم يفوق المارة.. الحيطة والحذر والفزع والرعب، تعبر عنها، عيونهم المتحركة في كل الاتجاهات، واسلحتهم الموجهة الى كل الاشخاص من الرجال، والاطفال والنساء، فجأة يوقفون طفلة في الرابعة عشرة.. يحمر وجهها خوفا، ترفع يديها.. تبرز شهادة ميلادها، التي أوصتها امها بحملها.. يقترب المدججون بالاسلحة بخوف منها.. حتى يتأكدون، من انها ليس بحوزتها اسلحة دمار شامل.. كالسكين، او المفك، او المقص..

المشهد الثاني.. نفس المكان.. باب العمود... مجموعة من القوات الخاصة..يشيرون الى فتى ضئيل الحجم.. ربما في الثالثة عشرة او اقل.. ثم يطلبون منه التقدم نحوهم يقوم عنصر منهم بتفتيشه بحذر.. طبعا لا يعثر على السكين «المتوقعة» يضربه بعنف وقسوة، ينضم اليه اثنان من رفاقه، لمساعدته في عملهم الامني بامتياز، ثم يهبط الثلاثة بأجسامهم الضخمة، على جسد الفتى، حتى يكاد ان يختنق، ثم يقفون واحدا تلو الآخر.. وهم يضحكون سعداء بنجاح عمليتهم، التي ضمنت أمن اسرائيل، عشرات الاعوام.. تاركين الطفل يفكر كيف يرد، بعد ان يصبح من الرجال...!

المشهد الثالث... أمام مقبرة باب الاسباط ذوو الشهيد أحمد ابو شعبان لم تسمح قوات أمن اسرائيل، واحة الديمقراطية المزروعة في الصحارى العربية، سوى لـ 14 فردا من أفراد عائلته، وسط هتافات وتكبيرات، رددتها بفخر واعتزاز وصبر واحتساب، شقيقات الشهيد لتردد صداها، أسوار الأقصى الأسير...

تراجعت القوات «الكاسرة» عن سماحها لخمسين شخصا من ذوي وعائلة الشهيد ابو شعبان بدعوى منع وصول شظايا معركة باب العمود الى المقبرة التي تحولت الى ثكنة عسكرية مغلقة... امام الناس ووسائل الاعلام وسيارات الاسعاف.

زف الأهل الشهيد العريس مع اقتراب الفجر، ليستقر في روضة من رياض الجنان.. كان والداه وأشقاؤه وشقيقاته يشعرون بأن قاماتهم الشامخة أعلى من أسوار الأقصى، فهم اهل شهيد، وشفيع لمرافقته في جنان النعيم... وهم فخورون كونهم من سلوان البوابة الجنوبية الحامية لأولى القبلتين..

رحم الله شهيد القدس، احمد ابو شعبان وهنيئا للمقيمين معه في الفردوس الأعلى بسعادة واطمئنان.

المشهد الرابع.. ايضا باب العمود ومحيطه.. استنفار تام وتأهب امني، لا يخطر على بال... وكتل شرطية في كل مكان.. عند الباب.. والمدرج... والشارع ورصيف عمارة شميت... ورصيف عمارة هندية.. والحواجز الحديدية.. تغلق مدرج باب العمود... وسيارة شرطة تغلق مدخل المصرارة... وعزل شارع السلطان وكذلك شارع صلاح الدين وتعزيز القوات المتواجدة عند باب الساهرة ما السبب.. فان القوات لاحظت قيام شبان مقدسيين بالتنزه سيرا على الأقدام بمجموعات تضم كل منها ثلاثة شبان، او فتيان، ما أربك هذه القوات.. وابتدأت بتوقيف كل تجمع ثلاثي، وتفتيشه فردا فردا تحسبا من عمليات طعن او اطلاق نار، خاصة، بعد ان حضر من قباطية ثلاثة شبان.. ونفذوا عملية باب العمود.. وكان ما كان، وما زال الجهاز الأمني، حائرا، كيف وصلوا الى جوار سور سليمان..!

المشهد الخامس ... باب العمود القوات «الكاسرة» .. تعزل المنطقة بحواجز حديدية .. وكل من يريد التوجه من الشارع الرئيس، الى باب العمود يضطر للمرور أمام قوات الحصار والعزل، وكل شخص لا يعجبهم .. عليه ان يمر بالتفتيش .. والوقوف طويلاً، مع رجليه متباعدتين .. ثم توجيه ضربات وشتائم بين الحين والآخر .. ويمنعون أحداً من الجلوس على مقاعد الحديقة .. أو على مدرج باب العمود .. مزيج من الاستفزاز .. ونجاح هائل في اخلاء المنطقة من المارة ... هل هي بداية النهاية لأسر المقدسيين؟! أم دليل ضعف وهوان وانهيار للآسرين …؟!

عن جريدة القدس