- 14 آذار 2016
- أقلام مقدسية
بقلم : د . سليمان غوشه
بالأمس رحل،او قل قبل الأمس من لا اعرف،وهل تحزن على رحيل من لا تعرف،بالعادة لا،، حتى وانت تتصفح الصفحة الاخيرة
للقدس،هواية البعض واحد سر نجاح هذة الصحيفة، اضافة الى زاوية الكلمات المتقاطعة والسدوكو وصفحة الاجتماعيات،هواية الجميع في هذة البلد،ولو كان هناك مسابقات دولية لفزنا ورفعنا راس البلد من زمان،فالكل يعرف اخبار الكل،حتى وان نسيت بعض التفاصيل عن نفسك او من زارك اول الأمس مثلا لتبرع لك احد الجيران بالتفاصيل وساعة القدوم والانصراف
نحب النميمة هي في دمنا،وكل المؤشرات تشير الى ذلك،وعوارضها الاكلينيكية موجودة وكأنه وباء أصاب الجميع في ليلة حالمة السواد كما يتذكر البعض،وآخر يدعى بان العوارض بدأت بالانتشار وكان القمر بدرا،ولذا فهي ظاهرة لمرض نفسي غامض،بعض المتفائلين يضع اللوم على الحكومة لتقاعس بعض موظفيها عن وضع الكمية المناسبة من الكلور في مياة الشرب
احد الاصدقاء يقسم بان شرب النارجيله وجلسات ها،السبب الأساسي للانتشار وخاصة بين الجنس اللطيف،،تذكر البعض بان الظاهرة بدأت مع ظهور موضة توصيل الأمهات لأطفالهن من والى المدارس،وخاصة في ساعات الظهيرة وان المرض بدء قبل فترة الامتحانات الصيفية بقليل، وخاصة امام بعض المدارس الخاصة التى توفر مكان لركن السيارات الفارهة،فتقضي السيدات وقتهن سويا ساعات قبل انصراف فلذات أكبادهن،،اخر ممن أعرفة معرفة سطحية أصر على ان انتشار الظاهرة كان واضحا وجليا على باب الداخلية وخاصة في الطابور الخارجي قبل فتح الأبواب للدخول قبيل السابعة صباحا،وخاصة في ايام تدفق العاطلين عن العمل للتوقيع عند مكتب الرفاه الاحتماعي، وانه لاحظ هذة الظاهرة ايضا في طوابير الانتظار امام مكاتب التأمين الوطني في مبنى الإذاعة القديم وقد يكون السبب بعض الأجهزة القديمة المتروكة في المكان من ايام العهد الأردني،،صديقي الملتحي أصر على ان السبب هو الابتعاد عن الدين وترك السنة حتى عند جموع المصليين الذين يحتشدون فى أروقة الأقصى قبل صلاة الجمعة في احاديث جانبية بدل قراءة القران او صلاة النوافل والسنن وان كانت غير مؤكدة وخاصة المصليين على الأبواب وفي المصلى المرواني والاقصى القديم مؤكدا ان هذا هو سبب إغلاقهم احيانا بوجوة المصليين،وليس للتضييق عليهم او بتعليمات من جهات اخرى،مذكرا بانصراف الناس عن سماع القران حتى ببيوت العزاء وان كرر الشيخ مرارا وتكرارا ضرورة الإنصات والخشوع وترك الأحاديث الجانبية،الغريب بالأمر ان هذا ايضا أدخلنا في جدل بيزنطي لة اول وليس لة اخر باتهامات متبادلة هو المتسبب بهذا،الرجال مصممون بان النساء وراء هذا الامر وبالأخص الحموات منهن،غير المتزوجين اتهموا زوجات الآباء،البعض ارجع الامر للمسلسلات التركية،بعض المتنورين ذكر بان النساء هن من اخترع الكلام أصلا وبان سيدنا آدم لم يكن يتكلم الا ليرد على طلبات سيدتنا حواء،النساء بدورهن اتهمن الرجال ورغبتهم التى لا تنتهى بالتفاخر بمغامراتهم مع الجنس الاخر وقدراتهم الجنسية التى وكأنها تحتاج الى مضادات الفياغرا وكيف ومتى خاصة اذا ما اختلى احدهم للآخر بعد طول غياب،او تذكروا سويا ايام الشباب،او هو احد الكهول ممن توفى عنة أبناء جيلة وليس هناك من احد ليضع حد لشطحاته وليس هناك من احد ليقول لة كفي أم احتراما لسنة او رغبة بالتعلم او المقارنة بأساليب إغواء النساء حاضرا وفي الزمن الغابر
الجميع اتفق ان هذا بتراثنا وكيف كان الحكواتى يسرد قصص الزير سالم لأيام وأيام في مقاهي الأحياء الشعبية،مع كل ما كان يثير من صراعات بين رجال الحارة الواحدة ما بين مؤيد الزير وآخر مع وقف الصراع بين أبناء العمومة،اخر ذگربصندوق العجبالذي كان يجوب الأحياء وخاصة بالمناسبات مع قصص حب غريبة او قصص الشاطر حسن،بعض كبار السن أصر على دور الانتداب البريطاني،وكيف ابتداء بإدخال الأجهزة المسماة بالراديو والتى تتحدث بلغات عدة بل وترتل القران كما يفعل شيخ الحارة وتتحدث معك وعنك وكأنها تعيش بيننا
تذكر البعض بعض اولاد الذوات من الذين كانوا يعتلون المنصات بعد ان يوزعها أكواب الليمون البارد،ويبدؤوا بإلقاء الخطابات المنمقة والمقفية ،وهم يحضون الناس على التصويت بالانتخابات البلدية
لهذا المرض الغير الغامض والمحبب للغالبية العظمى منا أسباب مساعدة له بالانتشار وان تعددت فالغيرة ببساطة تلخص الكثير ولم لم تكن لما كان هذا المرض وان كنا نعرف جميع،أيحب أحدكم ان يأكل لحم اخيرة ميتا فكرهتموه،،وان كنا نقول استغفر الله العظيم،حاشى وكلا ولكننا نفعل بل وأكثر من ذلك نحب ونفعل وبعد ان لا نترك اي ستر مستور نستغفر وقد يقول قائل كفى ما أعطيناة من حسنات
في العصر الحديث صار نشر الخبر اهم من الخبر نفسة،وصار هذا يتم بسرعة ويسر والعالم أمسى اصغر حتى من قرية صغيرة،وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعى، انعدمت الرقابة ومقص الرقيب وان لم تغب عين اجهزة المخابرات ،مع كل الحسنات والسيئات،وأمسى الكل بين ليلة وضحاها اكبر من كل حملة جوائز نوبل بكل تفرعاتها يضع اللائك حتى دون قراءة المكتوب وبين فترة وأخرى يتحفنا بما سبق ونشر قبل أعوام،وبعد المرضى ينشر صور وتجد بعد ضعاف النفوس ممن يذمونة صبح ومساء يهللون ويطلبون ويلايكون
بالأمس او الأمس القريب كما ذكرت رحل احد الطيبيين عن هذة الارض وهذة الحياة، وفي وقت متأخر علمت بموعد توديع الجثمان،وفي وقت متأخر اكثر، شاهدت مقطع مصور على صفحة التواصل الاحتماعي قام بوضعة هناك صديق اخر ،وكم كان عدد المشيعين كبير، رغم ان اليوم كان يوما عاديا وليس يوم جمعة وكانت الصلاة صلاة عصر وليس صلاة ظهر ولا صلاة يوم جمعة، والشهر ايضا ليس بشهر رمضانوأكاد اجزم بان المشيعين قد فاقوا الآلاف في عددهم، وكان القدس قد خرجت على بكرة ابيها،راقبت الشريط بانبهار والمشيعون يخرجون عبر بوابة باب الأسباط،وكلهم بلا استئناء كان ينعطف باتجاة مقبرة باب الرحمة ليودع الفقيد. الى الحياة الأبدية،
لا اذكر بأنني رأيت هذا العدد في تشييع جنازة من توفى وشيع في نفس اليوم ودفن بعد صلاة عصر،ولكني رأيت،وعلمت ان الخير يمكث بالأرض كما كل ما ينفع الناس،وهذا رجل من الناس وللناس،زعيم هو وأولادة الذين علمت بأنهم تسعة،اعرف احدهم وان من بعيد،واعرف بأنة احد اصحاب الدين والضمير في هذة المدينة،فلا استغراب ان نرى الناس أفرادا وجماعات وزرافات تشق طريقها،لترد على هذا العطاء الغير محدود وتعبر عن حبها لهم بالله،
لمثل هذا فليعمل العاملون ،والخير في وفي أمتي الى يوم الدين وليكون لنا بهؤلاء وأمثالهم مثل وعبرة
كم احببت هذة(النميمة) في تعداد محاسن هؤلاء،دعونا نغار ونتشبة بهم وبامثالهم ولنصنع الخير الذي تتوق لة الارض والعباد وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم،فلنبدء بذكر حسنات موتانا واحيائنا ايضا
ولان هذا المرض ما زال منتشر بيننا،فلا أخفى عليكم أننى أصبت بعداوة،واعلم ان جل رجالات البلد قد حسدت هذا الراحل على جنازة،وحسدتة اكثر على بيت العزاء والآلاف المؤلفة التى أمت المكان رغم البعد ورغم الظروف
أشك كما يشكون بأنهم يستطيعون جمع هذا العدد لأي نشاط يقومون بة وان مدفوع الثمن،ولا أحسبهم يجمعون هذا العدد والناس تشيعهم،اللهم الا للتأكد من رحيلهم،وان كانوا في شك مما أقول،فالتجربة اكبر برهان
الخربشة الثانية من الشهر الاول من الهذيان

