- 24 حزيران 2016
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق أبو السعود
كانت أمسية رمضانية جميلة، ليلة منتصف من رمضان، حين اكتمل القمر بدرا في كبد السماء في مدينة القدس، كنت أجلس مع أسرتي وأحفادي في شرفة منزلي المطل على المدينة التي تزهو بقبتي الصخرة والأقصى المضيئتين، وبدون سابق إنذار سمعت صوتا مرعبا الى جواري، لأكتشف أن حجرا كبيرا قد سقط على بعد سنتمترات فقط من رأسي ليستقر الى جواري! وسمعت إثر ذلك لغطا يصدر عن بيوت المستوطنة المجاورة لبيتي، والتي تبعد عني أقل من عشرة أمتار فقط، شاهدت اثنين من المستوطنين لا زالا يقذفان الحجارة .
صحت عليهما أن يتوقفا ، واتصلنا بالشرطة ، التي وجدنا صعوبة في التحدث معهم باللغتين العربية والإنجليزية، لكنهم أعلمونا في النهاية أن حرس الحدود اصبحوا عند مدخل البيت الآن... ذهب اليهم زوج ابنتي ليشكو .
وكانوا يوقفون بعض الشباب العرب يستجوبونهم، بينما نقول لهم نحن إن المستوطنين هم من يرموننا بالحجارة!! لكن الدنيا دوما تسير " بالمقلوب" !.
جنود حرس الحدود بدأوا بتصوير عدد من الحجارة التي سقطت اسفل المنزل وحوله من الخارج، وبعد نصف ساعة من الحديث معهم بأننا نعرف من أين انطلقت الحجارة، قرروا الصعود الى المنزل والى الشرفة بالذات، وأشرت اليهم على شرفة الشقة في المستوطنة التي كان المستوطنون يقذفون الحجارة منها، وبدأوا في التحدث مع هؤلاء المستوطنين بالعبرية ... لم أفهم ما يقولون، لأنني لا أتقن لغتهم.. جنود حرس الحدود طلبوا أن يروا أحفادي فنادينا على الأحفاد، وبعضهم أمريكيو الجنسية وصلوا القدس قبل يومين ، وأحدهم حضر وهو يحمل ال "آي باد" في يده .. وبعد أن رآهم حرس الحدود طلبوا منهم أن يذهبوا للنوم!!
النتيجة التي خلصنا منها بعد الحديث مع جنود حرس الحدود ، أن صوروا بطاقات هوياتنا، وطلبوا منا أن نذهب غدا الى الشرطة لتقديم شكوى اليهم، وطلب الينا حرس الحدود أن نبلغهم إن رأينا أو تعرفنا على أي ولد عربي يقذف المستوطنين بالحجارة ليقوموا باعتقاله وتأديبه هكذا؟؟!!!
الحجر الذي رموه كاد أن يكون حجرا قاتلا لو أصابني أو أصاب أيا من أفراد عائلتي .. لكن الله سلم ، لكن المثل العربي يقول : " مش كل مرة بتسلم الجرة". والنتيحة بالطبع أن ترك حرس الحدود ألمستوطن الذي تعرفنا عليه يقذف الحجارة على عربي حرا طليقا، لم يفعلوا معه أي شيء وطلبوا مني أن أقدم شكوى للشرطة ضده، وهم المفروض أن يكونوا شرطة لأن سيارتهم مكتوب عليها " بوليس" !! .
وماذا لو كان العكس؟ هل كانوا سيلقون القبض على أي عربي يشكون أنه رشق حجارة على يهودي حرا طليقا ؟؟؟ أم أنهم سيعاقبونه وعائلته ويعاقبون الشارع والحي الذي يسكن فيه؟ سؤال تعرفون طبعا الاجابة عليه ...
ليست هذه أول تجربة مرت بي خلال العشرين عاما الماضية التي أتعسني القدر فيها لأن أسكن الى جوار مستوطنة .. لقد استدعيت لهم الشرطة عدة مرات.. عندما قذفوا بيتي بالحجارة وكسروا زجاج بعض النوافذ، أو زجاج السيارة .. فماذا فعلت الشرطة ؟ لا شيء بالطبع!!
فلماذا أذهب هذه المرة لأقدم شكوى جديدة؟ وأنا متأكد من أن شكواي ستبقى في سلة المهملات، فكلنا نعرف أن رجال حرس الحدود والشرطة في القدس مهمتهم فقط هي حماية أي مواطن يهودي.. أما نحن العرب فلنا الله .. حسبنا الله.. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.

