- 1 آب 2016
- أقلام مقدسية
بقلم :علي بيرام أوغلو
تتّضح صورة من يقف وراء الانقلاب أكثر بمرور الوقت، فقد ذكر رئيس الأركان أن الانقلابيين قد طلبوا منه أن يجري اتصالا هاتفيا مع زعيمهم غولن.
كما أن اعترافات بعض المتهمين تشير إلى أنهم أخذوا التعليمات من “إخوتهم الكبار” المشرفين عليهم، وهؤلاء مدنيون. كما هو الأمر في اعترافات قائد قوات الكوماندوز البحري كمال اشيكلي، والذي كان يقضي عطلته في مرمريس قبل الخامس عشر من يوليو تموز، وجاءته تعليمات من قائد أكبر منه من قيصري، طلب منه العودة إلى إسطنبول، والجلوس مع كل أعضاء الكوماندوز على حدة، وفعلا دعاهم فردا فردا إلى بيته، وذكر له الأفراد بأن تعليمات جاءتهم تفيد بأن شخصا اسمه “كمال” سيأتي إليكم، وافعلوا ما يطلبه منكم مهما كان.
لم تشارك القوات العسكرية لوحدها في محاولة الانقلاب، وإنما شارك فيها العديد من منتسبي منظمة فتح الله غولن من المؤسسات المدنية والحكومية والعسكرية، وهذا يعني أن ذلك الحراك لم يكن حراكا عسكريا فحسب، وإنما كانوا يهدفون إلى محاصرة أجهزة الدولة، وأنهم وصلوا إلى عتبة إسقاطها. هذا يعني وجوب القضاء عليهم بصورة موسعة
وهو ما يجري: هناك 13 ألف معتقل، وتم إيقاف 45 ألف موظف، 2750 قاضيا ومحاميا، وإلقاء القبض على 123 جنرالا (33% من جنرالات الجيش)، وإغلاق لجامعات، وجمعيات، ومؤسسات وقفية، ونقابات.كما تم إعلان حالة الطوارئ، وهذا أيضا من الأمور الواجب اتخاذها.
لكن الأهم من كل ذلك، هو ما ركزت عليه مطولا خلال كتاباتي، وهو ضرورة الحرص على مراعاة العدالة والقوانين، واتخاذ تدابير قانونية، خلال هذه الحملة، وخلال تصفية التنظيم الموازي، وأن تبقى هذه الخطوات بعيدة عن الخطوات الارتجالية والعشوائية.
هذه المسألة، ببعديها المتعلق بالقضاء على التنظيم والموازي، وإعادة تشكيل المؤسسات، يجب أنْ تسير وفق المبادئ الحقوقية والقانونية، ومدى التزامنا في ذلك، سيؤثر على شكل مستقبل تركيا.
عملية القضاء على التنظيم الموازي، تشبه ميزانا حساسا، إذا ضغطت على طرف من طرفيه بقوة، ستكون النتيجة عكسية على الطرف الثاني، ولذلك فإن سحب العديد من الأنسجة السليمة من أجل إزالة ورم، سيكون مضرا وليس مفيدا. وعلينا التصرف بحذر شديد حيال هذا الأمر، ولنا بموضوع عناصر ارغينكون في الماضي مثالا.
الدولة اليوم وصلت مرحلة الفراغ على صعيد مؤسستها العسكرية والقضائية، ولذلك هناك مسؤوليات تقع على عاتق كل الأحزاب والمسؤولين السياسيين، من أجل إعادة تأسيس الدولة وتنظيفها مما علق بأجهزتها من أوساخ. ونحن نعلم أن الأدوات التي يتم استخدامها في تشكيل المؤسسات، والمبادئ والمفاهيم التي ستُبنى عليها، تشكّل القواعد الأساسية للمؤسسة، وهي التي ستشكّل مستقبلها.
وإلى جانب الجوانب الإيجابية للتدابير والإجراءات التي اتخذتها الدولة، فإن هناك علامات استفهام حول اعتقال بعض المحامين الذين ليس لهم علاقة بمنظمة فتح الله غولن، وربما تم استخدام البعض منهم من قبل المنظمة دون علمهم. كما لم يكن كل معارض في الماضي من منتسبي ارغينكون، فكل معارض اليوم ليس من منظمة فتح الله غولن. ومن يستخدم مثل هذه الأمور في معادلات اليوم، ويحاول تصفية الحسابات من خلال هذه التدابير، عليه أن يدرك بأنه يُضر بالدولة ولا يفيدها. ا تمنى أن يكون النظام الحاكم، وجهاز الشرطة والقضاء بعيدين عن ذلك، ونطلب منهم أن يبقوا بعيدين عن مثل تلك الحسابات.
ولهذا فإن اجتماع رئيس الجمهورية برئيس الوزراء وكذلك رئيس حزب الشعب الجمهوري كليجدار أوغلو ورئيس حزب الحركة القومية بهتشلي هو أمر هام وإيجابي، وعليهم جميعا أن ينظروا إلى ما تقوم به الدولة بإيجابية، كما يتوجب على جميع الأحزاب السياسية أن يكون لها دور في إعادة تشكيل كل مؤسسة، وعلى النظام الحاكم أن يُبلغ المعارضة بكل خطوة يقوم بها، ويستشيرها، وعلى الأقل أن يتبادلوا الآراء حولها. كما على المعارضة أن يكون لها دور إيجابي وتشارك في إعادة تشكيل هذه المؤسسات دون أن تنتظر الدولة.
هذا ما نطلبه، ونتمناه
ترجمة تركيا بوست عن صحيفة يني شفق

