• 16 آب 2016
  • أقلام مقدسية

 

بقلم: وليد سالم.

 

مع تحديد تاريخ الثامن من تشرين اول/ اوكتوبر القادم موعدا للانتخابات المحلية الفلسطينية، يجدر التساؤل عن موقع القدس من هذه الانتخابات كونها جزءا لا يتجزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧، وقلب فلسطين وعاصمتها. وتأتي اهمية هذا الموضوع لا لجوانبه الإدارية والتنظيمية فقط، ولكن قبل كل ذلك للضرورات الملحة لإعادة تعزيز ارتباط القدس وأهلها بالبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية. فهل يمكن استثمار فترة التحضير الحالية للانتخابات المحلية الفلسطينية كفرصة متاحة من اجل تعزيز هذا الارتباط وكيف؟. 

في إطار محاولة الإجابة على هذا السؤال، تأتي هذه المقالة الاولى عن القدس والانتخابات المحلية ضمن سلسلة ستتبع. ولدى التفكير بالقدس والانتخابات المحلية الفلسطينية تتراوح الخيارات بين الانتخابات، والتعيين، والتمثيل. ولا يبدو خيار اجراء الانتخابات المحلية داخل القدس ممكنا، في ضوء الموانع الاسرائيلية اولا، ولكنه إمكانيته واردة بجعل الترشيح والانتخاب يتم في رام الله مثلا، على ان يتم حصر القدس التي يجري انتخاب مجلسها بالكيلومترات المربعة الستة التي كانت عليها قبل احتلالها عام ١٩٦٧، ويصار لإجراء انتخابات لمجالس اخرى للقرى والأحياء الواقعة خارج مساحة القدس كما كانت قبل عام ١٩٦٧.

تنطوي خطوة من هذا القبيل على تحد لقرارات وإجراءات الاحتلال، وعلى اعلان الرفض ورفع للشرعية علنا وبأسلوب سلمي مقاوم عن واقع الضم الذي يحاول فرضه. ولهذا ينصح باللجوء الى هذا الخيار فقط في حالة الجاهزية لدفع الاثمان والتضحيات التي ستترتب عنه. هذا بالنسبة لخيار الانتخابات. أما خيار التعيين فهو ما يتم على ارض الواقع، حيث أصدر المجلس التشريعي الفلسطيني قانون أمانة القدس العاصمة عام ٢٠٠٣، والذي صادق عليه الرئيس ياسر عرفات يوم ٣٠ أيار ٢٠٠٤، والذي استند اليه الرئيس محمود عباس عندما أصدر في كانون ثاني يناير ٢٠١٢ المرسوم رقم القاضي بتشكيل أمانة عامة للقدس من ١٧ شخصا ذكر المرسوم أسماءهم.  مع تحديد موعد اجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية، يمكن التساؤل حول تجديد الأمانة المذكورة، اما بالانتخابات، كما ذكر اعلاه، وإذا تعذر فيكون ذلك عبر جعل الأمانة تمثيلية لمجتمع القدس الشرقية بأوسع صورة ممكنة، وفي هذا الاطار يمكن التفكير إما بتوسيع وتفعيل الامانة القائمة، او بإعادة تشكيلها.

في كلتا الحالتين يحتاج الأمر الى اشراك ممثلين عن مختلف الفئات السياسية( وزراء ووزراء سابقين من القدس، اعضاء المجلس التشريعي المقدسيين الحاليين والسابقين، اعضاء المجلس الوطني المقدسيين، اعضاء هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس، وممثلي الفصائل على تنوعها فيها).كما ان الامر يتطلب مشاركة ممثلي الفئات الاجتماعية كالشباب والنساء والشخصيات والرموز الدينية، والمثقفين والأكاديميين. 

أضف لذلك ضرورة مشاركة ممثلي القطاع الاقتصادي، واصحاب وصاحبات الاعمال، ومندوبي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كالتجارة والصحة والتعليم وغيرها. ثم هنالك ضرورة اشراك ممثلي المجتمع كمؤسسات المجتمع المدني، ولجان المجتمعات المحلية المقدسية، ولجان الإصلاح وممثلي العشائر، وغير ذلك ممن قد يكون فات  ذكرهم سهوا. في اطار عملية التمثيل هذه يجدر ان يصار الى اشراك أولئك الذين تم انتخابهم من فئاتهم الاجتماعية او المجتمعية، او من قطاعاتهم، وإلى هؤلاء يمكن اضافة شخصيات تمثيلية اخرى اكتسبت هذا الدور من خلال دور سياسي او اجتماعي تاريخي أدى الى منحها الشرعية الشعبية. من المتوقع ان يؤدي اشراك كل هذه القطاعات والفئات الى تشكل مجلس موسع يضم ما بين ١٥٠ الى ٢٠٠ شخصية مقدسية، حيث يمكن ان يقوم هؤلاء بانتخاب امانة القدس.

ينشأ عن ذلك عملية تمثيلية من مرحلتين، تقتضي الاولى منها تشكيل المجلس الموسع من كل الفئات والقطاعات المذكورة آنفا، وهذا ما يتطلب الأمر المباشرة بالعمل عليه من اليوم، اما المرحلة الثانية فتكون بعقد اجتماع للمجلس يوم الثامن من اكتوبر، اي يوم الانتخابات المحلية الفلسطينية، ويتم انتخاب الأمانة في ذلك الاجتماع، وتعلن النتائج في اليوم التالي مع اعلان نتائج الانتخابات المحلية لعموم الوطن.

هذا ليس الا سيناريو لما يمكن ان تتم عليه الامور، ويمكن بالطبع التفكير بسيناريوهات اخرى في اطار من الاجماع الذي يجب ان لا يتسرب اليه الشك حول ضرورة ايجاد صيغة لشمل القدس في الانتخابات المحلية الفلسطينية.

تبقى اخيرا مسائل ذات اهمية بالغة، يقف على رأسها اولا اتخاذ القرار السياسي بأن امانة القدس التي سيعاد تشكيلها تمثل القدس بحدودها قبل حرب حزيران ١٩٦٧ وفي هذه الحالة يصار لانتخابات او تعيينات لممثلين لمجالس اخرى خارج تلك الحدود، ام لا. وثانيا: تطوير خطة تنموية للقدس وتخصيص المبالغ اللازمة لها لكي تعمل الأمانة على تنفيذها، وإلا تحولت الامانة الى شكل فارغ بدون مضمون. وثالثا: أن تعمل الأمانة بالتنسيق الكامل مع مجلس الوزراء، ووزير شؤون القدس، وكل هؤلاء وفق توجيهات م ت ف والرئيس. ورابعا وأخيرا: ان يكون فتح هذا الموضوع مقدمة لإعادة فتح وتفعيل الاشتباك السياسي مع اسرائيل حول موضوع القدس، وتوفير الدعم الدولي والعربي والإسلامي اللازم لفلسطين في هذا الاشتباك