• 7 أيلول 2016
  • أقلام مقدسية

 

 

 

بقلم: وليد سالم

 

بعد مقالتي في شبكة “ اخبار البلد” المقدسية وفي جريدة الايام بعنوان" القدس والانتخابات المحلية: فحص الخيارات" كتبت مقالات عديدة، بعضها مشجع( مقالة دولة الاخ احمد قريع ابوعلاء)، وبعضها أثار تساؤلات حول امكانية الاشتباك السياسي مع الاحتلال( مقالة راسم عبيدات مثلا)، وبعضها اثار تساؤلات حول المرجعية والفعالية والدور والتمثيل( مقالة عزام ابو السعود). واضافة لهذه المقالات صدرت تقارير صحفية عديدة حول الموضوع، كما تم عقد ندوتين في مركز التخطيط/ م .ت ف. شارك فيهما الكاتب

في ضوء هذه النقاشات والتفاعلات الجارية حول موضوع امانة القدس وفي غمرة الإعداد للإنتخابات المحلية الفلسطينية في الثامن من تشرين اول اكتوبر القادم، وحيث مضت سنوات على تعيين امانة القدس وفق المرسوم الرئاسي رقم ٢ لعام ٢٠١٢، تتوفر الفرصة المؤاتية والوقت المناسب من أجل إعادة تشكيل أمانة القدس. وفي هذا الاطار يمكن الاشارة الى ما يلي بشأن بعض النقاط التي اثارها النقاش البناء والحيوي الجاري:

اولا: امانة القدس ليست مرجعية تضاف للمرجعيات الاخرى، ولكنها جسم تمثيلي اداري  يدخل النقاش حوله في اطار النقاش حول الحق في التمثيل كحق انساني عام. وعليه ينبغي عدم التعامل مع موضوع الامانة وكأنه تشكيل لمرجعية جديدة، كما ينبغي فصل النقاش بشأنها عن النقاش الجاري بشأن تعدد المرجعيات للقدس وضرورات توحيدها. الموضوع فيما يتعلق بأمانة القدس هو ببساطة: عام ١٩٦٧ حلت اسرائيل بدون وجه حق امانة القدس، وألحقت فلسطينييها بدون وجه حق ايضا اداريا بالبلدية الاسرائيلية حارمة اياهم بذلك من الحق في التمثيل، لذا فإن المطروح اليوم هو استعادة هذا الحق وليس تشكيل مرجعية جديدة.

ثانيا: فيما يتعلق بالدور، فإن للأمانة ان تتولى القيام بدور تنموي اكثر مما هو دور خدماتي( وإن كانت ستستطيع القيام ايضا ببعض الادوار الخدماتية كما تم طرحه في ندوة مركز التخطيط يوم الاول من ايلول الجاري).

ثالثا: فيما يتعلق بالفعالية فإن ذلك سيكون مرهونا بمدى قدرة الامانة بصراحة على تطوير خطط عملها ثم العمل مع كافة المحافل داخليا وخارجيا من اجل توفير الموازنات اللازمة لتلك الخطة، هذا اضافة إلى ضرورة تخصيص موازنة من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية للأمانة الجديدة.

رابعا: فيما يتعلق بالتمثيل، فإن الأمر يتطلب التحضير بعناية للمؤتمر المقدسي الذي سينتخب الامانة بحيث يتم دعوة كافة الشخصيات التمثيلية المقدسية بدون استثناء( انظر/ي ادناه).

في هذا الاطار ربما يكون مناسبا ان يصدر مرسوم رئاسي جديد بشأن امانة القدس يأتي معدلا لمرسوم عام ٢٠١٢، وبحيث يتضمن القضايا التالية حول تشكيل الامانة الجديدة للقدس:

اولا: يبقى في عضوية الامانة الجديدة التي سيتم تشكيلها الاعضاء الباقين على قيد الحياة من الامانة التي انتخبت قبل الاحتلال الاسرائيلي عام ١٩٦٧، وذلك احتراما للانتخابات التي أفرزتهم كونها ايضا آخر انتخابات تمت للأمانة، ويرأسها احدهم ليقوم بدوره بالاستمرار في تمثيل القدس في اتحادات العواصم والمدن العربية والإسلامية والعالمية.

ثانيا: يعقد مؤتمر تمثيلي مقدسي يوم الثامن من اكتوبر القادم يوم الانتخابات المحلية الفلسطينية، ويناط بهذا المؤتمر انتخاب بقية عدد اعضاء الأمانة وفق ما يحدد ذلك المرسوم الرئاسي الجديد. 

ثالثا: يدعى للمؤتمر المذكور اعضاء المجلسين المركزي والوطني من القدس، والوزراء الحاليين والسابقين منها وأعضاء المجلس التشريعي الحاليين والسابقين من القدس، وممثلي منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والمهنية، والشخصيات والرموز الدينية والاقتصادية والاكاديمية والثقافية والفنية، وممثلي قطاعات الصحة والتعليم والسياحة وغيرها من القطاعات المقدسية، وكذلك ممثلي الفئات الاجتماعية المقدسية كالشباب والنساء، وممثلي المجتمعات المحلية المقدسية كرموز المناطق  ولجان الإصلاح والمجالس القروية القائمة كمجلس قروي شعفاط مثلا.

ويدعى للمشاركة في المؤتمر ممثلون عن مبعدي القدس ولاجئيها.

 ويحضر ايضا السفراء العرب لدى دولة فلسطين كضيوف شرف، وأعضاء الكنيست الفلسطينييين يدعون للمشاركة كمراقبين.

رابعا: يعقد المؤتمر تحت اشراف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها. ويكون عقده في مقر المقاطعة.

خامسا: يمكن التوافق على قائمة شاملة لعضوية الامانة تعرض على المؤتمر وتحصل على التزكية منه ، على ان يصبح المؤتمر بعد انعقاده بمثابة المجلس الموسع للأمانة مشكلا حلقة الوصل لها ولضمان وصول برامجها الى كافة أبناء المجتمع المقدسي.

سادسا: يحدد المرسوم الرئاسي الجديد ( بعد اتخاذ القرارات السياسية اللازمة) ما يلي:

١) صلاحيات ومهمات امانة القدس الجديدة والتي نقترح ان تكون اساسا في المجال التنموي لمدينة القدس، وليس في المجال الخدماتي، وذلك تمييزا لأمانة القدس عن اي هيئة محلية عادية.

٢) الحدود الجغرافية لعمل الامانة، وعلاقتها مع مجالس قروية قائمة كمجلس قروي شعفاط.

٣) التشكيلات لمجالس قروية اخرى قد يصار الى تشكيلها في قرى اخرى محيطة بمدينة القدس على اساس حدودها عام١٩٦٧

٤) توزيع الصلاحيات وتحديد أشكال التعاون والعمل المشترك بين الامانة وبين وزارة شؤون القدس والمحافظة حتى لا يحدث تضارب في الأدوار والمهام، وحتى يتعزز التعاون والمشاركة خدمة للقدس.

٥) الموازنة السنوية لأمانة القدس.

سابعا: يحدد المرسوم تابعية الأمانة على انها تخضع لسلطة رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس اللجنة العليا للقدس.

ثامنا: يعين المرسوم لجنة تضم خبراء في القانون والاقتصاد والسياسة تتولى وضع التصورات والبرامج والخطط الضرورية التي تكفل تطبيق كافة بنود المرسوم الواردة اعلاه، على ان تتشكل هذه اللجنة وتباشر أعمالها على الفور، وتستمر في أعمالها بعد تشكيل امانة القدس الجديدة يوم الثامن من اكتوبر القادم، على ان تنهي هذه اللجنة أعمالها بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي.

مع الأمل ان يكون هذا الاقتراح مفيدا، وخطوة أولى ستتبعها خطوات على طريق تعزيز دمج القدس في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية.