- 1 تشرين أول 2016
- أقلام مقدسية
بقلم: عزام توفيق ابو السعود
* من الصعب اختزال ذكريات مع شخص عرفته منذ الطفولة قريبا بالنسب. وطبيبا نرجع اليه كلما اقتضت الحاجة. اذهب اليه للمعايدة في العيدين او للسلام عليه بعد خروجه من السجن في كل مرة يتم اعتقاله سياسيا، وخاصة في العهد الأردني ، وأذكر دوما في الخمسينيات ان حقيبته الصغيرة كانت جاهزة دوما بما يحتاجه ان تم اعتقاله ليأخذها معه الى السجن.
الطبيب السياسي المناضل الذي اضطر لتغيير الجامعة من جامعة دمشق الى الجامعة الامريكية في بيروت بسبب انتمائه السياسي لحركة القوميين العرب، تلك الحركة التي واجهت مقاومة من معظم الأنظمة العربية التي كانت تناهض قيام نهضة قومية عربية. لم يتوقف الدكتور أمين الخطيب عَنْ القيام بأدواره بعد العودة للعمل في القدس دور الطبيب الانسان، ودور المناضل الوطني، ودوره في العمل الإجتماعي.
ففي مجال الطبيب الانسان كانت عيادته في البلدة القديمة قريبة من فقراء البلد، الذين لم يكن يتقاضى منهم كشفيته، ويعطيهم ما توفر لديه من عينات الدواء وان لم يتوفر الدواء يطلب منهم ان يصرفوا الدواء من صيدلية ويدفع هو ثمن هذا الدواء.
وفي مجال النضال الوطني، لعب دورا قياديا في حركة القوميين العرب، وفي مقاومة الاحتلال بعد عام ١٩٦٧، وله في ذلك باع لم يخف على احد.
وفي المجال الاجتماعي برز دوره في عضوية جمعية الهلال الأحمر بالقدس وجمعية المقاصد، واتحاد الجمعيات الخيرية الذي ترأسه لسنوات طويلة ودور العجزة والمسنين وعدد اخر من الجمعيات الخيرية التي ساهمت وتساهم في العمل الاجتماعي والصحي في مدينة القدس لذلك استحق عن جداره لقب رائد العمل الاجتماعي بالقدس ، كما كان احد مؤسسي نادي الخريجين العرب الذي لعب دورا بارزا في حياة القدس في الستينات حتى التسعينات من القرن المنصرم وقبل ان تغلقه سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
عرفت الدكتور أمين خفيف الظل حلو المجلس له نوادر طريفة سأظل اذكرها ويذكرها العديدون ممن عرفوا الدكتور أمين، التقيته اخر مرة في عيد الفطر الماضي، ورغم المرض فقد لازمته روح المرح والضحكة الصادرة من الأعماق. وعندما وصلت بيته للمعايدة عليه في عيد الأضحى علمت انه ادخل المستشفى.
رحم الله الدكتور أمين ، عاش علما ومات علما وستفتقده القدس وتبقى ذكراه العطرة في نفوس اَهلها.

