- 20 تشرين الثاني 2016
- أقلام مقدسية
بقلم : راسم عبيدات
رغم كل الإحباطات والخيبات المقدسية من السلطة والعرب والمسلمين سنبقى ندق جدران الخزان كمقدسيين وكجماهير فلسطينية، فالقدس تذبح من الوريد الى الوريد،وحرب التطهير العرقي والعقوبات الجماعية تتصاعد بحق اهلها، بل هي في تسارع وتكثيف غير مسبوقين،حيث لم يعد يجري فقط إحاطتها بالمستوطنات وجدران الفصل العنصري، بل يتم إلغاء طابعها العربي الإسلامي وطمس معالمها الحضارية والتاريخية والتراثية والأثرية،من خلال ربطها بالمستوطنات المحيطة بالقدس ومستوطنات الضفة الغربية عبر شبكات مواصلات عصرية،ومشاريع إستيطانية ضخمة لتغيير مداخلها وربطها بالساحل عبر انفاق ومن خلال محطات القطار السريع، كما هو حال ما يسمى بمشروع «وجه القدس» الاقتصادي التهويدي، وهو ما لا يستهدف إنسانها العربي الفلسطيني فقط،بل يستهدف الحجر فيها،حيث شهدنا في الفترة الأخيرة مجازر بحق الحجر الفلسطيني، ليرتفع عدد ما تم هدمه من بيوت ومنشآت تجارية وغيرها من بداية هذا العام إلى ما يزيد عن 180 بيتاً وعقاراً ومنشأة، والحجج والذرائع البناء غير المرخص.
ولعل من الهام جداً التطرق له هنا القول،بأنه عدا عن سياسات البلدية الإحتلالية ووزارة الداخلية الإسرائيلية بعدم منح المقدسيين لرخص بناء وتعقد وصعوبة الحصول عليها وتكاليفها الباهظة جداً، فإن هناك سياسة ممنهجة في هذا الإتجاه، تهدف لقلب موازين الواقع الديمغرافي في القدس لصالح المستوطنين،جرى التعبير عنها من خلال خطط للتخلص من "الكم" الزائد سكانياً من الفلسطينيين عبر الإنفصال عن وإحكام الطوق على العديد من الأحياء والقرى الفلسطينية المقدسية،ذات الكثافة السكانية العالية،والتي تشكل مصدر إزعاج وقلق وعبئا أمنيا على دولة الإحتلال،وعبر سياسة الهدم المستمرة والتي عبر عنها بشكل واضح نائب رئيس بلدية الإحتلال المتطرف"مائير ترجمان" عقب عملية الشهيد مصباح أبو صبيح"حيث قال بأن "بلدية الإحتلال كما هي دولة الإحتلال،وجدت لتهدم منازل العرب المقدسيين وليس بنائها،وكذلك رئيس بلديته المتشدد "نير بركات" والذي مارس البلطجة والزعرنة اكثر من مرة في شوارع القدس العربية بالسلاح،بعد العديد من العمليات التي نفذت ضد جنود او مستوطنين في القدس،داعياً المستوطنين الى التسلح،في تصريح واضح للمستوطنين بالقتل، وليخرج مؤخراً ويقول"انه اذا ما هدمت البؤرة الإستيطانية "عمونه" المقامة على أراض فلسطينية خاصة،يجب هدم البيوت الفلسطينية التي بنيت بدون ترخيص في القدس -20000- بيت،أو التي أقيمت حسب زعمه على أراض «ملك ليهود»، وشرع بترجمة تهديداته بعمليات هدم جماعية تمت في وادي الجوز والطور والعيسوية وبيت حنينا وجبل المكبر وغيرها من القرى المقدسية.
وكما هي القدس مستهدفة، فالأقصى أكثر إستهدافاً، حيث حكومة الإحتلال بعد قرار منظمة التربية والثقافة والعلوم" اليونسكو" بإعتبار الأقصى مكاناً مقدساً للمسلمين دون غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، واعتباره معلماً تاريخياً وتراثياً واثرياً وحضارياً إسلاميا،دخلت في حالة من التخبط والهستريا،ولتصل حد قول رئيس وزراء دولة الإحتلال نتنياهو، بأنه سيشارك شخصياً في عمليات الحفر تحت الأقصى،لكي يثبت وجود رابط ما بين اليهودية والمسجد الأقصى من خلال "تنخيل" التراب المسروق من المصلى المرواني،وحالة الجنون والتخبط تلك قادتهم الى استحضار رقعة جلدية مزورة مدفونة او مخبأة في صحراء النقب للإدعاء بأنه مكتوب عليها "يروشلايم"،وليثبت علماء الآثار اليهود بانها مزورة.
ومسلسل الإستهداف للأقصى لم يتوقف عند هذا الحد،حيث عمدت مجموعة "الشبيبة اليهودية" الى إفتتاح مركز ترويحي خدماتي في البلدة القديمة – شارع الواد- بالقرب من بؤرة إستيطانية تابعة لجمعية "إلعاد" الإستيطانية،وعلى الطريق الذي يسلكه المصلون المسلمون من والى الأقصى،في عرقلة واضحة لمنعهم من الوصول للأقصى،واعقب ذلك الإعلان عن مخطط لإقامة مجمع من الأبنية في ساحة البراق تحت الأرض وفوقها بعدة طوابق،خدمة لمشاريع تهويد الأقصى والفضاء المحيط به،وقد جرى قبل ذلك توسيع مبنى هناك سيستخدم كمحطة إنتظار لمن يريدون من اليهود «الصعود» الى الاقصى ،بحيث يجري سقفه بمظلات لحماية المنتظرين من حر الشمس وبرد المطر.
المستوى السياسي وبلدية القدس صعدا من إستهدافهما للأقصى،حيث بدأ الحديث بشكل خطير عن نزع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى،من خلال مؤتمر عقد في أروقة "الكنيست" الإسرائيلي يوم الإثنين الماضي 7/11/2016،دعا له عضو "الكنيست" عن الليكود المتطرف "يهودا غليك" ومجموعات الجمعيات التلمودية والتوراتية "ائتلاف من أجل الهيكل" و"إرث الهيكل" تحت شعار "محبي صهيون" وحضره المئات منهم وزراء واعضاء كنيست،حيث جرى وتركز النقاش على نزع الوصاية الأردنية حسب "ستاتوس كفو" الواردة في اتفاقية "السلام" بين اسرائيل والأردن – وادي عربة – 1993 باعتبار الأردن وصيل على الأقصى والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. اجمع المتحدثون في كلماتهم بأن لا احد يستطيع منع اليهود من الصلاة والوصول الى أقدس مكان عندهم -جبل الهيكل- ويجب سن قوانين وإجراءات وآليات تمكنهم من الوصول والصلاة فيه.
لكي يثبت المستوى السياسي وبلديته بان مدينة القدس،ليست فقط عاصمة لدولة الإحتلال،بل عاصمة لكل يهود العالم،وبان ما يجب ان يسود فيها هو الفضاء والطابع اليهودي وليس العربي الإسلامي، تم إستهداف رفع الأذان للصلاة في المساجد القريبة من البؤر الإستيطانية،تحت ذريعة التعدي على "الحريات العامة"،في تحد فظ وإستهداف لمشاعر المسلمين الدينية،حيث جرى منع إقامة الأذان عبر مكبرات الصوت في ثلاثة مساجد في أبو ديس،وبعد مصادقة اللجنة الوزارية للتشريعات على القرار في جلسة "الكنيست امس الاول سيتوسع ليشمل بقية مساجد وجوامع القدس،والأقصى لن يكون بمنأى عن ذلك،والهدف ليس فقط المساجد والأقصى،حيث رأينا كيف أن بلدية الإحتلال عممت على تجار البلدة القديمة في القدس، قراراً بمنع بث الأذان والأناشيد والتراتيل الدينية من خلال الأجهزة الصوتية في محلاتهم.
الهدف هنا واضح سواء بالنسبة للقدس أو الأقصى وهو تهويد وسيطرة وتطهير عرقي وترحيل قسري،ربما تصل الأمور ليس فقط لرفع الوصاية الأردنية او التقسيم الزماني والمكاني للأقصى،بل في ظل هوس اليمين الصهيوني المتطرف،قد يصل الأمر حد هدم الأقصى وبناء ما يسمى ب "الهيكل المزعوم مكانه.
فهل هناك من صحوة فلسطينية – عربية – إسلامية،تنقذ القدس والأقصى،ام سنستمر في سماع " الجعجعات" وبيانات الإنشاء الخجولة من إدانات وإستنكار،والإسطوانة المشروخة عن قرارات "تاريخية" وردود "مزلزلة " مجلجلة" كلامية..؟؟؟

