• 5 كانون أول 2016
  • أقلام مقدسية

 

 

بقلم : ناديا حرحش

 

بعد ان انتهى مؤتمر فتح السابع بعرض احادي الجانب من الرئيس محمود عباس ، في حركة تعتبر مصيرية في تاريخ حركة فتح ولربما التاريخ الفلسطيني. 

تابعت بعض ما جرى بالمؤتمر كغيري ،بلا تأهب او انتظار لجديد ،او شبه مفاجأة قد تخرج من هنا او هناك . فلقد تم حبك سيناريوهات المؤتمر تحت اشراف الرئيس ولم يسمح لهفوة تمر بلا تدخل منه . لوهلة فكرت ان هذا شأنا فتحاويا داخليا ، ولربما لم افهم كذلك سبب مشاهدتنا له كشعب عبر شاشات التلفاز. لا انكر شعور "الخربشة" التي اصابتني لبعض الوقت ، ولم اعد اميز ان كانت فتح حركة مستقلة بشخوصها سواء اولئك ال ١٤٠٠ او غيرهم ، سواء بالمتجنحين والمفصولين والمستبعدين او لا . ام ان فتح هي السلطة . ولم يتبدد شعوري بالاستغراب حتى ولو اقر المنطق عكس ذلك او غيره . 

سؤال لا زلت اطرحه على نفسي : كيف تحولت فتح من حزب تحرير الى حزب سلطة واليوم الى حزب محمود عباس؟ 

اشعر وكآنه تم اختطافنا كشعب على ايدي حركة فتح بهيئتها الجديدة . ما يجري مرعب ، ولسنوات شهدناه وترقبناه من حراك لا ينتمي للرئيس شخصيا ، سواء كان حراكا من قبل خصومه (الفتحاويين المجنحين) او اعدائه (حماس) ، ان نرى الرئيس نفسه يقود هذا الحراك الذي قسم فتح الى ما يعلم الله به ، وقبلا كان يشهد على انقسام الشعب بين فتح وحماس مأساة في حقنا . ولكن لم يكن هناك متابع لم يخطر بباله المثل القائل : " هيك مضبطة بدها هيك ختم" . اعترف بشعوري الشخصي الحزين لانني وفي مكان ما بداخلي لم ار عباس ابدا كدكتاتور ، بل كان بداخلي تجاهه بعض الاعجاب في مكان ما يخص براجماتيكيته وعدم تمسكه بالحكم ( هذا التفكير الماضي جدا طبعا )، الا ان بداخلي ما كان دائما ينتظر ان يفاجئه عباس بحركة وطنية تفاجئنا ولو لمرة او وهلة حتى ... 

المهم....لقد تبددت كل الامور الان وما تبقى من فتح هو ما سنراه من اعادة الانتخاب لنفس الوجوه في الاغلب ، لم يكن هناك اي عنصر مفاجأة . 

السؤال يبقى ، من اولئك الذين بلغ عددهم اكثر من نصف المؤتمرين ال ١٤٠٠ ولقد رشحوا انفسهم مقتنعين ان هناك انتخابات حقيقية وان فرصهم بالنجاح مؤكدة ، ولقد اصبحوا خارج الساحة بما يشبه الهزيمة النكراء ، هل سيذهبون الى المعسكر المناهض لمعسكر ابو مازن ؟  في الحسبة الاولى يبدو ابو مازن المنتصر الاكبر والاوحد ، ولكن هناك نقطة مهمة في كل اولئك الخاسرون واولئك الغاضبون من قبل لعدم دعوتهم للمؤتمر . فاولئك الذين لم تتم دعوتهم لم يكونوا دحلانيون بالضرورة ، بالاخص انهم استاؤوا من عدم مشاركتهم بالماراثون الانتخابي للحركة. بينما يفرح الكاسبون ويعدون العدة لتلميع كراسيهم الجديدة حتى اشعار اخر من الرئيس ، ويتوقع الشعب ربما ، ان الانتخابات الحقيقية للرئاسة والبرلمان لا بد قادمة ، هناك قسم من فتح زاد الشرخ فيه ليطول الشق الاخر الذي ينتظر الشعب رد فعله . 

وكما انتخابات فتح ابو مازن هذه كانت واضحة وجلية لم تترك مجالا للتكهنات ولا للتوقعات ، الشق المشروخ من فتح يعد العدة لمؤتمر مناهض في القاهرة ، قد تزداد شريحته عندما ينقلب الخاسرون الحاليون على النتيجة . بالنهاية ، لم نشهد في ذلك المؤتمر الا تصفيقا مع كل عبارة وجملة . ولم تكن فقط من باب السخرية اطلاق لقب مؤتمر التصفيق عليه ، حتى الرئيس لاحظ كثرة التصفيق وافتقدها عندما لم يصفقوا في مواقف قليلة مرت . 

قد يفهم كلامي على انه كلام انقلابي .... وقد يكون في مجمل كل ما يطلق عليه من مؤامرات وعدم اصطفاف الا في خندق واحد ووحيد ، اما مع هذا او ضده . لا يوجد مواطن عادي عندنا . علينا ان نكون محسوبين من اجل هذا او ذاك . الا انني وبهذه اللحظة العصيبة ، لا زلت اتأمل بعض العقلانية في القيادات الفلسطينية المختلفة . اظن ان الكرة في ملعب الفريق الخصم من فتح في ان يغير مضامين اللعبة ويخرج نهائيا من عباءة فتح التي تم تجريده منها بطبيعة الحال ، والبدء في العمل على ابراز حركة جديدة تقدم خطة وطنية ومشروع حقيقي يكون اساسه الوطن فعلا ،لا الخصومات والمصالح الشخصية . 

ولا اقول ان لدي ايمان بالفريق الاخر ، مع الاسف الشديد، ان فتح تحولت الى حزب سلطة لكل من دخل فيها ، ولكن ربما يستطيع اولئك التفكير خارج اطار فتح . نحن بامس الحاجة لحراك فكري به بعض التغيير . قد يكون الوقت قد حان للخروج بتيار ثالث ، يضع جل اهتمامه بالمشروع الوطني ويستقطب الشعب بالافعال والخطط الحقيقية لا الشعارات والتنظير . بهذا قد يكون لفتح محمود عباس فرصة بالنهوض بنفسها وسط تحدي جديد. 

نحن بأمس الحاجة الى ان ندخل في تحديات من اجل بناء هذا الشعب والعمل على صقل مواطن قوته والتركيز على الاحتلال بدلا من النغماس في فساد السلطة . والسلطة اي سلطة من البديهي ان تفسد اذا ما تفردت بالحكم والسلطة وغابت عنها المعارضة .