- 8 آذار 2017
- أقلام مقدسية
بقلم : سامح المحاريق
الأميركيون يعرفون الكثير عن اسرائيل، وعلى الأقل فإنهم يعرفون عن اسرائيل أكثر مما يعرفون عن أي دولة عربية أخرى، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يخرج من مطبخ السياسة الأمريكية، فالرجل كان لقبل بضعة أعوام لا يتفوق على الأمريكي العادة واليومي في ثقافته وطريقة تفكيره، كما أن سلوكه في الأيام الأولى من فترته الرئاسية وتجاهله لكثير من القواعد والبروتوكولات يؤشر بصورة واضحة الى أنه لا يمتلك أصلاً رؤية واضحة بخصوص ما الذي سيفعله في المنطقة.
تأخرت إلى حين مسألة نقل السفارة الأمريكية للقدس والتي كانت تظهر وكأنها اجراء روتيني سيقوم به ترامب بمجرد الوصول إلى البيت الأبيض، وليس من حاجة للتذاكي للاستنتاج بأن الأردن تواصل مع الأمريكيين وعلى أرفع المستويات من أجل إعادة البوصلة الأمريكية لحدود الواقعية السياسية، وربما يعرف الجميع بأن مسألة نقل السفارة إلى القدس في ظل الوضع الراهن الذي يعكس تغولاً اسرائيلياً في المدينة ليست على هذه الأهمية العملية، ولكنها تكتسب أهمية رمزية بالغة في الظروف الحالية، والأردن يبدو مع السلطة الفلسطينية على المحك في موضوع القدس الذي تراجع كثيراً عن مكانته، ولنقل المفترضة، ضمن الأولويات العربية.
نقل السفارة إلى القدس في حالة حدوثه سيعطي اسرائيل موقفاً تفاوضياً غير مسبوق، ولكن من يهتم بالدول العربية حالياً بمسألة القدس؟ فجميع اهتمامات الدول العربية بالسلوك السياسي المتوقع للرئيس الأمريكي كان منصباً على العلاقات الثنائية بين كل دولة والأمريكيين على حدة، وربما أدركت الإدارة الأمريكية من لقاءاتها القليلة مع الأطراف العربية على مختلف المستويات أن اسرائيل لم تعد أصلاً شاغلاً كبيراً في المعادلة القائمة بالشرق الأوسط، وأن الدول العربية يمكنها أن تتعامل بشكل انفرادي مع اسرائيل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويبقى وضع الأردن مختلفاً، ولا يجب أن ننظر بكثير من التفاؤل أن الإدارة الأمريكية فضلت الطروحات الأردنية عن تلك التي ستسمعها من اسرائيل التي تمتلك أصدقاء وحلفاء في واشنطن.
الأردن يجب أن يطرح قضية القدس في القمة العربية، وهو بالتأكيد سيفعل، فما تحقق في زيارة الملك الأخيرة لواشنطن يحتاج إلى اسناد من الدول العربية، والأمريكيون يحتاجون لأن يسمعوا نغمة مختلفة عما يسمعونه منذ سنوات بخصوص الصراع العربي – الاسرائيلي، والأردن ومع أنه دولة تمتلك علاقات وثيقة مع الأمريكيين إلا أن أوراقه ليست بالكثيرة ولا بالقوية التي تمكنه من الضغط بصورة أوسع وأشمل على الأمريكيين، وبالتأكيد فإن المبادرة الأردنية ستواجه تحركات اسرائيلية كثيرة.
المجموعة العربية كان يمكن أن تتحدث عن زخم العمل المشترك منذ عشر سنوات، ولو بصورة شكلية، ولكن اليوم لا أحد يمكنه أن يزعم ذلك، والدبلوماسية الأردنية ستواجه آذاناً يسكنها الصمم وعيوناً تحدق في جهات أخرى، ولكن يجب أن توضع الدول العربية في قمة عمان في إطار الوضع الجاري، وأن توضع مباشرة أمام مسؤولياتها التاريخية، وأن يجري ذلك بصورة واضحة ومباشرة، لأن الكلاسيكيات السياسية علمت الأردن أن يتلقى الكثير من المزاودات وادعاءات الحكمة والشجاعة بأثر رجعي.
عن الراي الاردنية

