- 9 آيار 2017
- أقلام مقدسية
الدوحة - بعد ان امضت الباحثة بنت القدس سهاد قليبو سنوات طويلة في الدوحة عاصمة قطر، كانت بمثابة خير سفيرة يمكن ان تمثل القدس واهلها ، فهي بنت القدس ، تمكنت خلالها الباحثة المتخصصة بالقدس، ان تكون همزة الوصل لكثير من المؤسسات المقدسية في الدوحة ، واستطاعت تقديم الكثير من المساعدات لتلك المؤسسات من بينها جامعة القدس وغيرها من المؤسسات
بعد هذه السنوات كما قالت بنت القدس سهاد قليبو حان وقت الرحيل ، ولهذا خطت رسالة وداع جياشة ، ويسعد شبكة “اخبار البلد” ان تقوم بنشر هذه الرسالة وتشكر في الوقت نفسه سهاد قليبو على ما قامت به خدمة للقدس في الدوحة
“ حان الوقت لوداع مكان يعز علي فراقه لما وجدت فيه من الطيبه والمحبة والمودة.
قبل ان أبدأ برسالتي هذه اود ان اتقدم بجزيل الشكر والامتنان الى صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني الأمير الوالد وإلي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأمير المفدى والى صاحبة السمو الشيخه موزا بنت ناصر المسند حفظهم الله ورعاهم.
ليس من الأمر السهل ان تفارق وطناً احسست انك اصبحت جزءآً منه ، إحتضنني وإحتواني بطيب اهله وكرم اخلاقهم وحسن معاشرتهم ، وحبهم للضيف وما بالك اذا كان هذا الضيف من القدس الشريف .
نعم يعز علي فراق الدوحه فقطر هي فعلاً كعبة المضيوم ، ومأوى المشردين وحماية المستضعفين.
قبل قدومي الى هذا البلد العريق تاريخاً وحضاره منذ آلاف السنين ، لا اخفيكم سراً كنت اظن وانا في طريقي إليه لأحضر المؤتمر الذي آقيم فيه عام ٢٠١٢ من شهر فبراير من أجل القدس ، إنني ذاهبه الى بلد غني بالغاز ، معلوماتي عنه قليله على سبيل المثال الجزيره المحطه التلفزيونيه العالمية وايضا من خلال التلفاز والصحافه تم التعرف عن الأمير العادل الذي انصف اهله وكل من وطأ قدم هذه الارض ، بالطبع هو صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني الأمير المفدى في حينه .
كما أنني قرأت عن أميرة كالاسطوره تذكرنا بالأميره بلقيس ملكة سبأ لما عرفت عنه من جمال وأناقه وحكمه ، وهي السيده التي لفتت انتباهنا بنشاطها المميز حول بناء مستقبل حضاري مميز للفتاة القطريه من خلال الهوية العلمية الوطنية.
كمل لا انسى ابداً جميل أخلاقها وقبل ان أضع قدمي على أرض الدوحه في الاردن سرعة ردها بكتاب شكر وتقدير حينما ارسلت لها كتابي الإسلام القدس ، ومن خلال سعادة السفير الشيخ مانع الهاجري المحترم .
إذاَ هناك محبة بدأت تنسج خيوطها قبل ان اصل الى هذا البلد المضياف .
ومن منا ينسى هذه العائله الجميله كيف ملأت السعادة قلوبهم وقلوب الأمة العربية حين فازت لتكون أول بلد عريي يقام على ارضه بطولة كأس العالم لكرة القدم عام ٢٠٢٢ .
كما أنني أذكر جيداً اسراعي بالإتصال بسعادة السفير للتهنئه على هذا الخبر العظيم .
فبلاد العرب اوطاني ، وكيف لا أفرح وهذا بلد عربي يحقق ذاتي على أرضه .
أما ما كنت اعرفه عن صاحب السمو الشيخ حمد بن خلفه آل ثاني في حينه طموحه الكبير ليرقى بقطر إلى مشارف الدول المتقدمة في جميع المجالات بإختصار معلوماتي كانت محدودة ولكني كالطفله في غاية السعادة لأذهب واحضر مؤتمراً اعاد إلى القدس الشريف مكانتها.
استضافتني قطر ووجدت نفسي بها ، خلال إقامتي والتي امتدت اربعة سنوات بدأت رويداً رويداً اتعرف على هذا البلد ووجدت نفسي اعيش بين اهل وشعب على درجة عالية من العلم والثقافة ليس بسبب الغاز والمال و فكبيرهم عالم ومفكر وفنان ومخترع كصغيرهم أي ان الحضارة والثقافة متأصلة بهم ،
بل انه استمد من ماضيه المضيئ حاضرة الحافل بالمثقفين وأهل العلم بشتى فروعه .
كما ادهشني كيف يعيش الشعر الراقي متغنياً على شفاههم وكم سمعت قصائداً في حبهم للقدس .
المرأه القطرية تبدع فناً راقياً تجوب به العالم من الرسم والنحت والأدب وجميع ما نعرفه في العلم والمعرفة والفن والرياضة ، ولا أنسى ابداً الإبداع المسرحي كما بدأت الأفلام السينمائية تأخذ دورها الى طريق العالمية .
لم يكن يمر يوماً دون إبداع فني او ثقافي في مكان ما ، استطيع ان أجرم في بعض الاحيان اكثر من فعالية في نفس اليوم والتوقيت .
كما ان المؤتمرات السياسية والاقتصادية والطبية والاجتماعية هي على قدم وساق في الدوحه مؤتمراً يتلو مؤتمر آخر الذي له علاقه بكل منحنى وعلاقه بالعالم القريب والبعيد مما جعل الناس يتسابقون للحضور من كل فج مما جعل الدوحه مدينة عالمية بإمتياز .
لا لم انسى القدس وانا في خضم هذه المحافل المحلية والدولية .
بل على العكس من ذالك كانت القدس حاضرة بإمتياز وإهدائي كتب للقاصي والداني والحديث عنها لا ينقطع .
ان الدوحه بهذه الندوات والمؤتمرات لعبت دوراً كبيراً في إلتقائي بمجموعة كبيرة من المثقفين المهتمين بشؤون القدس الذي اصبح الحديث عنها في العالم شبه ذكرى.
القدس تبقى مع معشوقتي وشغلي الشاغل لا يمر يوماً دون الإطلاع على معلومات جديدة لها علاقة مباشرة في أبحاثي وكتاباتي .
كانت هناك زيارات للأماكن التاريخية الاثرية في قطر كما دعيت إلى سلطنة عمان وتم تصوير الأماكن التاريخية التي لها علاقة مباشره مع تاريخ القدرس الكنعاني .
ساعد على عملي الإيجابي الحركة الواثقة الإيجابية السريعه في جميع المحافل ، كما كان لسحر المدينة دوره الخاص وعلى سبيل المثال وليس الحصر المتحف الإسلامي ، سوق واقف ، كتارا ، والزبارة ، جمال البحر بأسراره ، وصفاء الرمل بنقاءه ، للصحراء عيوناً وأرواحاً لا تعرف الحدود يلاحق البصر البصيرة .
كلما امعنت النظر تعرفت على سر الوجود وعلى الله جل جلالة المعبود وان سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم جاء من مكان البداية ليكون للعالم هداية.
نعم شأشتاق لقطر الحضن الحنون ، شأشتاق لدوحة العلم والمنارة .
شكراً جزيلاً لقطر أميراً وآمراء ومشايخ نبلاء واهلها الطيبين الأنقياء.
الوفاء تاج الكرماء جعلنا الله منهم . إن غابت عيوننا عن رؤياكم ففي القلب والروح والعقل سكناكم .
سهاد قليبو

