- 6 حزيران 2017
- أقلام مقدسية
بقلم : د هيثم عريقات
تُعدّ زيارة الرئيس الأمريكيّ الخامس والأربعون دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعوديّة وهي الأولى خارجياً، ذات أهمية حيث تشير إلى المكانة الإستراتيجيّة للمملكة العربية السعودية في السّياسة الأمريكية، بالرغم من الخطاب السّلبي الذي ساد أثناء الحملة الإنتخابية الأمريكية تِجاه المنطقة، ومِن الرياض أطلق دونالد ترامب حديثًا، تمثل في تقديم رؤية لإعادة بلورة صورة وشكل العلاقات الأمريكية العربية، وأبرزها أنّ رؤية الرئيس ترامب ترتكز على اعتبار المملكة العربية السعودية هي مفتاح الحَل والربط، وصاحبة الدّور الحيوي والريادي في مُجمل القضايا العربية والإسلامية، وأنها الشريك العربي والإسلامي الأبرز الذي يمكن أن تتحاور معه الولايات المتحدة الأمريكية في قراراتها تجاه قضايا المنطقة المختلفة.
في ظل هذا المشهد لا يمكن أن نَطلب من الرئيس الأمريكي أن تكون رؤيته قريبة من الرؤى العربية تجاه القضايا العربية والاسلامية، إلا اذا تقاربت المَصالح والتّطلعات التي تؤثر عَلى صَانع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة القضايا العربية، ولجعل المصالح المشتركة استراتيجية ينشد ويسعى لتحقيقها الطرف العربي والطرف الأمريكي، بما يخدم تطلعات الطرفين وينعكس بالايجاب على القَضايا العربية وِفق رؤية وسعي الملك سلمان. سعى خادم الحرمين الشريفين "المَلك سَلمان" على عَقد اللقاءات والقِمم المُهة،التي ستفتح صفحة جديدة من الحوار بين العرب والولايات المتحدة، وعقد اتفاقيات التعاون الاقتصادي؛ لتفتح الباب على مِصراعيه لانشاء مصانع مختلفة في السعودية، و كما تستحدث الاتفاقيات مئات آلاف الوظائف بين البلدين.
وتبرز مَكانة المملكة العربية السّعوديّة كحاضِنة دينيّة، وكذلك كجسم ذا هيبة، وتقدير، واحترام لأغلب الدّول، وكمرجعية لمعالجة أغلب قضايا المنطقة، فَخادم الحرمين الشريفين استطاع بِحنكَته أن يضع القواعد لجسر متين تبنى عليه العلاقة المستقبلية مع الولايات المتحدة الأمريكية لصالح قضايا وشعوب المنطقة، فأثبت أنه قائد مُلهم، قادِر على صياغة الخيارات والقرارات الحَكيمة، وأن عباءة بلاده يستظل بِظلها العرب والمسلمون، واستطاع أن يرسِل رسالة إلى العالم أجمع أن الاسلام هو دين تسامح منبته الأصلي المملكة العربية السعودية، وأن أي أفكار أخرى تحملها الجماعات المتطرفة هي أفكار من انتاجهم، وليس لها علاقة برسالة الإسلام، وأصوله السامية التي تدعوا للتسامح، والتّعاون، وحب الآخر، وعمارة الأرض.
لا يَفوتنا أنّ الرّئيس ترامب قائدٌ صريح في تحقيق أهداف سياسة بلاده، يتمتع باستقلالية وثقة في طرح الأفكار، كما يُعتبر من مُتَبني فِكر المدرسة الواقعية، في رسم السّياسات، واتّخاذ القرارات، فيسعى لتحقيق التغيير المبني على الظروف التي يعيشها العالم، وبرأيي فإن التاريخ سوفَ يسجل تقدمًا مهمًا وملموسًا في عهد الرئيس ترامب على صَعيد قَضايا المنطقة وأبرزها القضية الفلسطينية.

