• 25 حزيران 2017
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

يطل علينا هذا العيد بإطلالة تختلف عن الأعياد السابقة.. أفكار يتيه فيها الإنسان الفلسطيني بشكل خاص، والانسان العربي بشكل عام، أفكار مبعثرة مشتتة متناقضة أشبه بتيه قوم موسى عليه السلام ، وحال يعيدنا الى أقسى حالات الظلمات في التاريخ العربي.. ظلمات أمراء السلاجقة ، بتحالفات أمراء السلاجقة، بينهم وبين بعضهم ضد أحدهم أو بعضهم الآخر .. أو تحالفات مع الصليبيين تارة ، ليس ضد التتار، وإنما ضد أخوتهم أو أبناء عمومتهم، أو أصحاب الممالك السلجوقية الأخرى .. 

والتاريخ العربي لم يعرفنا كثيرا على العهد السلجوقي، مروا علينا به في كتب التاريخ مرور الكرام، لم ندرسهم جيدا، ولم نحللهم أكثر، لكننا اليوم نراهم بيننا، يحكموننا بكل الأفكار الظلامية التي ظهرت في عهدهم، والتي شوهت التاريخ العربي القديم المشرف، وخلقت فيه بذورا لتاريخ طويل آخر من الصراعات ، ومن التحالفات التي نشأت في لحظة شعور بتهديد طرف ثالث، وانتهت بتحالفات غريبة عجيبة .

أيام السلاجقة كان الغزو التتري الذي دمر بغداد وأحرق كنوز كتب عاصمة الخلافة العباسية، التي ازدهر العلم العربي فيها، بغداد الرشيد والمأمون والأمين.. وأيام السلاجقة بدأ الغزو الصليبي الاستعماري الأوروبي لشرق المتوسط ... وأيام السلاجقة بدأ التفسخ العربي وتشكيل الإمارات العربية الصغيرة مقسمة بين أمراء السلاجقة، فهذا يحكم بابل وذاك يحكم الموصل، وهذا يحكم أنطاكية، أو دمشق أو حلب .. وكلهم لديه فرمان من الخليفة العباسي الضعيف الموجود في بغداد ، يستمتع بملذاته وجواريه، ويترك البلاد لهؤلاء الأمراء الذين ينتمون لقبائل تركمستانية يحكموها بالفعل نيابة عنه...  

وأيام السلاجقة بدأت بذور فكر ظلامي يدعي الإسلام، يعد أتباعه بالجنة ، ويريهم اياها في قصوره حيث الذهب والجنان والأشجار والمياه  والجواري الحور العين، فكر الحشاشين والاسماعيلية وغيرهم وهم كثر ... 

ما أشبهنا اليوم بأيام السلاجقة .. فالوضع العربي الاسلامي أيام السلاجقة ، كان أسوأ من وضع أمراء الممالك في الأندلس في نفس ذاك الزمان ، والذين تفسخوا وقاتل بعضهم بعضا فأضاعوا الأندلس وخرجوا منها مطرودين .. 

ما أشبهنا اليوم في هذا العيد ونحن نرى الغزاة ينهشون في لحم العالم العربي من كل صوب ، كل غاز له أهدافه ومصالحه وأحلامه في امتلاك ثروة الشرق، فبيننا نما فكر داعش الظلامي كما نمى أيام السلاجقة، فكر بعيد عن الاسلام ، يدعي بأنه من أتباع ابن تيمية، وينسى أن ابن تيمية كان يقاتل التتار ويحاول حماية دولة الاسلام من شرهم الذي هدم بغداد وأحرق معالمها، نما بيننا فكر يهدم الاثار التاريخية ويمحوها من بلادنا، فكر يهدم الكنائس والمساجد على حد سواء، بينما كان ابن تيمية يجاهد لحماية المساجد والكنائس . 

ما أشبهنا اليوم بعهد السلاجقة في تحالفاتهم الغريبة العجيبة .. ضد بعضهم البعض، ومع الشرق والغرب والشمال الشرقي والشمال، وبقية الاتجاهات التي لا نعرفها ، ما أشبهنا بهم حين أهدروا الأموال في حروب الطوائف ، لكنهم بدلوا عصرا اسلاميا زاهرا لم يكن به فقير أو محتاج، بعصر شعوب عربية تستجدي .. شعوب عربية فيها الملايين من اللاجئين والفقراء .. ودول ديونها بالمليارات ، ترهن ثروتها المستقبلية ، لتبدد أموالها على نفقات حروب داخلية، وصراعات طائفية لم تؤدي ولن تؤدي الا الى تدمير الذات ..

هكذا يأتي علينا العيد هذا العام .. بلادنا تضيع منا قطعة قطعة .. تتقاسمها أطماع قادمة من شتى أنحاء العالم ، من الغرب ومن الشرق، من الشمال ، من أعداء الأمس وأصدقاء اليوم، ولا يسأل السلاجقة الجدد أنفسهم : لماذا تهرب القدس يوما بعد يوم من أيدينا؟.. لماذا " خلي الميدان لأبو حميدان" ؟ ليقوم بتهويد القدس وتتسارع محاولاته لهدم الأقصى وبناء الهيكل الثالث.. حيث ستكون حجارته من جماجم عروبتنا !!

رغم كل شيء لا نملك في هذا العيد إلا الدعاء الى العلي القدير بأن يزيل الغمامة عن عيون السلاجقة ليروا حقا من هو عدوهم ومن هو صديقهم .. ليروا الحق حقا فيتبعوه، ويروا الباطل باطلا فيجتنبوه ..  أعاده الله علينا جميعا ونحن في حال أحسن مما نحن عليه اليوم …

 وكل عام وأنتم بخير