- 6 تموز 2017
- أقلام مقدسية
بقلم : د سليمان غوشه
وانت تقترب من باب العامود تفكر لللحظة بنفسك وبغيرك فالشوارع شبة خالية، والبسطات أمست اثر بعد عين، وفقط القليل من زينة رمضان ما زالت هناك بألوانها الذهبية والفضية، بقية احترام وتمييز عن تلك الزينة التى توضع في أعياد ومناسبات الاخر !!!!
عندما نقترب من هناك تشعر بالفراغ أمام أسوار المدينة وكأنها خالية على عروشها، الا من حفنة من الجنود المتربصين داخل قفص من الحديد بانتظار الفرصة لانقضاض على الفريسة القاتلة !! ذلك القفص يفصلهم ويحميهم منا نحن الذين ولدنا هنا منذ الأزل، وهم العابرون !!
تذهب وانت متردد لترى بام عينك ما يطلقون عنه ” مهرجان الأضواء“ التى تقيمه بلدية القدس وللعام الثامن على التوالي، في محاواة لخلق واقع لا يمت الى الواقع بصلة !!
تسآلت بداخلي هل الذهاب تطبيع ؟! هل هو اعتراف بالبلدية وسيطرتها على المدينة ؟! وبالتالي انجاح فعاليتها،ام ضرورة لترى ماذا يحدث في المدينة التى هي لك،وتريدها ان تكون؟!!
ام من الافضل ان تجلس في البيت لمشاهدة بعض الأفلام العربية والمسلسلات التركية ذات المشاهدة العالية ؟! او متابعة بعض المحللين المرتشين السطحيين الفاشلين في نشرات الأخبار سواء المحلية او العربية، وهذا سيعزز صمودك ويمنحك المزيد من العزم والقوة امام ما يحدث أمامك كل يوم وكل حين
للمقارنة دقائق قبل خروجي من البيت لمشاهدة الأضواء على أسوار القدس،تابعت مهرجان اخر على صفحات التواصل الاجتماعي،بنقل لقطات حية من هناك من قبل بعض الاصدقاء،وكان تحت عنوان الذكرى الثالثة لشهيد الفجر،بعدها ترى صور لبعض علية القوم !!! وتغطية للخبر بان هذا المهرجان يعقد بدعوة من أهل الشهيد والفعاليات والقوى الوطنية !! وإذا بالحضور لا يتجاوز العشرات ويقتصر على صفين من فقط مما يعكس بصورة حقيقية حجم هذة القوى التى تتطاول علينا بالمقالات والتحليلات وتتواضع بالحضور الفعلى والتأثير،
وانت تقترب من باب العامود الاجمل والاكبر ترى القدس شبة غارقة في الظلام،والقليل من سكان شرق القدس هناك،على غير العادة في أعوام سابقة،يزداد الحضور وتتغير اللغة كلما صعدت باتجاة الباب الجديد وتختفى رويدا رويدا اللغة العربية الا من بعض باعة الكعك والترمس،
في الأعوام السابقة كانت هناك مسارات عدة وألوان تفرق بينهم تخترق الأحياء وتصنفها ما بين مسار بالحي الاسلامي واخر مسيحي يخترق ايضا حي الأرمن واخر الحى اليهودي،هذا العام هناك مسار واحد فقط،ولا أتوقع ان السبب مادى،لان نقاط العرض ما زالت كثيرة تقارب الأربعين عملا،ولكنها تسير باتجاة السور ولا تدخل الى داخل البلدة القديمة بدون خجل !! ولا تجد بالجانب الشرقي من القدس الا نقطة بمغارة القطن،( مغارة سليمان } وخيال من عروض سابقة تمثل بوابة عشتار امام باب العامود،يتحكم بالضوء لها من فوق عمارة هندية على غير العادة ودون صوت او اي حضور إعلامي
اما على حائط السور الواصل ما بين باب الجديد وباب الخليل،فهناك ترى الاحتفالات بذكرى الخمسون عام على توحيد القدس بعرض يعرج على مملكة داوود وسليمان وخراب الهيكل،وحتى صيحات الفرح للجنود وهم هنا يدمرون جزء من السور القديم بعرباتهم العسكرية ويصبحون عبر أجهزتهم اللاسلكية لقادتهم(جبل البيت بيدنا،جبل البيت بيدنا)
وانت تبتعد عن الأسوار،وترى التوزيع الغريب للضوء والكثير من الظلام يحيط بالقدس التى نسكنها نحن الاصل والفرع والتاريخ والحضارة والثقافة ، تشك بما كتب على السور قبل قليل وكانة رسالة سياسية لتشك بان المدينة موحدة

