• 28 تموز 2017
  • أقلام مقدسية

 

 

بقلم : اديب جودة الحسيني *

 

لن احدث اليوم احد بل ساحدث نفسي !!!!

قلبي جريح ومكسور لذلك لن احدث احد بل ساحدث نفسي !!!!

سألتني نفسي من انت ؟؟؟ ومن تكون ؟؟؟؟

قلت لنفسي لن اعرف عن نفسي خوفا من ان يظن البعض بانني متسلق او اطمع في شهرة كاذبة !!!

قالت لي نفسي وكيف لي ان اسمعك وانا لا اعرف من انت ؟؟؟؟

قلت انا عربي فلسطيني انا ممن تربى على عشق بيت المقدس ومقدساته !!!!

قالت لي نفسي ما هي ديانتك ؟؟؟

قلت هنا في فلسطين لا فرق بين الاديان بتاتا ديانتنا هي قوميتنا ، فأنا العربي الفلسطيني عاشق الاقصى والقيامة !!!

قالت نفسي ما همك ايها العربي كلي آذان صاغية اعطني ما عندك !!!

قلت انا العربي الفلسطيني والذي يحلم كما يحلم كل انسان بوطن حر تديره قيادة سامية ، خلقت عربي فلسطيني مسلوب الوطن والقيادة !!!

قلت لنفسي لن اخوض في الماضي البعيد فالماساة هي ذات الماساة التي نعانيها صباح مساء ، سابدأ منذ احداث الاقصى الاخيرة !!!!

شاهدنا ما شاهدناه وكيف تم اغلاق ابواب الاقصى وابواب مدينتنا ومنع المواطنين من الاقتراب الى البلده القديمة والوصول الى الاقصى لاقامة الصلوات !!!! وبدأ اذلال المواطنين على الحواجز ، واستشرس المحتل !!!! هنا هب سكان بيت المقدس هبتهم لنصرة الاقصى السليب الجريح ، وبدأ الرباط من قبل سكان بيت المقدس في كل بؤرة قريبة من الاقصى السليب .

هذه المشاهد الرباطية العظيمة والتي جمعت سكان المدينة المقدسة في مكان واحد وزمان واحد كما تجمعهم في عرفة ، وكان ندائهم ودعائهم واحد دون قيد او شرط او انتماء لحزب معين ، تجمعوا على قلب رجل واحد يحكمهم كتاب الله عز وجل .

عند رؤيتي لهذا الكم الهائل من المرابطين يوميا كنت اسبح الله واقول في نفسي ( سبحان الذي جمع قلوب المؤمنين على المودة وجعلهم في توادهم كالجسد الواحد والف بين قلوبهم بايمانهم بالله عز وجل ) .

ها هم سكان المدينة المقدسة قد اجتمعوا ولم يكن هذا بسعي احد ولا بقوة احد الا الله عز وجل وحب هؤلاء المرابطين للاقصى الشريف ، فلا يقدر على تاليف القلوب الا الله ، قال ابن عباس رضي الله عنهما ( ان الله اذا قارب بين القلوب ، لم يزحزحها شئ ) .

مضت الايام والمرابطون في تزايد ، والتاريخ يسطر ، وزاد العناد عند المرابطون فرفضوا الخضوع لاوامر الصهيوني بالدخول للاقصى بالشروط المذله ليس فقط للمرابطون وانما هو اذلال لبيت الله .

قدم المرابطون خلال هذه الايام العديد من الشهداء والذين رووا بدمائهم تراب هذه المدينة المقدسة فداء للاقصى السليب لقد صنع هؤلاء بدمائهم جسرا متينا تتعلم منه الاجيال القادمة معنى الكرامة والعزة والشموخ لبيقى الاقصى حرا ابي فالسلام على هذه الارواح االطاهرة والسلام على هذه الارض التي رويت بدمائهم الزكيه لكي يزهر ربيع النصر للاقصى باذن الله ، ولن ننسى ايضا الجرحى والاسرى فداء للاقصى .

ها يا نفسي قد حانت ساعة الصفر ، واوهمنا الصهيوني بأن مطالبنا ستنفذ وستزال كل الاجهزه والمعوقات التي وضعها الاحتلال حول وداخل الاقصى ، فهبت الجماهير مههله فرحه بهذا الحدث الذي اعتقده اهل بيت المقدس بالنصر المحتم !!!!

حانت ساعة الدخول لباحات الاقصى هرول الجميع خلف المرجعيات الدينيه التي كانت اول من دخل ابواب الاقصى الشريف ، وترك المرابطون العتبه المقدسه التي كانوا يرابطون فيها ونزلوا عن جبل ( احد ) والذي قال فيه رسولنا الاعظم صل الله عليه وسلم ( احد جبل يحبنا ونحبه ) !!!! عند دخول اهل بيت المقدس لباحات الاقصى تفاجئ الجميع بتواجد اعداد هائله من شرطة الاحتلال ، وهنا بدأت المناوشات بين السكان الوافدين للاقصى وبين شرطة الاحتلال والذين اظهروا شراستهم وتفننهم في الاعتداء على المصليين ، وهنا ادركت انها مكيدة وفخ نصب للمرابطين وعندها يا نفسي قلت لك ( اكلنا يوم اكل الثور الابيض ) !!!!! فتذكرت واقعة احد ، نعم التاريخ يعيد نفسه نعم هي واقعة احد والتي كانت ابرز عوامل الهزيمة فيها اربعة بنود وهي قريبة لبنود هزيمتنا في الاقصى وهي كالاتي :

1: الخطاء في المحاسبة / وهي ان البعض واكررها البعض تناسوا وتجاهلوا السنن الالهيه في مجال الاسباب الطبيعيه للانتصار من اختيار الخطط الصحيحه وتنظيم القوى اللازمه واليقظه واكتشاف الخداع مسبقا .

2: عدم الانضباط وهو العامل الحقيقي والرئيسي والذي ادى الى اغتيال هذا النصر والذي كانت تحلم به الامه جمعاء ......

3: حب الدنيا اقصد المتسلقين والذين اوهموا او اوهموهم رعاعهم بانهم كانوا مفتاح النصر والذي تحول لهزيمة وسفك دماء واعتقالات بالمئات في باحات الاقصى .

4: غرور البعض باقتناعهم بانهم منتصرون لا محاله ونسوا قول الله تعالى في اليهود وخبثهم :

بسم الله الرحمن الرحيم

الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة و هم لا يتقون } ( الأنفال ).

صدق الله العظيم

اما في الكتاب المقدس فقد قال السيد المسيح عليه السلام في اليهود :

"هذه هي الدينونة إن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة" (يو3: 19). 

فيا نفسي هذه هي قصتي وحسرتي ونزيف قلبي فما لديكي يشفيني ؟؟؟

فقالت لي نفسي وهي باكية احوالنا سانشد لك ما انشده الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه : 

لنفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن السعادة فيها ترك ما فيها

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنهـا***إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنُـه *** وإن بناها بشر خاب بانيها 

لك الله يا اقصى ..........

* امين مفتاح كنيسة القيامة المقدسة