- 3 آب 2017
- أقلام مقدسية
بقلم : إبراهيم كاراغل
يواجه العالم الإسلامي خطرًا كبيرًا وعليه السيطرة عليه في أقرب وقت ممكن، ومشروع الاحتلال الغربي الذي بدأ بأفغانستان واستمر في العراق وسوريا وأدى إلى تشتيت ليبيا واليمن يستعد الآن للانتشار على سائر المنطقة ليستهدف الدول بالجملة.
وكافة محاولاتهم في قطع العلاقات بين الدول وتوسيع نطاق الحروب الأهلية في المنطقة عن طريق تحريض المذاهب فيما بينها وهدم كافة المحفّزات والمعنويات التي تدفع إلى التضامن بين الدول وإفشال كافة محاولات السيطرة على الأزمات كلها عبارة عن تجهيزات أولية للموجة التي سوف تستهدف المنطقة بأكملها.
دول منطقتنا تحت الخطر بما فيهم تركيا التي تعرضت إلى الاعتداء الدولي في 15 يوليو/تموز، وإيران التي فقدت ثقة الدول الإسلامية، والسعودية المعرّضة للحرب والتجزئة في كل لحظة، وباكستان التي حققت قفزة اقتصادية هامة خلال السنوات الأخيرة.
والاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت قبلتنا الأولى المسجد الأقصى والصواريخ الباليستية التي مرّت من سماء مكة كلها مؤشرات ودلائل على أن مستقبل العالم الإسلامي هو تحت خطر كبير، وبما أن مقدسات الدين الإسلامي تتعرض للاعتداءات فهذا يعني أن أساس المؤامرة الكبرى هو في استهداف المقدسات.
وكل هذا يعني أن القوات الخارجية تجهز لمؤامرة ستؤدي إلى إشعال العالم الإسلامي الذي يبلغ مليارين تقريبًا وذلك عن طريق استهداف مكة والمدينة والقدس، وإن الذين حددوا القرن الواحد والعشرين بأنه قرن عزل المسلمين وذلك بتحديهم وإخراجهم من نطاق التاريخ ونشر الحروب على كافة أرجاء الأراضي الإسلامية وتحريض المسلمين فيما بينهم بعد زمن طويل من الاتفاق وتحويل كافة مزايانا إلى دوافع خلافات وعداوات، هم الآن يستعدون إلى تركيز القنبلة الأساسية في قلب الإسلام.
في الحقيقة أن جميع الأزمات التي وقعت بين الدول الإسلامية هي أزمات متصنعة، وكافة الصراعات التي تدور في الشرق الأوسط هي في الحقيقة جبهات مشكلة من قبل القوات الخارجية، وكافة محاولات إضعاف وتدمير وإركاع الدول المركزية القوية هي جزء من مخططات الاحتلال الغربي، وسائر المجموعات الإرهابية التي تم تسليطها على منطقتنا هي عناصر الخطر الخارجي وهي بدور القتلة المستأجرة من قبل الاحتلال الدولي، وكل من يشارك المحتلين الدوليين في هذه المؤامرة العظيمة يعتبر عدوًّا للمنطقة ولبلادنا.
علينا تشكيل كلمة وموقف وإرادة سياسية قوية في أقرب وقت ممكن لننقذ مستقبلنا ودولنا ومنطقتنا وحضاراتنا ومدننا.
وعلى الدول القوية للمنطقة من تركيا وإيران والسعودية ومصر وباكستان وأندونيسيا أن تدرك حالًا الخطر المقترب وأن تتوجه إلى تشكيل تضامنًا واتخاذ تدابيرًا تمنع وقوع ذلك الخطر، كما عليها تشكيل محور مقاومة وخط تضامن محلي بين بعض دول المنطقة وذلك بنطاق أضيق إن احتاج الأمر.
لديهم مخططات وخرائط وعمليات 15 يوليو/تموز خاصة بكل دولة
علينا أن نعلم أن كل من تخلى عن منطقته سوف يضيع بلده وشعبه وتاريخه، وعلى جميع دول المنطقة أن تقتنع بأنها لا يمكنها أن تصمد أمام العاصفة الدولية لوحدها، لقد اكتشفنا هذه الحقيقة بأنفسنا وأدركناها يوم 15 يوليو/تموز حينما تعرضنا لأكبر خطر بعد الحرب العالمية الأولى وواجهنا الاعتداء الدولي.
وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقيقة وهي أن لكل دولة مشروع 15 يوليو/تموز يستهدفها، ولكل دولة مخطط هادف إلى تحريض حرب أهلية، ولكل دولة خريطة صممت لها.
ما شهدناه اليوم في الأقصى قد نشهده في الغد في الكعبة!
إن كافة الإجراءات الإسرائيلية خلال الآونة الأخيرة التي صبّت باستصغار الدول الإسلامية من احتقار المسجد الأقصى والاعتداء عليه، كلها مؤشرات للعاصفة الكبيرة المقتربة والتي سوف تستهدف منطقتنا، وما نُفّذ اليوم بحق الأقصى قد يُنفّذ في الغد بحق الكعبة المشرفة والروضة المطهرة، لأنهم بعد الآن سوف يستهدفون أغلى ما نملك من قيم ومقدسات ودين، وسوف ينفذون مشروع تدمير المنطقة عن طريق هذه الاعتداءات، ولن يفرقوا بين الدول والمدن والمنطقة، بل سوف تكون الاعتداءات بالجملة.
إذن على كل دولة أن تدرك أهمية الاتحاد والتضامن في هذه الفترة وذلك من أجل عكس الرياح الخبيثة التي تستهدفها، كما عليها أن تدرك أن الدفاع عن نفسها يعني الدفاع عن جوارها وعن منطقتها، وأن الطريق الوحيد للخلاص يمر من التضامن والمساندة والتعاون، بل يجب أن تدرك أن كافة الخلافات التي بينها وبين دول المنطقة هي جزء من المشروع الدولي.
وبما أننا لم نستطع أن نتحد من أجل بلدنا وشعبنا وتاريخنا ومستقبلنا، علينا أن نتعلم كيف نتحد على الأقل من أجل القدس والأقصى ومكة والمدينة، ولا شك أن فشل المنطقة الإسلامية وعدم اتحادها يعني خروجها من نطاق التاريخ، ويعني ضلالها واستسلامها، وإن لن تنجح مقدساتنا التي هي أغلى ما نملك بتوحيدنا فهذا يعني أننا لن نرفع رأسنا طيلة القرن الواحد والعشرين.
لم تعد أنظمتنا وقادتنا وأمرائنا وأزماتنا السياسية والاقتصادية وخلافاتنا مبرّرًا لافتراقنا، ويجب ألا تمنعنا هذه العوامل بعد الآن وتعيقنا وتوقفنا، لأننا أمام ظروف سوف تغير التاريخ السياسي العالمي، ولا توجد أي حجة يمكنها أن تستر هذا الواقع، ولا يوجد أي مفهوم سياسي أو نظرة أو رأي يخفف من عظمة مسؤوليتنا التي هي دين في أعناقنا بعد الآن.
قولوا ولو بجملة واحدة!
دعت دولة تركيا منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع طارئ، وعلى الوزراء الخارجيين الذين اجتمعوا اليوم الثلاثاء أن يتجنبوا النقاشات والحوارات الغير هادفة وأن يروا الخطر الكبير ويتطرقوا إلى سبل النجاة من هذا الخطر، ويوجّهوا جملًا مشتركة إلى المنطقة كلها، وعليهم تجهيز نداء عام ينادي إلى اتحاد الدول والقادة.
يجب تشكيل حملة استثنائية بشكل عاجل، كما يجب علينا أن نعلم أن هذا التاريخ إما سيمحي البعض أو سيرفع البعض، لأن هذا التاريخ سوف يكون تاريخ البطولات، لذلك علينا أن ننتبه إلى مواقفنا في هذه الفترة الحرجة.
لقد ضحينا بملايين من مواطنينا ولقد دمّرت بلادنا وانتهكت الكثير من مدننا القديمة، سكتنا رغم ذلّنا ولم نشكل أي مركز مقاومة، وكثير من الدول انتظرت دورها بكل سذاجة، وجاء دور تلك الدول لكن لن يتوقف الدور عندها بل سوف يطرق على دول أخرى ليحصل على ضحايا جديدة.
قد نقف خلال سنتين أو ثلاثة أمام واقع الدفاع من أجل الكعبة
لكن سوف يكون الاعتداء في هذه المرة بطريقة مختلفة، وإن سكتنا في هذه المرة وهربنا وانغلقنا على أنفسنا فلن ننجو عن طريق التضحية بدولتنا فقط، بل سوف نضحي بقلوب المسلمين أي بمقدساتنا، وإن لن نوقف هذه الرياح الخبيثة ونتخذ التدابير اللازمة لصدّها سوف نواجه خلال سنتين أو ثلاث سنوات عمليات اعتدائية على الأقصى وعلى الكعبة المشرفة.
إذن ماذا تنتظرون بعد؟
انهضوا! على الأقل من أجل الأقصى والكعبة المشرفة والقدس ومكة، ماذا بقي بعد حتى تتحركوا؟!
عن تركيا بوست وصحيفة :يني شفق

