• 10 آب 2017
  • أقلام مقدسية

 

 

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

أثار البيان التوضيحي للبطركية الأرثوذكسية الذي نشر في جريدة القدس قبل أيام ضجة كبيرة في الأوساط المقدسية والأوساط الأرثوذكسية في فلسطين والأردن، رد البطركية كان واضحا في أمور كثيرة، وضوح الشمس، متمثلا بالنقطتين التاليتين:

1- أن البطركية خسرت قضية أملاكها في باب الخليل، والمتمثلة في فندقي الإمبريال ، وفندق البترا ، وأن ملكيتها تم تثبيتها لعطيرت كوهانيم الاستيطانية، وهذا يعني أن البطرك لم يفي بتعهده لكل من الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية حين تم اختياره كبطريرك للقدس بعد عزل البطريرك السابق على خلفية بيعه هذه الأملاك لمنظمة استيطانية متطرفة صهيونية!

2- أن عمليات البيع التي تمت عام 1951 لأملاك للبطريركية في القدس الغربية الى الكيرن كايميت ( دائرة أراضي اسرائيل)، قد أتم صفقتها القنصل اليوناني نيابة عن البطركية ، ومن المعروف أن هذه الأراضي أقيمت عليها الكنيست الاسرائيلي ، ومباني رئاسة الوزراء ووزارت اسرائيلية ومئات من الشقق السكنية !! علما بأن القوانين السارية لا تجيز بيع العقارات الوقفية ، سواء كانت أوقافا اسلامية أو مسيحية، بل يمكن تأجيرها، او المشاركة بمشاريع تقام عليها، وترجع ملكيتها في النهاية الى الوقف، لكن هذه الصفقة تم الغاء طبيعة الأرض وشطب كلمة أرض وقفية حين تم البيع بحيث أنها لن تعود الى الوقف!!

أود أن أوضح هنا أن أملاك البطركية الأرثوذكسية في القدس تزيد عن ربع الأملاك في البلدة القديمة من القدس، بعضها أراض وقفية ارثوذكسية خالصة، وبعضها أراض لوقف إسلامي تم تحكيرها للبطركية منذ زمن بعيد ...

كما أود أن أوضح أن أوقاف البطركية الأرثوذكسية في فلسطين التاريخية، كانت تعادل حوالي 20% من مساحة أراضي فلسطين! 

ولا بد من الاشارة التاريخية هنا، الى أن بطاركة القدس الأرثوذكس، منذ العهد الأموي كانوا بطاركة عرب، حتى تم تغيير هذا الوضع في العهد العثماني ، بحيث أصبح البطرك يونانيا، ثم جرت العادة منذ العهد الأردني، أن يكون البطريرك يتمتع بالجنسيتين اليونانية والأردنية، وأن تعيينه يتم بالتوافق بين الحكومتين! 

على ضوء هذه الخلفيات، وعلى ضوء مراجعة مجريات وحيثيات حكم المحكمة المركزية الاسرائيلية في موضوع العقارين الكبيرين في باب الخليل، وبيان البطركية بأنها لن تمس بحقوق الحماية للمستأجرين لهذه العقارات، ونحن نعرف أن الحماية هي فقط للبقاء في العقار، ولكنها لا تشمل مبلغ بدل الايجار الذي يمكن رفعه تعسفيا من قبل المالك الجديد، حسب القانون الاسرائيلي! وعلى ضوء تعهد البطركية بأن تقوم باسئناف حكم المحكمة المركزية الى محكمة العدل العليا، فإننا ندرك من تجاربنا السابقة أن محكمة العدل العليا ستصادق في النهاية على قرار المحكمة المركزية ، لأنه يخدم المستوطنين، ويتيح لهم " تشليحنا من أراضينا وحقوقنا" كما جرت العادة!

منذ أكثر من مائة عام ، بدأ أبناء الطائفة الأرثوذكسية في فلسطين، نضالهم لتغيير الاتفاق اليوناني العثماني ، ويطالبون بتعيين بطريرك عربي، وكان يقود هذه الحركة خليل السكاكيني، رجل التربية العظيم ، واستمر الحراك الأردني الفلسطيني لمسيحيي الضفتين لتعيين بطريرك عربي ، كي تحافظ البطركية على أملاكها، وكي يشعر أبناء الطائفة أن من يقودهم هو" ابن بلد" يعرف آلام وآمال أبناء الطائفة، يدرك مشاكلهم ويحاول حلها، وهم لا يريدون بطركًا مستورداً، لا يعرف حتى لغة أبناء البلد، ويصعب الوصول اليه والتفاهم معه، وأرثوذكس فلسطين والأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها، هم عرب في انتمائهم القومي والوطني ، كانوا موجودين قبل الفتح الاسلامي، وبقوا موجودون حتى الآن وسيبقوا عربا بلسانهم وعواطفهم وايمانهم وعقولهم ، يحافظون على عرضهم وأرضهم ووطنيتهم وقوميتهم! هؤلاء يسمعون عن صفقات لأراض يتم بيعها من قبل البطركية، ولا يعود نفعها على أبنائها، الذين باتت الهجرة من الوطن، هاجسا يؤرقهم، ويقلل نسبتهم في المجتمع الفلسطيني التي زادت قبل قرن من الزمن عن 20% من اجمالي السكان!

أن البطريرك الحالي قد أخل بتعهده بالغاء صفقة باب الخليل، لا بل قام بعدد من الصفقات الجديدة بينها موقع في باب حطة، كما ورد في بيان سابق للبطركية، وتصرف بمئات من الدونمات ، من الأراضي العربية، وباعها لمؤسسات صهيونية واضحة المعالم والأهداف، وآن الأوان لمحاسبته واستبداله ببطرك آخر أكثر انتماءاً لهذه الأرض، ولا يحافظ على الأرض إلا أبناؤها.. فالأرض الفلسطينية لا تقدر بثمن، والأرض الوقفية لا تباع، والأرض الوقفية لا يجدد ايجارها إن كانت بأيد غير عربية، وهذا ما لم يلتزم بة البطرك ... آن الأوان لكل من السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية لإعادة النظر في موضوع الأملاك الوقفية البطركية، واخلال البطرك بتعهداته للمحافظة عليها، ووضع الضوابط لعدم تسربها!

ألله أسأل لهذا الوطن السلامة والعافية والبقاء عربيا صامدا!