• 10 آب 2017
  • أقلام مقدسية

 

 

 القدس- اخبار البلد- في خضم  التجربة الفريدة من نوعها التي مرت بها القدس سكانا ومكانا  اثناء اغلاق الحرم الشريف امام المقدسيين والفلسطينين لفترة تصل الى اسبوعين،  على يد السلطات الاسرائيلية ، برزت بعض الشخصيات المقدسية ، وكان دورها واضحا للعيان وابدعت في اداء الدور القيادي ، ، كما غابت عن المشهد بعض الشخصيات التي يشهد لها في المجتمع الفلسطيني عامة والمقدسي بشكل خاص، 

ومن هذه الشخصيات الهامة التي قد تتفق معها او تختلف معها ، ولكن لا تستطيع الا ان تحترمها  انه د مهدي عبد الهادي مدير  الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية والتي خصها الكاتب الفلسطيني احمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة الفلسطينية السابق ايضا اسماعيل هنيه بمقالة ، ونحن في ” اخبار البلد“  نقوم بنشرها كما وصلت حرفيا عن شخصية لعبت ولا تزال تلعب دورا يفضل ان  يكون دور الاكاديمي  الناصح الحكيم : 

د مهدي عبد الهادي: المفكر والرجل الحكيم الذي غُيِّب عن مشهد الحكم والسياسة؟!

كنت أسمع عنه من بعض الأصدقاء المقربين - منِّي ومنه - قبل عقدين من الزمن، وشاءت الأقدار أن ألقاء في الدوحة خلال ندوة لمركز الجزيرة للدراسات حول القضية الفلسطينية، وذلك بعد الإعلان عن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، وتشكيل حكومة إسماعيل هنية.

أعجبني في صراحته وطرحه السياسي، وعمق الرؤية والتحليل في تناوله وعرضه للأمور.. ثم مرَّت السنين، لأشهد له محادثة مع رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية، حيث طلبه الأخ (أبو العبد) ليشكره على موقف له، حيث وجه انتقاداً - عام 2006 - لمن عملوا على تعطيل الحالة السياسية، وذلك بلغة تحمل مفرداتها الكثير من الجرأة والنزاهة والإنصاف.

خلال السنوات الماضية، اتصلت به مرتين أو ثلاث لسؤاله حول قضايا تخص الشأن السياسي الفلسطيني، وأيضاً لدعوته للمشاركة في مؤتمر أو جلسة حوار حوا المصالحة الفلسطينية.. وقبل يومين، اتصلت بصديقي جميل حمامي للاستفسار عما يجري في القدس، وعن وضعية المدينة من ناحية الجهة التي تحظى بالولاية الدينية أو الوصاية الرسمية عليها، فكان أن أحالني للدكتور مهدي؛ باعتباره مرجعاً معتمداً، وإطاراً معرفياً في شئون المدينة المقدسة، حيث قدَّم لي - مشكوراً - شرحاً وافياً، مدعماً بالتواريخ حول هذه المسألة، وأيضاً الجزئيات المتعلقة بصلاحيات كلٍّ من الأردن والسلطة الفلسطينية، وهي معلومات بدت وكأني أسمعها للمرة الأولى، وكانت تفاصيلها - في الحقيقة - غائبة عني.

في كل أحاديثي معه أو قراءاتي لما يكتب، كنت أشعر أنني أمام قامة فكرية ومعرفية ووطنية عالية، كما أن المؤسسة التي يديرها (PASSIA) وما يصدر عنها من كتب وأبحاث تعكس كذلك جدية هذا الصرح وعراقته الأكاديمية، كما أن جهوده في رعاية الكثير من الندوات وورشات العمل واللقاءات مع جهات غربية مختلفة بخصوص القضية الفلسطينية هي مساهمة علمية له وللمؤسسة تستحق التقدير والثناء.

كنت - أحياناً – أتساءل: لماذا تغيب مثل هذه القامة الفكرية والعلمية المخضرمة عن المشهد السياسي؟ ولماذا لا يكون لها رؤية وقرار في مستقبل واقعنا السياسي؟

إن رجلاً بمنزلة د. مهدي وحضوره الفكري والوطني وتاريخه وحكمته أحق أن يكون في صدارة مشهد الحكم والسياسة، ومرجعية الرأي والقرار، فلماذا هو ليس وزيراً أو حتى رئيساً للوزراء؟!

نعم؛ قد يكون الرجل زاهداً في المواقع الرسمية التنفيذية، ويريد أن يكون حراً في مواقفه واجتهاداته، حفاظاً على هيبته وكرامة ما يمثله كشخصية وطنية مخضرمة، ولكن أنىَّ لمثل هذه الطاقة أن يتم هدرها أو تجاهلها، ولا نسمع له رأياً يصدح به حول ما نحن فيه من محنة وطنية وأوضاع كارثية، ويترك للنطيحة والمتردية من السحيجة أن تسود وتشور، وتأخذنا وقضيتنا - بغفلتها وانحطاطها - إلى التيه والضياع؟ 

كانت قناعتي دائماً أن ساحتنا الفلسطينية مليئة بالكفاءات وأصحاب الدراية والمعرفة والنباهة السياسية، لكنَّ العطاءات الحزبية – للأسف - تُمنح اختياراتها لأهل الولاء، ولو كانوا قاصري الهمَّة والخبرة وبضاعتهم مزجاة!!

إنني أحترم هذا الرجل لما يمثله من حسٍّ وطني، ومعرفة ووعي بالقضية وتاريخها وما يخطط الأعداء لها، وأشهد أنني تعلمت منه الكثير، فيما يتعلق بتاريخ بيت المقدس وتراثها الإسلامي العريق، وما يبيته الصهاينة لأسرلة المدينة وتهويدها بابتلاع تاريخها وتهجير أهلها.. نعم؛ تعلمت منه الكثير، وقرأت له ما يحرك الفهم والضمير، وما يمتلكه من حكمة الرجل الرشيد.