- 13 أيلول 2017
- أقلام مقدسية
بقلم : ماهر العلمي
يظهر تصوير جوي حديث، انتشار سلسلة مترامية من أبراج كفر عقب، تزدحم بطريقة عشوائية، كل منها يتألف من عشرة طوابق فأكثر، بلا مواقف للسيارات لا سفلى ولا حولها، تفتقر للبنية الاساسية ، وخاصة المجاري وبلا ملاجىء فالبناء العشوائي قائم على قدم وساق، بلا رقيب ولا حسيب، ولا سائل ولا مسؤول..!
وحي كفر عقب مجهول الأب والأم، مهمل من فريقي اتفاق أوسلو، وفي نفس الوقت يحظر على الجانب الفلسطيني التدخل في شؤونه، أو ارسال شرطته، رغم الفوضى وعدم احترام النظام العام، وقد تجاوز عدد سكانه المائة وعشرين ألفاً، معظمهم من حملة الهوية الزرقاء.
ويميز خارطة هذا الحي العشوائي، تعدد أكوام وتجمعات النفايات، حتى باتت من معالمه، وعناوينه، وتسود الحي مظاهر إحراق القمامة، ما يؤدي الى سحابات من الدخان الملوث للأجواء فتسود الروائح الكريهة المنفرة، ما يتسبب بانتشار أمراض الجهاز التنفسي، ومن أخطرها وأفتكها سرطان الرئتين!!
بسرعة غريبة، تقام العمارة، وتعرض شققها بأسعار متهاودة، والترويج يتواصل، والمحتاج من المواطنين الحائرين، يشترون ويعتقدون ان منطقة ما بعد حاجز قلنديا العسكري، ستبقى ضمن القدس «الأرنونية»، ويتناسون حقيقة ان إسرائيل تمهد للتخلص منها في اطار سياستها تقليص أكبر عدد ممكن من المقدسيين حملة الهوية الزرقاء، وقد يصحون يوما، على مثل هذا القرار، لتلمح إلى الجانب الفلسطيني بشكل مباشر أو غير مباشر... «تسلم هذا الحي بعماراته وسكانه».
هؤلاء المحتاجون من سكان ما بعد حاجز قلنديا، غاب عن ذاكرتهم، المقلب الاسرائيلي الذي شربه سكان ضاحية البريد والرام، عندما صدقوا الاسرائيليين، وقالوا لهم«حافظوا على اقامتكم فيهما»، فكانت النتيجة شطب حقوقهم، لحملة الهوية الزرقاء، فعادوا الى الحدود الأرنونية مستأجرين، تاركين بيوتهم مهجورة، وأعشاشا للحمام، ومرتعا للفئران والجرذان...!
هذه الأبراج، لا تتوفر فيها شروط السلامة، وإذا وقع أي حريق فيها، فان الضحايا سيكونون بأعداد كبيرة، ولعدم توفر الرقابة على هذا البناء العشوائي، وغياب التحقق من متانة الأساسات، فانه لا سمح الله، ستكون أعداد ضحايا أي زلزال قوي، هائلة، خاصة أنه مضى على آخر زلزال في فلسطين أقل من مائة عام، ويحذر العلماء من ان منطقتنا مهددة بزلزال، كل مائة عام..!
يعتقد سكان «ابراج كفر عقب»، انه بدفعهم الأرنونا للبلدية الاسرائيلية، ينالون الحماية والبرهان على انهم يقيمون داخل الحدود الأرنونية، ويتوهمون ان الأبراج المحشورين فيها، قانونية ومرخصة ويتجاهلون ان دفع الضريبة الأرنونية، لا يعطيهم الحصانة والحماية لهويتهم الزرقاء، والبلدية مسرورة، وترحب بأي مبالغ تصل الى خزينتها، وتتنكر في نفس الوقت للسكان، بالاهمال في تقديم خدماتها، واستغرب كيف لا يشك سكان الأبراج، بنوايا اسرائيل، خاصة ان البلدية تغمض عينيها عن هذا البناء العشوائي، بينما تنشط جرافاتها في هدم أي بناء أو سور في الأحياء الأرنونية مثل بيت حنينا وشعفاط..!
ولا ننسى معاناة الطلاب والطالبات المقدسيين الذين يدرسون في عدد من المدارس والمشاكل بين أصحابها ودائرة المعارف الاسرائيلية، ما ادى الى اغلاقها وحرمانهم من التعليم!.
وهناك مشكلة بالغة الخطورة تتمثل في قيام المحتل الاسرائيلي بتجزئة وسلخ وتقسيم ما تبقى من الوطن، كما يحلو له، حيث بدأ بتنفيذ قرار تحويل معاملات المواطنين الخاصة بالتصاريح والبطاقة الممغنطة في بعض قرى المنطقة الغربية في محافظة رام الله الى «الارتباط العسكري الاسرائيلي في القدس» تمهيداً لفصلها عن محافظة رام الله والبيرة.
وهذه القرى بيت سيرا وبيت لقيا وخربثا المصباح والطيرة الكائنة في الجانب الجنوبي من الشارع الاستيطاني (٤٤٣) الذي يربط القدس بتل أبيب، ويبلغ عدد سكانها نحو ٢٤ ألفاً، ما يرغم مواطنيها على تقديم معاملاتهم لدى مكتب الشؤون المدنية في الرام بدل مكتب رام الله.
عن القدس

