- 28 أيلول 2017
- أقلام مقدسية
بقلم: ماهر العلمي
ينبغي أن يدرك من يحملون أمانة المسؤولية في هذه الديار المقدسة والمباركة، وخارجها في العالمين العربي والاسلامي، أهمية ومعنى ومغزى وضرورة وفائدة تعزيز صمود مرابطي بيت المقدس، لتمكينهم من كسب الجولات القادمة من معركة القدس، لحسمها لصالحنا، بعد أن أثبت المقدسيون مقدرتهم واستحقاقهم لنصرهم الأخير في معركة الأقصى وبواباته.
يا من رضيتم حمل الأمانة، الصمود لا يتحقق بالشعارات، ولا عبر المهرجانات، ولا في اللقاءات والاستقبالات ولا في الاجتماعات، او من خلال الاتصالات، ولا في اطلاق الوعود، والتعبير عن التمنيات ولا في ارسال البرقيات، ولا في توجيه الانتقادات... ولا في المؤتمرات، ولا في البيانات.!
عندما حرر القائد صلاح الدين الأيوبي، بيت المقدس، أوجد مصادر رزق لأهل المدينة المحررة، وأحدث الوظائف، حتى أنه كان يعين بنصف وظيفة، وشجع الحرفيين، وأقام المهرجانات الموسمية، مثل النبي صالح، النبي موسى، لينشط حركة البيع والشراء ولتبقى الهيبة، في قلوب الأعداء المتربصين بالقدس المحررة، وفتح المدارس، ووضع البنية الأساسية لصمود متواصل للمرابطين في المدينة التي أوصانا سيدنا محمد بالعيش بها..!
الصمود نهج وإستراتيجية.. عِلم وفن، من فنون القتال في الحرب من أجل البقاء.. وأسلوب دفاعي عن كل إنسان يتهدده خطر انتزاعه من جذوره.
إن المرحلة الحالية، تتطلب تنفيذ نهج وفن الصمود، بتوفير، الرزق الكريم، والمسكن الآمن للإنسان المقدسي، ليحافظ على الحجر..
لماذا يهرب المستثمر الفلسطيني من القدس؟! لماذا هذا التركيز على رام الله؟ لماذا يكتفي المستثمرون بمراقبة القدس وهي تحتضر من «الاهمال الطبي»، تكاد تموت من هجرانها بينما تعاني من الأسر..
إن أهم ما يدعم صمود المقدسيين، هو إيجاد مشاريع إسكانية واسعة، لمواجهة المخططات الاسرائيلية الرامية الى التخلص من أكبر عدد ممكن من المقدسيين، وجعل الهوة واسعة بين أعدادهم، وبين أعداد المستوطنين، ولن نكسب أي جولة من المعركة الديمغرافية، اذا لم يوفر لنا أولو الأمر منا وعالمنا العربي، وأمتنا الاسلامية الدعم الحقيقي في مجال الإسكان، فتعزيز وثبات وتثبيت المقدسيين يمكنهم من مواجهة إعصار الاستيطان، الهادف الى إقتلاعهم من جذورهم التي هي امتداد لجذور أجدادهم وآبائهم، ولذلك فان على جميع المعنيين في قطاع المقاولات، والمشاريع الاسكانية من القطاعين العام والخاص والبنوك، والمؤسسات والدوائر وخاصة أوقاف القدس التابعة للحكومة الأردنية، وضع استراتيجية لاقامة مشاريع اسكانية واسعة، والالتزام بتمليكها، عبر تقسيط مريح، يراعي الوضع المادي للمقدسي، وايجاد الطرق والوسائل لاقناع المقاولين بالاكتفاء بأرباح معقولة!
عندما تجادل مقاولاً حول سعر شقق بناياته، يبرر غلاءها بغلاء الأرض المقامة عليها، فلماذا لا يتم، ايجاد آلية للاتفاق مع هؤلاء المقاولين، على تحكيرهم أراضي، لمدة زمنية معقولة، مقابل مبالغ رمزية، على ان يبيعوا الشقق بأسعار مناسبة لدخل المقدسي، وبأقساط مريحة عبر البنك الاسلامي او من خلال مجلس الاسكان الفلسطيني.
ان قسوة المالكين تزداد شراسة في الأحياء المقدسية «الأرنونية»، خاصة في شعفاط وبيت حنينا، حتى انهم يشترطون، عدم انجاب الزوجين خلال اربع سنوات فإذا أخلا بذلك، فعليهما الرحيل فورا مع مولودهما الأول، وهناك من يطلب أجرة عدة سنين مقدما، بالإضافة الى دفع أجرة شهر اضافي كتأمين لاصلاح أي خراب في المسكن المؤجر، وهناك من يرفض تأجير سكان أصولهم تعود الى احدى المدن بالضفة، وهناك من يصر على تأجير الأجانب والمسيحيين فقط، لأنهم هادئون، ولا يسببون المشاكل، ويدفعون بانتظام، ويقبلون بالزيادات على الايجارات!
ان الأزمة السكنية في القدس تهدد وجود أهل المدينة المقدسة، المرابطين فيها منذ العهد العمري، وحتى الآن، فالمقدسي لا يجد متسعا في منزله، لإسكان العازبين من أبنائه، والحد الأدنى لأجرة البيت لا يقل عن ١٢٠٠ دولار وربما أكثر... واحيانا تكون مساوية لراتب المستأجر او اكثر منه..!!
والرحمة مندثرة، وحب الأخضر يطغى على كل مبادىء التعاطف والتراحم.. واصرار المالك، ان يتقاضي مقدما اجرة عام أو عامين، يتواصل!!
وكلما ابتعد الأمل بالحل وانتهاء هذه الأوضاع القاسية الشاذة، ازدادت حيرة وشقاء وبؤس المقدسيين الحالمين ببيوت تسترهم، وتستر أولادهم المقبلين على الزواج، وتكوين أسر، تواصل حماية الحجر، والارض والمقدسات.
وبدل تحكير اراضٍ قيمتها ملايين الدنانير او الدولارات مقابل ملاليم لمقاولين همهم الوحيد تحقيق أرباح هائلة، لماذا لا تقوم اوقاف القدس بتحكير فردي لمساحات من الأراضي لا تتجاوز الخمسمائة متر مربع مقابل مبلغ رمزي سنوي، ولمدد قصيرة، بين عشرة وعشرين عاما، وكل محتكر يمكنه تدبير نفسه، واقامة بيت له ولأولاده، اما عبر الادخار او الحصول على قرض فردي، لأنه بهذه الوسيلة فقط يمكنه تحقيق حلمه بامتلاك منزل والتخلص من عبودية استغلال المؤجرين، ان المقدسي يدفع حاليا أجرة مسكن تتراوح بين الف والف خمسمائة دولار شهريا، فلماذا لا يدفعها قسط مسكن العمر، بدل أن يصب الاف الدولارات في بئر قاعها مخروقة..!
لماذا لا تشكل السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية لجنة خاصة لحل مشكلة السكن بالقدس اليست الحكومة الأردنية هي المسؤولة عن الاراضي الوقفية في بيت المقدس، بحكم انها صاحبة الوصاية والرعاية على المقدسات، أليس كل سنتمتر واحد من ارض الاسراء مباركا ومقدسا، فلماذا لا نشجع على حماية قدسية أرض القدس، ونحفز الناس على تشكيل جمعيات اسكان، تضم الواحدة بضع عشرات من المرابطين الحالمين بمنزل، بيدنا الحل... بيدنا ترياق دعم صمود المقدسيين عبر اسكانهم والعمل على ثباتهم ومرابطتهم في قدس عمر وصلاح الدين.. لماذا لا نتحرك قبل ان نتباكى على ضياع القدس؟!.
كل أرض في قدسنا مهددة بالمصادرة، فلماذا لا نوفر لها الحماية ونحن نشهد جشعا اسرائيليا بلا حدود.
.. لا تحلموا.. بل اعملوا.. لا تستنكروا.. بل استثمروا.. لا تحذروا.. بل استنهضوا.. لا تدينوا.. بل تحققوا.. لا تتراخوا.. بل آزروا.. لا تستكينوا.. بل تحركوا.. لا تيأسوا.. بل اعقلوا ثم توكلوا.. لا تستغيثوا.. بل أغيثوا.. لا تستسلموا بل دافعوا.. وقاوموا... وآمنوا مستعينين بالواحد الفرد الصمد العزيز الجبار الذي لا يخذل من يتوكل عليه، ولا ينشد العزة من سواه...
وبمناسبة التحكير، لماذا لم تطالب أوقاف القدس التابعة للحكومة الاردنية باسترداد اراض ومواقع مهمة وبارزة وتعتبر معالم كانت محكرة، وانقضى عشرات الأعوام على انتهاء تحكيرها، لا أريد ان اذكر اسماء هذه الأماكن، لحساسية الموضوع.
لماذا استعاد الفاتيكان أملاكه؟ ولماذا استرجعت روسيا املاكها؟ ولماذا يستمر ابقاء الأوضاع على حالها بالنسبة لاملاك الاوقاف؟
هل يسكت من يتمسكون بعقارات الأوقاف المحكرة، لو كان الوضع معاكسا؟!
عن القدس

