• 23 تشرين أول 2017
  • أقلام مقدسية

حديث القدس

لهجمة الإسرائيلية الشرسة والمتواصلة على مدينة القدس وخاصة على المسجد الأقصى المبارك تحمل في طياتها عدة أهداف، خاصة وأن تصعيد هذه الهجمة الشرسة جاء بعد إفشال المواطنين للمخطط الاحتلالي نصب كاميرات ووضع بوابات حديدية على أبواب الحرم القدسي الشريف.

فلا يمر يوم دون أن يقوم المستوطنون تحت حماية قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي باقتحام المسجد وإقامة شعائر توراتية ، وتقديم قادتهم شروحات لهم عن مكان الهيكل المزعوم، رغم أن جميع الحفريات وعلماء الآثار الإسرائيليين لم يجدوا أي دليل أو أثر يدل على أن الهيكل المزعوم كان مكان الأقصى الشريف.

والهدف من وراء هذه الاقتحامات اليومية هو استفزاز المصلين وأهالي المدينة المقدسة من مسلمين ومسيحيين للنيل من صمودهم ومواجهتهم للانتهاكات الإسرائيلية اليومية، في محاولة لإرضاخهم وتثبيت عزيمتهم، ولكن هيهات أن يحقق الاحتلال هذا الهدف لأن المقدسيين مصرّين على مواجهة كل هذه الانتهاكات بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين فهي أقوى من الفولاذ.

كما أن الهدف من وراء هذه الاقتحامات هو فرض التقسيم المكاني داخل المسجد الأقصى كما هو الأمر بالنسبة للحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، بعد أن نجح الاحتلال تحت مسميات ومزاعم الزيارات السياحية للحرم الشريف من تقسيمه زمانيا، حيث أصبح هذا الاحتلال يمنع المصلين والمسلمين من دخوله في ساحات محددة في الصباح ليتسنى للمستوطنين الدخول إليه واستباحته والمس بقدسيته.

وهناك أيضا هدف آخر من هذه الاقتحامات وهو معرفة ردود فعل الدول العربية والإسلامية على هذه الاقتحامات في محاولة لتمرير التقسيم المكاني تحت مزاعم وادعاءات باطلة من أساسها.

والحفريات المتواصلة أسفل المسجد الأقصى هدفها هو هدم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، خاصة إذا ما وقع أي زلزال مهما كانت قوته، قد يؤدي لا سمح ولا قدر الله إلى هدم هذا المكان المقدس لجميع المسلمين في العالم.

وإغلاق سلطات الاحتلال لمصلى باب الرحمة، الذي هو جزء من المسجد الأقصى، يهدف شيئا فشيئا إلى فرض كامل السيطرة الاحتلالية ليس فقط على المسجد الأقصى ولكن على كل شيء في المدينة المقدسة في إطار السياسة الاحتلالية لتهويد القدس وطمس معالمها العربية والإسلامية.

فنصب قوات الاحتلال كاميرات في شوارع وأزقة البلدة القديمة هدفها معرفة تحركات المواطنين، ومنع أية محاولة لمقاومة المستوطنين الذين يعتدون على محلات ودور المواطنين وكافة ممتلكاتهم.

والى جانب كل ذلك عمليات الاستيطان والاستيلاء على منازل المواطنين تحت حجج وذرائع مختلفة. جميع هذه الانتهاكات تصب في محاولات الاحتلال تهويد المدينة المقدسة والزعم بأنها يهودية.

كما أن عمليات وإخطارات الهدم التي تقوم بها سلطات الاحتلال في مدينة القدس وخاصة في منطقة سلوان هدفها هي الأخرى تهويد المدينة وفرض كامل الهيمنة والسيطرة الاحتلالية عليها.

صحيح أن المقدسيين يدافعون يوميا عن مدينتهم ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية، إلا أن دفاعهم يحتاج إلى دعم من قبل الجهات المسؤولة على كافة المستويات المالية والإسكانية وغيرهما لتعزيز صمودهم ومواصلة دفاعهم عن عاصمة دولتهم الفلسطينية المستقلة والقادمة لا محالة إن عاجلا أو أجلا.

عن جريدة القدس