• 21 كانون أول 2017
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

عندما تم تعيين صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، وسيطا أمريكيا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم نبد ارتياحا، لأنهم قالوا لنا أنه ذا ميول صهيونية، ولا بد أن وزارة خارجيتنا قد بحثت " وكعكشت" كثيرا حول هذا الوسيط ، وكذلك فعلت دائرة المفاوضات ومنظمة التحرير ، لم يقولوا لنا حينها : أنه يرأس مؤسسة هدفها دعم الاستيطان غير المشروع في الضفة الغربية، ولم يقولوا لنا أن مؤسسته تبرعت ب 38 مليون دولار لتشجيع وبناء المستوطنات ، كما ذكرت مجلة النيوزويك في عددها الصادر في 3 ديسمبر من هذا العام،  اي قبل يوم من اعلان ترامب القدس عاصمة اسرائيل وقراره بنقل السفارة الأمريكية اليها!!

أذا كانت وزارة خارجيتنا ودائرة المفاوضات ومنظمة التحرير، تعرف هذا الكلام وقبلت بكوشنر وسيطا للسلام فتلك مصيبة، وإذا لم تكن تعرف " فالمصيبة أعظم!!" ...

وإذا كنا نترجم مقالات الصحف والجرائد الأجنبية ونتابع ما تكتب هذه الصحف، وإذا كان بعض مثقفينا والسياسيين يشتركون في مجلة النيوزويك وقرأوا هذا الخبر قبل اسبوعين، فلماذا لم يترجم للناس، ولم يصلنا الا في وقت متأخر عبر وسائل التواصل الإجتماعي ؟

بالطبع مجلة النيوزويك لم تنشر هذا الخبر لأنه صهر ترامب، الذي لم يفصح عن تبرعات مؤسسته، لمؤسسات الضريبة الأمريكية ، وأنه مراوغ وقدم وعدل كشوفاته الضريبة ، أو اعلانه عن ممتلكاته ثلاث مرات، لم يذكر فيها انه يرأس مؤسسة داعمة للإستيطان، أو حجم هذا الدعم!

وفي مواقع التواصل الإجتماعي أيضا، وصلتنا رسالة باللغة العربية، وانتشرت كثيرا بين الناس، عن دينا باول ، المصرية التي كتبوا عنها انها مهندسة السياسة الخارجية الأمريكية، كتبوا لنا عن علمها وعملها وصورتها، وانها كانت اصغر مساعدة للرئيس لشؤون موظفي البيت الأبيض قبل أن تصبح كبيرة مستشاري ترامب للشؤون الإقتصادية، صوروا لنا استقالتها من عملها في البيت الأبيض بعد يومين من اعلان ترامب عن القدس ليبدو لنا انها استقالت بسبب معارضتها لهذا الإعلان، ولكنهم لم يذكروا لنا بقية الحقيقة، وهي انها تزوجت من يهودي صهيوني، وأصبحت أكثر صهيونية منه، وانها تفتحر بذلك أكثر من افتخارها بكونها قبطية مصرية، وأن استقالتها من البيت البيت الأبيض كان بسبب انتهاء عقد عملها هناك، وأنه لا علاقة لإستقالتها باعلان ترامب، وفي الغالب أنها كانت تؤيد هذا الإعلان!!!

المتابعون للتصريحات الإسرائيلية لوسائل الإعلام ، لابد أن يلاحظوا كيف يتحدثون لهذه الوسائل ، حتى في ظل خلافاتهم الدخلية، يتحدثون دوما بهدف واحد يصب في سياسة واحدة، حتى وان اختلفت آراؤهم ، أو اختلف اسلوبهم في الحديث، أو كلماتهم المستخدمة، لكنها دوما تأخذ هدفا واحدا، كل يتحدث بأسلوبه ليصل الى نفس الهدف، وكأنهم ينسقون الأدوار بينهم فيما يقولون وماذا وكيف يقولون، ومتى يتحدثون، على عكس سياسينا .. كل يقول على مزاجه، ويتحدث وكأنه هو الذي يقرر، أو أن تصريحه هو تصريح مسؤول ، بينما هو يعبر عن رأيه الشخصي، أو رأي فصيله ، ولا يعبر عن رأي الكل الفلسطيني، لا يتم التنسيق بين قادة الفصائل ومتحدثيها الإعلاميين، لا يقومون بخطة متتابعة أو متناسقة أو متفق عليها، لمن يقول وماذا يقول ومتى يقول ليصب حديثهم في هدف واحد، حتى ليبدو الأمر للمتلقي أننا نتخبط اعلاميا، بلا تخطيط أو تنسيق، ونضيع كمواطنين بين تضارب هذه التصريحات وتباينها.

يلزمنا في الواقع تنسيق مشترك، بين القادة في الفصيل الواحد، وقادة الفصائل المختلفة، يلزمنا لغة مشتركة في التصريحات، لغة يستطيع الناس أن يعرفوا ماذا يريد السياسيون منهم أن يفعلوا، يريدوا أن يعرفوا موقفا فتحاويا واحدا، أو موقفا حمساويا واحدا، أو جبهاويا أو رأيا واضحا لفصيل آخر يصب في هدف واحد، حتى وإن اختلفت الطرق اليه، أو اختلف اسلوب التعامل معه.. فعدما يتم التوجه للناس، لا يجب التوجه اليهم بالعواطف ، أو لمجرد دعوة وطنية، أو دينية.. أو عقائدية.. بل يجب أن تكون الدعوة لهدف واحد يلعب كل انسان فيها دوره، مهما اختلفت ميوله أو توجهاته، أقول هذا الكلام في سياق حديثنا الدائم عن أن أمريكا لم تعد وسيطا نزيها في عملية السلام، دون أن نطرح من هو الوسيط المقترح من قبلنا!

الناس يجب أن يتم اطلاعهم على الهدف، لا أن يتركوا لعواطفهم، شهداؤنا في الأسبوعين الأخيرين ، لم نستغل كيف استشهدوا ولماذا استشهدوا في الإعلام الخارجي والدولي بصورة فعالة ومستمرة، وخاصة المقعد مبتور الساقين ابراهيم ابو ثريا، الذي قنص قصدا . لا نجند قدراتنا وقدرات مؤيدينا وامكانياتهم لإبقاء قضية استشهادهم حية باقية في أذهان العالم .. عكس الأسرائيليين الذين يمجدون الأمهات الثكلى لقتلاهم بصورة تبقي العالم يفكر بهن وبقضيتهن يستدرون عواطفه ويصلون الى قلوبهم، بينما لا نتحدث نحن للإعلام العالمي إلا بكلمات تخلوا من مضمونها، ولا تصل الى قلوب المتلقين ..

أعود الى عنوان المقال: البحث عن وسيط جديد لعملية السلام : هل فكرنا بذلك؟ أم أننا ننتظر أن يهدأ الشارع بعد يوم أو يومين، أسبوع أو اسبوعين، شهر أو شهرين، ثم سنعود لنقرر أن أمريكا هي البديل الوحيد، أو البديل الأنسب، " وسنسكسك" ونبرر للناس لماذا عدنا للوساطة الأمريكية !! ربما سنقول لأمريكا: غيروا كوشنير فنحن لا نريده وسيطا، ونقنع الناس بأننا حققنا هدفا إن تم تغييره.. وكأـن الناس ستقتنع أو ستنسى، أو قلبها أبيض ...

لماذا لا نبدأ الآن بالقول أننا لا نريد أمريكا كوسيط.. بل نريد روسيا.. أو سويسرا .. السويد أو لوكسمبرغ .. أو الهند أو البرازيل ..  ونستطيع أن نبدأ بإقناع العالم بأن التدحل الروسي في سوريا قد حل القضية السورية، وبسرعة .. الروس يمكن أن يكونوا البديل لأمريكا .. وماذا لو قلنا نريد حل الرباعية، فهذه الرباعية لم تفعل شيئا، وتستنزف المال الدولي .. وهي الآن تقوم بتمويل بعض المشاريع المشتركة " الهايفة" الاسرائيلية العربية للتقارب بين الشعوب.. إذا كان لا بد من رباعية، فالتكن رباعية روسية سويسرية هندية مع الأمم المتحدة!! يجب أن نقول شيئا .. أي شيء .. لا أن نبقى نتضارب في التصريحات المتناقضة  .. بلا هدف ولا رؤيا بعيدة، بلا تكتيك سليم ضمن تحطيط أسلم..

لا حول ولا قوة إلا بالله ...