- 30 نيسان 2018
- أقلام مقدسية
بقلم : حجازي الرشق
مع استمرار الحراك الرافض لمبدأ تعيين لجنة تسيير اعمال لغرفة تجارة وصناعة القدس وما تم من اجتماعات حاشدة التي تعتبر خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ تجار القدس وما صدر من بيان ختامي و أنتخاب لجنة متابعة لتسيير الحراك لنقل مطالبهم الى اصحاب القرار.
عمل البعض على التشكيك في اهداف الحراك , تارة وفي التشهير على القائمين على الحراك وتارة في تشويه صورة غرفة تجارة وصناعة القدس .فالقائمين على الحراك , هم تجار نذروا أنفسهم لخدمة القدس وتجارها والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم ووجودهم .ولا يهدفون الى اي مصالح خاصة أو الوصول الى مناصب.
وتجار القدس على قدر عالي من الوعي والإدراك في فهم حقوقهم وممارسة حقهم الديموقراطي بأنتخاب من يمثلهم من بينهم ويعاني معاناتهم ومن هو قادر على تحقيق امالهم , اما بالنسبة لغرفة تجارة وصناعة القدس فهناك من المدافعين عن مبدأ التعيين لمصالح شخصية أو فئوية , بأن المجلس الذي لم يقدم استقالته هوأيضا قد تم تعيينه.
وللأسف لو ان هذه القلة القليلة من الاصوات لو تعرف تاريخ الغرفة منذ تأسيسها وتعرفوا على الرجال الذين صدقوا في مسيرة هذه المؤسسة العملاقة , لكانوا من اشد الرافضين لمبدأ التعينات.
تأسست غرفة تجارة وصناعة القدس في عام 1936 عقب اجتماع لتجار القدس في فندق امبريال في باب الخليل لتنفصل عن الغرفة المشتركة التي كان يراسها الانجليزي (مستر شيلي ) واستلم رئاسة الغرفة الاستاذ احمد حلمي باشا ونائباً له السيد شبلي الجمل , وضمت في عضويتها الشيخ عبد الباري بركات , الذي اصبح لاحقا رئيساً لهذه الغرفة , واصبحت اول غرفة تجارية ذات طابع وطني في فلسطين بعد نكبة 1948 وترأس الغرفة الحاج طاهر بركات حتى عام 1963العام الذي جرى فييه انتخابات ونتجت على أنتخاب مجلسا تراسه الحاج علي الطزيز.
وبعد نكسة 1967 استمر مجلس ادارة الغرفة في الدفاع عن التاجربشكل خاص و المواطن المقدسي بشكل عام واصبحت تمثل احد المرجعيات الاساسية فأصبحت الجهة المعتمدة لتقوم بدور كاتب العدل المعتمد لدى الجهات العربية لتوثيق المعاملات العقارية للحفاظ على الاراضي الفلسطينية من خطر تسريبها للجهات الأسرائيلية.
و كانت هيكلية المجلس المنتخب تتعامل حسب النظم و اللوائح القانونية للغرف التجارية في فلسطين , وفي حال شغر مكان عضو بسبب الوفاة أو الأستقالة , يعتمد المجلس على تطبيق المادة (25 ) من القانون بتعيين عضوا خلفا له من الهيئة العامة بعد ان تتوافر فيه جميع الشروط القانونية اللازمة .
و قامت غرفة تجارة وصناعة القدس في العام 1989 بتأسيس اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية لتجمع في هذا الأتحاد جميع الغرف التجارية من جميع محافظات الوطن ضمن نظام داخلي و ترأس الاتحاد الشيخ علي الطزيز و كان مقره عمارة الغرفة التجارية في شارع الرشيد حتى أغلاقه بأمر من الاحتلال عام 2001 و تحول الى مقر المؤقت في مدينة رام الله وترأس الأتحاد بعد ذلك الحاج أحمد هاشم الزغير وبقي رئيسا للاتحاد قبل وفاته بعامين .
وجرت في العام 1991 اول انتخابات للغرف التجارية في كافة محافظات الوطن و تم استدعاء الشيخ علي الطزيز و بعض الشخصيات الوطنية و التنظيمية من مدينة القدس الى تونس للقاء المغفور له الرئيس الراحل ياسر عرفات للتباحث في لأجراء أنتخابات . وبسبب الأنتفاضة والاوضاع السياسية أنذاك قرر المجتمعون تأجيل الانتخابات وأعتماد على النظام الداخلي والمادة (25) في تعيين الاماكن الشاغرة.
و بذلك فان المجلس الذي لم يقدم استقالته هو امتداد لمجلس منتخب وتم تعيينه حسب الشروط القانونية و تطبيقا للمادة (25) من قانون الغرف.
اما ما جرى من تعين لجنة تسيير أعمال لغرفة تجارة القدس فهو مخالف لنظام الغرف التجارية لان بعض الذي تم تعيينهم لا تنطبق عليهم الشروط القانونية .
اما قرار الوزيرة بحل المجلس فهو قرار غير قانوني و مخالف للمادة (27 ) من قانون الغرف التجارية و الذي ينص على انه لا يمكن حل المجلس الا في ثلاث حالات فقط.
اولا: فقدان النصاب القانوني
وثانيا : الاستقالة الجماعية
وثالثا: ارتكاب لمجلس عملا مخالفا للقانون .
و لم تتوفر في المجلس اي حالة من الحالات الثلاث المذكورة التي نص عليها القانون , ولتذكير ان اخر انتخابات جرت للغرف التجارية في العام 2011 وجرى استكمالها في محافظات غزه في 2014/4/19 بمعنى ان جميع مجالس ادارات الغرف التجارية في جميع المحافظات قد انتهت مدتها القانونية منذ سنوات , و كان من الاجدر بمعالي وزيرة الاقتصاد الوطني اتخاذ قرار بأجراء انتخابات عامة لجميع الغرف التجارية في كافة المحافظات بما فيها محافظة القدس وعدم تجاوز القانون و خلق البلبلة و الانقسام في الشارع التجاري المقدسي.
بالختام: سيستمرالحراك في المطالبة بأجراء انتخابات لغرفة تجارة و صناعة القدس , والمؤيدين لهذا الاتجاه في ازدياد مستمر من كافة القطاعات و الشرائح حتى تحقيق المطالب الشرعية والقانونية للتاجر المقدسي, ورفض كل المحاولات التي تهدف الى فرض تعين أشخاص لا يمثلوهم .

