- 15 كانون الثاني 2013
- أقلام مقدسية
مقدمة
عبر العصور، ومنذ الفتح الاسلامي لمدينة القدس، كانت القدس مركزا دينيا يؤمه المسلمون والمسيحيون، وذلك لما ارتبط المسجد الآقصى بالعقيدة الدينية الاسلامية، وما ارتبطت به كنيسة القيامة بالعقيدة الدينية المسيحية.
وعبر العصور تم الاهتمام ببناء المدارس في مدينة القدس، ومثلت هذه المدارس معاهد العلم الوحيدة التي كانت في تلك العصور، وأهمها تدريس علوم الدين الاسلامي، وحتى يتم تدريس علوم الدين ، لا بد من التبحر بعلوم اللغة العربية، ولذلك كانت المدارس تعلم اللغة، شعرها ونثرها، ومن البديهي أن يواكب وجود هذه المدارس ، بخزائن كتبها الكثيرة، حركة أدبية واسعة، كما أن الزوايا في القدس ، وكثير منها ارتبط باسم قطر أو ولاية من الولايات الاسلامية المتنامية الاطراف، كالزاوية البخارية والأفغانية والهندية والمغربية وغيرها، كمأوى لزائري القدس من تلك الدول مما أدى الى زيادة اختلاط أهل القدس بأقوام من جنسيات مختلفة مما زاد في ثقافة أهل القدس لتعرفهم على تلك الثقافات، ونقلهم لبعض من أدبياتها.. هذا بالاضافة الى الاختلاط بجنسيات مختلفة مسيحية المذهب وفدوا أيضا للقدس حجاجا وأقاموا بها مثل الأرمن والروس والآلمان والفرنسيين والامريكيين من أصول سويدية وغيرهم، هذا الاختلاط ، لا بد أن يؤثر بالطبع على الثقافة العامة للمدينة ، وبالتالي على الحركة الادبية فيها.
قيل أن الحركة الأدبية في القدس كانت ضعيفة في العهد العثماني، وهو كلام غير صحيح، فكثير من المخطوطات الموجودة في مكتبات عائلات القدس، كتبت في العهد التركي المبكر، 1600-1800 ميلادي، وفي القرن التاسع عشر وبعد دخولنا عصر الطباعة كانت تصدر في فلسطين 30 صحيفة ومجلة، بعضها أدبية ، وبعضها خصصت عددا من صفحاتها للأدب، ونصف هذه الصحف والمجلات كانت تصدر في القدس.
كتب اسحق موسى الحسيني يقول " وقد وهم بعض الناس أن هذا القطر الصغير بمساحته وعدد سكانه، الكبير بمقامه الديني والسياسي، لم ينتج أدبا في العصور الخوالي، وهو وهم تنقضه طبيعة الحياة بقدر ما ينقضه الواقع. فمنذ الفتح الإسلامي إلى يومنا هذا والأدباء يتعاقبون بلا انقطاع.
حين تم تكليفي قبل مدة قصيرة باعداد ورقة عن الحياة الأدبية في القدس، وجدت بعض الحرج في ذلك خاصة وأنني أعتبر أحد المساهمين فيها في مجالات المقالة والمسرح والرواية. لم أجد الوقت الكافي للبحث عن مصادر أكثر تتحدث عن هذا الموضوع، وحيث أنني لست باحثا يجيد اسلوب البحث العلمي، فسأعتمد في هذه الورقة على ما جمعته من التراث الشفوي للقدس خلال العشرين عاما المنصرمة، وبعضه يتحدث عن الحياة الأدبية في القدس منذ نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وعلى ما عايشته منذ ذلك الوقت وحتى الآن.
أولا : المكتبات والطباعة
حرصت عائلات القدس على اقتناء المخطوطات، بعضها أصلية كتبت في القدس من قبل أحد أبناء البلد أو زائريها، وبعضها منسوخ عن كتب قديمة أو مخطوطات قديمة، حتى اذا ما بدأ عصر الطباعة، وتم انشاء أول مطبعة في القدس وهي مطبعة الآباء الفرنسيسكان عام 1846 ، حتى بدأت حركة الطباعة والنشر تزداد، وبدأ الكتاب المطبوع في القدس، او الوارد من مصر وبيروت وبغداد يباع في الاسواق ، حتى أخذ أبناء العائلات يشترونها ويضيفوها الى مكتبات العائلة التي كانت تخصص لها قاعة أو غرفة كبيرة او عدة غرف، ولعل أشهر هذه المكتبات هي المكتبة الخالدية والمكتبة البديرية، والداوودية والحسينية ومكتبة الشيخ الخليلي، التي بقيت كتبهما محفوظة في أماكنها، أو عهد اليها الى دائرة الأوقاف فيما بعد، إحدى المكتبات وهي مكتبة الزاوية الفخرية( زاوية أبو السعود) سقط سقفها وجدرانها في زلزال عام 1927، تلفت بعض الكتب ونقل أفراد العائلة ما امكن انقاذه الى منازلهم . وبعض العائلات احتاجت غرفة المكتبة للسكن، فتوزعت محتوياتها الى خزائن في بعض البيوت ولم يعتنى بها جيدا أو بيعت لاحقا لتجار الكتب القديمة.
معنى وجود مكتبات لدى العائلات هو وجود حركة أدبية وبحوث في الأدب، وخاصة الشعر كما نجد في فهارس المكتبة الخالدية ، اضافة الى فتاوي ودراسات فقهية ودينية أخرى.
ومع وجود المطابع الآلية والانتقال من مرحلة النسخ اليدوي للكتب والمخطوطات، بدأت الكتب في الصدور، وبدأت الصحف والمجلات تطبع وتوزع، وبدأت المقالات تكتب، والشعر المحلي والقصص الأدبية القصيرة تنشر في هذه الصحف والمجلات.
في السنة التي أًعلن فيها الدستور العثماني أًنشئت في لواء القدس وحده ثلاث مجلات هي : الأصمعي (صاحبها حنا عيسى) صدرت في يافا ، والقدس (صاحبها جورج حبيب حنانيا) صدرت في مدينة القدس ، والنفائس العصرية (صاحبها خليل بيدس) وكان اسمها الأول النفائس فقط ، صدرت في حيفا في السنتين الأولى والثانية ثم في القدس . أما جهود الأخيرة في مجال الأدب الفلسطيني؛ من تأليف وترجمة، فأثرها واضح ومشهود.
ولعل مكتبة الأندلس لصاحبها فوزي يوسف قد ساهمت في نشر وتوزيع الكتب، كما ساهمت مكتبات اخرى في ذلك مثل مكتبة صندوقه والمكتبة العلمية والعالمية، ولعبت مطبعة دار الايتام الاسلامية دورا في طبااعة الكتب وتعليم مهنة الطباعة والتجليد، اضافة الى المطابع التجارية التي كانت اولاها في القدس هي مطبعة حبش.
لمكتبة ألأنصاري نكهة خاصة في القدس، بذل فيها ابو الفهد الأنصاري جهدا كبيرا في جمعها، وهي بحاجة إلى مقر مناسب وجهد في تصنيفها .
ثانيا : دواوين العائلات وحفلات الاستقبال النسائية:
كان لكل عائلة من عائلات القدس ديوان، يجتمع فيه افراد العائلة للسمر، يستقبلون فيه ضيوفهم، ويقيمون فيه مناسباتهم في الأفراح والأحزان.. وكانوا يستخدمونه كناد يمارسون فيه بعد الظهر لعب طاولة الزهر والدومينو والضامة والشطرنج، وفي المساء يقضونه في المسامرة وسماع بعض القصص، وكان أحد المتعلمين يقرأ على الموجودين رواية جديدة .. وأحيانا يقومون بمساجلات شعرية في الديوان ، حيث يتبارزون فيه منقسمين الى فئتين، مستخدمين حرف القافية كحرف البداية للبيت في المساجلة، وكانوا يختارون أكثرهم حفظا للشعر كحكم بينهم. وفي بعض المناسبات كانوا يستضيفون حكواتي يقص عليهم بعضا من قصص العرب.. وكان بعض الشيوخ يجمعون الصبية في الديوان ليقصوا عليهم قصص الأنبياء.
ولعل أهم صالون أدبي منذ نهاية الفرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هو الصالون الأدبي لإسعاف النشاشيبي، الذي أمه أيضا عدد من أدباء العرب المشهرون في ذلك الوقت، وكان معلما فكريا وأدبيا كبيرة لسعة معرفة واطلاع صاحبه، كما أن المكتبة الشخصية لإسعاف النشاشيبي كانت عظيمة في قيمتها وعددها وتنوع مواضيعها، وبالتأكيد فإن شخصيات أدبية بارزة مثل خليل السكاكيني وأحمد سامح الخالدي كانت مجالسهم ومكتباتهم قبلة للأدباء والدارسين.
ومع تطور التعليم للمرأة، كانت ايام استقبالات السيدات في القدس يتم فيها قراءة فصل أو أكثر من رواية ، وكانت نساء القدس مولعات بقراءة كتب الفروسية مثلقصص الفارس باردليان ومعشوقته فوستا، الذي تمت ترجمة قصص الى العربية في الثلاثينات من القرن العشرين، وأحيانا كانت ترجمة قصص أرسين لوبين تقرأ في يوم استقبالات السيدات، وأحيانا في دواوين العائلة للرجال.
استخدمت دواوين عائلات القدس في البلدة القديمة لاستضافة ضيوف القدس حين عقد المؤتمرات الاسلامية فيها، وبعض المشاركين في هذه المؤتمرات كانوا من رجال الفكر والادب والدين، وأثناء اقامة هؤلاء في القدس كانت السهرة المسائية لبعض الدواوين تتحول الى ندوة ثقافية أو سياسية أو أدبية يشارك فيها الضيف مع أبناء العائلة وبعض رجالات القدس وشيوخها وأدبائها.
كما لعب المقهى والحمامات دورا في الحركة الأدبية، حيث كان الناس يتجمعون حول الأدباء والمفكرين في المقاهي والحمامات وتتحول الجلسات الى جلسات أدبية في ذلك الوقت.
ثالثا : أبرز رجالات الفكر والأدب والفن حتى منتصف القرن العشرين:
يوسف ضياء الخالدي: وكتابه إحياء القومية العربية
روحي الخالدي: مؤلف كتاب ((تاريخ علم الأدب عند الإفرنج والعرب وفيكتور هوجو)) وهو كتاب يمثّل طفرة نوعية حقيقية في مسيرة حركة النقد الأدبي ، في العصر الحديث لا على المستوى الفلسطيني وحسب ولكن على المستوى العربي بأسره
المعلم نخلة زريق : أستاذ إسعاف النشاشيبي وخليل السكاكيني وأحمد سامح الخالدي
إسعاف النشاشيبي :أبا الفضل علامة فلسطين الذي عشق المتنبي وصاحب المعرفة والصالون الأدبي الشهير، نشر له كثير من الكتب ضمن مجموعة النشاشيبي ، أو كتاب البستان، ويمكن اعتبار كتبه نبراسا في النقد الأدبي وحسن تذوق الشعر والأدب.
أحمد سامح الخالدي: مدير الكلية العربية ومؤلف لعدد من الكتب في التربية والتاريخ والرحلات، وأشهرها إدارة الصفوف وأركان التدريس ورحلات في ديار الشام وغيرها.
خليل السكاكيني : الذي اشتهر بتدوين يومياته التي تعتبر مرجعا لتأريخ كثير من الأحداث المقدسية والفلسطينية، وكذلك بكتابه كذا أنا يا دنيا وسلسة كتب الجديد في اللغة العربية للصفوف الابتدائية.
الدكتور اسحق موسى الحسيني: عميد الادب العربي في فلسطين، وأشهر كتبه مذكرات دجاجه وكان اسمه لامعا جدا على مستوى فلسطين والعالم العربي
الشاعر ابراهيم طوقان: الذي كتب اروع قصائده في القدس أثناء عمله أو اقامته بها،
بندلي ونصري الجوزي : وإسهاماتهما في المسرح الفلسطيني في وقت مبكر
عارف العارف: صاحب كتاب المفصل في تاريخ القدس وكتب أخرى
بهجت ابو غربية : ومذكراته عن الحياة النضالية في فلسطين
جمال الحسيني: رئيس الحزب العربي وروايته سكة الحديد
توفيق أبو السعود: رائد كتابة التمثيلية الإذاعية منذ تأسيس إذاعة القدس عام 1935 والذي أحيى قصة الملك سيف بن ذي يزن ونشرها ككتاب مطالعة لتلاميذ المرحلة الابتدائية.
الدكتور كامل العسلي : ومجموعة كتبه القيمة وابحاثه عن القدس وتراثها ومخطوطاتها، وتعتبر كتبه مراجع اساسية لكل دارس وباحث عن القدس.
الدكتور رائف نجم : وكتبه حول الفن المعماري في القدس وخاصة المسجد الأقصى وقبة الصخرة. إضافة إلى ما كتبه الدكتور مروان أبو خلف في نفس الموضوع.
وتطول القائمة وتتعدد الأسماء.
رابعا : دور اذاعة القدس والصحف اليومية في الحياة الأدبية:
تأسست اذاعة القدس عام 1935، وكانت تبث يرامجها باللغات الثلاث العربية والانجليزية والعبرية، وحين شغل الشاعر ابراهيم طوقان منصب مدير القسم العربي بالاذاعة أولى اهتماما كبيرا بالبرامج الأدبية ، والقاء الشعر والنقد الادبي ، والتمثيلية الاذاعية، حيث كانت معظم التمثيليات الاذاعية تتحدث عن بطولات العرب ، والفتوحات العربية، واستمر دور الاذاعة من القدس في العهد الاردني وحتى عام 1960 حين أصبحت الاذاعة الرسمية تبث من عمان، وقد برز عدد من المذيعين المقدسيين الذين قدموا البرامج الادبية، ولعل ابرزهم كانت عائشة التيجاني.
وفي العهد الاردني انتقلت الصحف التي كانت تصدر في يافا الى القدس، واصبحت المدينة المقدسة هي المركز الاسإعلامي الآساسي لوجود الصحف والاذاعة فيها، وقد خصصت الصحف صفحات يومية واسبوعية للقصة القصيرة ، ومنها انطلق أشهر كتاب القصة القصيرة في القدس وفلسطين وهو محمود شقير الذي برز عربيا وترجمت بعض كتبه لاحقا الى لغات مختلفة، وهو الذي بدأ مشواره الأدبي بنشر قصصه في الصحف المحلية الدفاع والجهاد وفلسطين، كما ظهرت عدد من المجلات الآدبية في ذاك الوقت ، بعضها لم يكتب له الاستمرار ، لكنها كانت المكان الوحيد لنشر القصص القصيرة والشعر المحلي . معظم القصص في ذلك الوقت كانت قصصا من وحي النكبة وبطولات المجاهدين.
خامسا : الحياة الأدبية المعاصرة في القدس:
في ظل الاحتلال الاسرائيلي ، عادت بعض الصحف القديمة بأسماء جديدة للصدور، واستمرت تنشر في صفحتها الادبية الاسبوعية بعض الانتاج الادبي لكتاب محليين ، ولعلي أذكر دور مجلتين اهتمتا بالادب لكنهما توقفتا عن الصدور وهما مجلة ومجلة الشراع التي كان يصدرها المرحوم مروان العسلي .
ومع تطور مسرح الحكواتي ، وبداية حركة أدبية مسرحية نمت رويدا رويدا وتطورت من الهواية الى الاحتراف، نشأت معها حركة نقدية، بدأت قوية نسبيا مع ندوات اليوم السابع التي قادها رجال نقد وفكر وأدب من الضفة والقدس، ثم ضعفت الحركة النقدية رغم استمرار ندوات اليوم السابع، وذلك لأخذها طابعا نقديا كلاسيكيا غير متجدد، ولعدم تمكن كتاب ونقاد الضفة من الوصول الى القدس، واقتصارها على ندوات مقدسية المشاركة. ورغم ذلك فيمكن اعتبار القراءات النقدية لآدب الأطفال ، حيث تمت مناقشة العديد من كتب ألأطفال التي تم ترجمتها أو كتبها كتاب محليون في الندواة، وصدر كتاب جمع هذه القراءات النقدية فيعتبر عملا متميزا قامت به ندوة اليوم السابع التي دعمها المسرح الوطني الفلسطيني، الحكواتي .
مؤخرا نشط صالون أدبي جديد تابع لمكتبة منى في القدس، ومن الممكن أن يقود هذان الصالونان حركة نقدية تجمع بين الكلاسيكية والحداثة. اذا ما تم دعمهما وتطوير اسلوبها ليكون أكثر تشويقا واجتذابا لجمهور المثقفين المقدسيين.
يزور القدس كل عام مجموعة من أدباء وكتاب العالم، وبينهم عرب كتبوا بالانجليزية ولغات أخرى، وتشكل زياراتهم ولقاءاتهم المحلية بالكتاب والمثقفين المقدسيين نوع من التحريك والتحفيز لتنشيط الحركة الأدبية.
عموما فإن الحركة المسرحية قد ابرزت وطورت انتاج بعض كتاب المسرح المقدسيين أمثال محمد الظاهر وعزام أبو السعود ومحمود شقير وكامل الباشا، اضافة الى تبنيها أعمالا لكتاب من الضفة ومن عرب 48 ، لعل ابرزهم سلمان الناطور. كما قامت حركة لاعداد نصوص مسرحية فلسطينية مأخوذة عن نصوص عالمية تم اعدادها بالتعاون بين الكتاب والمخرجين والممثلين أحيانا.
في مجال الشعر، برز في القدس عدد من الشعراء كتبوا عن هموم القدس، بعضهم طبع بعضا من دواووينه مثل الدكتور وائل أبو عرفة، والبعض الآخر بقي انتاجهم حبيس أوراقهم الخاصة مثل الدكتور عز الدين أبو ميزر. كما شهدت القدس لقاءات عديدة قدمت فيها قراءات شعرية لعدد من مشاهير الشعراء الفلسطينيين أمثال سميح القاسم وفدوى طوقان وغيرهم، وكثير منها كان يبكي ويرثي حال القدس.
وبالرغم من أن القدس قد أوحت لكثير من شعراء العالم العربي قصائد كانت في غاية الجمال والروعة، مصدرها الأسى واللوعة لفقدانها ، إلا أن كمية الشعر المحلي وجودته كانت أضعف من قصائد وكلمات كتبها محمود درويش ومظفر النواب أو نزار قباني أو الرحباني او وغيرهم.
وفي مجال القصة القصيرة استمر كاتب كبير مثل محمود شقير يكتب من وحي القدس قصصه، وكانت هناك محاولات جيده لغيره من الكتاب لكنها لم تتوسع في انتشارها.
وفي مجال الرواية فان ما كتب عن القدس عربيا لا يعادل خمسة بالمائة مما كتبه الكتاب الاسرائيليون في هذا المجال، وترجمت أعمالهم ونشرت بلغات كثيرة وفي بلدان كثيرة، وبقي كتابنا الفلسطينيون قليلوا الانتشار، معظم كتبهم نشرت محليا واقتصر قراؤها محليا أيضا، وقليل منهم من ترجمت كتبهم الى لغات أخرى، ولعل ابرز من ساهموا في كتابة القصة أو الرواية كانت ديمه السمان التي طبعت بعض كتبها في مصر مثل برج اللقلق وثنائية وجه من زمن آخر وبنت الأصول، كما كان لعزام أبو السعود مجموعة من الروايات التي ربطها بتسلسل تاريخ القدس في بداية ونهاية القرن العشرين مثل روايات صبري وحمام العين وسوق العطارين ضمن عمله في احياء التراث الشفوي للقدس ونقله بصورة روائية.. كما أن لجميل السلحوت مساهمات قصصية مرتبطة بالقدس مثل رواية عش الدبابير وظلام النهار، كما برز مؤخرا الكاتب عيسى القواسمي وروايته الشغف التي تعبر عن ضياع الشباب الفلسطيني في ظل انفتاح غربي القدس على شرقيها. وهناك كتاب آخرون كانت القدس ومشاكلها محور رواياتهم.
وفي مجال التذكرات : كتب الدكتور صبحي غوشة مصورا حياة القدس وعاداتها وتقاليدها أكثر من كتاب. وفي هذا المجال قامت مراكز الأبحاث الفلسطينية بنشر مذكرات تفصيلية لشخصيتين من القدس هما الكاتب والمفكر خليل السكاكيني والموسيقي واصف جوهرية، وتعتبر هاتين المذكرات أو اليوميات مرجعا أساسيا لكل دارس.كذلك فان مذكرات بهجت ابو غربية تعتبر مرجعا للحركة النضالية في القدس وبقية فلسطين، وفي فترة متأخرة صدر لحازم نسيبة كتاب ضم بعد ذكرياته.
وفي مجال المقالة برز في القدس عدد من كتاب المقالة الذين كتبوا بحرقة عن القدس بأسلوب جمع بين الطابع الأدبي والطابع التقريري والتحليلي للمقاله، فكان لمقالاتهم لون جديد طبع بأسلوب كاتبه أمثال المرحومين نبيل خوري ومحمد أبو شلباية وماهر العلمي وعزام ابو السعود اضافة الى كتاب المقاله بشكلها وطابعها المألوف أمثال زياد أبو زياد ونبيل حموده ومحمد قرش وإبراهيم دعيبس وإبراهيم شعبان وغيرهم.

