- 17 كانون أول 2018
- أقلام مقدسية
بقلم : انطون سابيلا
ماذا يعرف رئيس وزراء استراليا سكوت موريسون عن القدس الغربية والشرقية ليعلن القدس الغربية عاصمة لإسرائيل وليتجاهل الحق الفلسطيني في القدس كلها وفي الدولة الفلسطينية ويجعل هذا الحق رهينة بأيدي اسرائيل؟ وماذا يعرف عن تشريد اهالي القدس الغربية العرب بمن فيهم اهلي وكثيرون مسيحيون ومسلمون فلسطينيون وطردهم من بيوتهم؟ كل همّ موريسون داعميه الماليين فقط ولا داعي لوقفة مع الضمير أو العدالة الانسانية أو الحق الفلسطيني الذي لا غبار عليه.
ينتمي موريسون إلى طائفة دينية منضوية تحت مظلة ما يسمى بالمسيحية الصهيونية التي تتخذ من التوارة كتابها المقدس ولا تعير الانجيل اهتماماً يُذكر (لأن السيد المسيح اعلن العهد الجديد الذي نفى فيه ضمناً مسألة أرض الميعاد) ولا تؤمن هذه الطوائف بالسيدة مريم العذراء عليها السلام ولا بكل العقائد التي يؤمن بها الكاثوليك والاورثوذكس والكنائس الانجيلية الرسمية مثل الانكليكان واللوثريين.
تؤمن المسيحية الصهيونية بأن فلسطين هي لليهود فقط وأن سائر الديانات الأخرى يجب تنفيذ التطهير الديني بحقها بحيث لا يبقى سوى اليهود الذين حسب اعتقاد المسيحية الصهيونية سوف يضطرون في نهاية الأمر للتحول إلى المسيحية، ومع ذلك نجد اليهود المتدينين المتطرفين يعتدون في القدس وفلسطين عموماً على كهنة وممتلكات طوائف الارمن والاقباط والاورثوذكس والكاثوليك في مناسبة وغير مناسبة ولكنهم في الوقت ذاته يرفضون معتقد المسيحية الصهيونية.
ومن هذا المنطلق "الإيماني" جاء اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية الى منطقة هي في الواقع في القدس الشرقية احتلتها اسرائيل، وأيضاً لإرضاء الناخبين من المسيحيين المحافظين رغم انهم يشكلون اقلية في الولايات المتحدة كما هو الحال في استراليا حيث الطائفة الأكبر التي لها وزنها السياسي هي طائفة الكاثوليك ويأتي الانكليكان بعدها.
لقد استغل موريسون المعركة الانتخابية الحامية الوطيس في منطقة بونداي في سيدني حيث يوجد قرابة 13% من الناخبين اليهود ليعلن رغبته في نقل السفارة الاسترالية الى القدس. ولكن في الحقيقة كان موريسون يخطط لهذا الاعلان قبل وقت طويل من انتخابات "بونداي،" ولهذا رفض الناخبون اليهود مرشحه الذي كان سفيراً سابقاً لاستراليا في تل ابيب لأنهم رفضوا أن يكونوا سلعة سياسية في أي لعبة سياسية.
ونحن نرفض ايضاً أن يتعامل معنا موريسون كسلعة سياسية ونذكره بأن احياء عربية كاملة من القدس الغربية تم الإستيلاء عليها من قبل الميليشيات اليهودية عام 1948 وأن اسرائيل تقوم بالإستيلاء على الأديرة والمساجد والمنازل الفلسطينية في القدس الشرقية حتى هذه الساعة.
في نسيان عام 1948 قامت ميليشيات الهاغناة بالإستيلاء على الأحياء العربية في القدس الغربية بما فيها القطمون (حيث تم طرد عائلتي وعائلة عمي وعائلة عمتي من ثلاث منازل متجاورة والإستيلاء عليها) والبقعة الفوقا، والبقعة التحتا، والطالبية، والحي الألماني، والحي اليوناني، والوعرية، والدجانية، والنمامرة، ومأمن الله (ماميلا)، والراتسبون، الثوري (أبو طور) والمصرارة وغيرها، وجميعها أحياء عربية استولت اسرائيل على آلاف المباني فيها، وما زالت حتى اليوم تستخدم للسكن وغيره.
القرار الاسترالي يخالف جميع قرارات الامم المتحدة وليس خافيا أن استراليا وامريكا ودولتين فقط عارضوا مشروع قرار اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فكيف نصدق موريسون أن استراليا سوف تعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس؟ إنه هراء ونفاق سياسي من الطراز الأول.
زعيم المعارضة العمالية السيد بيل شورتن تعهد بإلغاء قرار موريسون اذا ما فاز بالانتخابات المقبلة في ايار القادم.
جميع الاستطلاعات والتوقعات تشير إلى أن حزب الاحرار الفدرالي بزعامة سكوت موريسون سوف يمنى بهزيمة ساحقة في الانتخابات القادمة ليس فقط بسب القدس ولكن لأن حزب الاحرار اصبح حزباً منقسماً على نفسه وليس لديه سياسات تعود بالفائدة على الانسان العادي والمكافح. كما ليس هناك أدنى شك بين الناخبين أن السيد شورتن هو رئيس وزراء استراليا المقبل.

