- 26 آذار 2019
- أقلام مقدسية
بقلم: القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية
ما روي من حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو "الحكمة ضالة المؤمن"، وإن لم يثبت أنه مرفوعا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فإن معناه صحيح ونأخذ به للعمل على هدي هذا الكلام الطيب، وذلك أن المؤمن لا يزال طالبا للحق حريصا عليه، ولا مانع الأخذ به حيث لاح وجهه شيء، فكل من قال بالصواب أو تكلم بالحق وعمل به حكما طبق الآية الكريمة "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا"{ سورة المائدة:8}.
اخترت هذا العنوان بالذات في هذه الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني، لأوجه حديثي بمنتهى البساطة لكل مسؤول فلسطيني مهما كانت درجته العلمية ومنصبه الذي يشغله، بأن الحكمة تقتضي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب مادام حديث الساعة يتعلق حول تشكيل حكومة فلسطينة جديدة.
حيث ازدحمت شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد قبل يومين"مستغربة مستهجنة" قيام احد المسؤولين بإقالة عالم فلسطيني فريد بتخصصه مشهود له بكفائته ونزاهته وعلمه وخبرته الدولية في مجال الطب البشري بتخصص امراض القلب، وهو الطبيب البروفيسير سليم الحاج يحيى، حيث لم التقِ بهذا الطبيب ولا تربطني به علاقة نسب او صداقة حتى أنني لم اتشرف بلقائه لأكتب بشأنه.
ومن هذا المنطلق يقتضي على كل مسؤول الوقوف على المعنى الاصطلاحي للحكمة والتي تعرف بأنها: الخبره المكتسبه من الإنسان من المواقف التي يمر بها وهي عبارة عن عصاره التجارب الحياتيه وافرازات للنوازل والحوادث، وهي الهام بعد التفكير والتدبر في الأمور، وقد قيل أن الحكمة: هي استخلاص للعاقبه بعد استحضار المستقبل، بمعنى معرفة المعوقات وتجنبها والإيجابيات والتمسك بها، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( أن الحكمة ضاله المؤمن ، خذوها ولو من أهل النفاق )، وهذا يدلل على أهميه الحكمة، وبما أن الحكمة هي مهاره مكتسبة، فكان لابد على المسؤول أن يبذل الجهد والوقت لتعلمها واكتسابها، فيكسب قلوب الناس فينتهجون نهجه ويتبعون سبيله بحسن تصرفه في المواقف التي يمر بها ويتعلمون منه.
ويمكن أيضا أن تُكتسب هذه المهاره من تجارب الغير ولو من الاعداء، للوقوف على ايجابيات وسلبيات المواقف التي يمر بها الأشخاص من حولنا، فيتم تعزيز الإيجابيات وتجنب السلبيات ويُحترس منها، والشخص الحكيم هو الإنسان الذي يعرف قيمة نفسه فلا يرفعها فوق ما هي عليه، ولا يضعها دون مكانتها، فلا يرفعها حد التكبر على الخلق، ولا يضعها حد الذل فيكون هينا في عيون الناس، بل إن الحكيم هوذلك الشخص تراه يضع هموم الناس وأوضاعهم في الحسبان، ويهتم بمعرفة ميول الناس من حوله واتجاهاتهم
ولكن بشرط ألآ يزيد هذا الاهتمام عن حد معين فيعتبر تدخلاً في شؤونهم .
في الختام، إن سياسة تهجير العقول النيرة التي نحتاجها في الوطن العزيز فلسطين، يجب نبذها ومنعها ومساءلة مسببها، بالرغم أن إشغال وظيفة الطبيب الحاج يحيى لا تسمن ولا تغني من جوع بالنظر للعروضات التي تقدم لمن هو في حكمه في بلاد الغرب، الامر الذي يتعين استقبال الكفاءات العلمية في الوطن، شاكرين لمن يرغب من ابنائنا في خدمة شعبه بمقابل زهيد من الاجر مقارنة مع ما يعرض عليه في الخارج.
والله من وراء القصد،،،

