• 31 آذار 2019
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : د. مبارك عوض*

 

استهل هذه الفرصة الفريدة لأوجه كلامي للإسرائيليين في عشية انتخاباتكم. أتوجه لكم كفلسطيني مؤيد للعمل اللاعنفي وقد كرست معظم حياتي للبحث عن حلول سلمية للنزاعات بما في ذلك نزاعنا مع إسرائيل. اعتقد انه من الضرورة ان اشارككم انت جيراننا بما يشعر به الكثيرون من عندنا.

نحن تعبنا. الضحايا كثيرة وخسارة الأرواح البريئة لأناس من كلى الطرفين عالية وخاصة للغالبية الأشخاص الذين لا خطاء منهم سوى انهم يرغبون بالحياة السالمة الطبيعية.

نحن الفلسطينيون نتابع بدقة اموركم السياسية فمصيرنا مرتبط بكم. هذه قد تكون من اهم الانتخابات الإسرائيلية في الذكرة القريبة. هناك خيارات امام الإسرائيليين ما إذا يرغبون بالاستمرار بالنزاع ام بصنع السلام معنا نحن أبناء العمومة الابراهيمية.

السياسة الحالية لم تجلب لا سلام ولا حل للنزاع. ثلاث أجيال من الفلسطينيين يرفضون الخضوع للاحتلال الذي لا يوفر لهم حقوقهم الأساسية وحقوق الانسان العالمي رغم التزام إسرائيل بتلك التعهدات في العديد من القوانين والمعاهدات الموقعة.

لقد مر نصف قرن من الحكم العسكر على الفلسطينيون وهو امر غير مقبول والوضع ينتج عنه صراع حاد. يجب انهاء الصراع قبل ان يتم صرف مقدراتكم المالية رغم ان ما هم اهم من الأموال هو حياة مواطنيها.

انا أشجع وبقوة كل إسرائيل كان عربياً ام  يهودياً ان يستفيد من حقه في التصويت وان يصوت للأحزاب التي تؤيد الطريق للسلام وحل النزاع. ان يتم التصويت لقيادات اثبتت التزامها في انهاء الكراهية والتمييز. ان صوتكم مهم جدا. لا تخافوا من الصعوبات التي نحن بها الان ولكن عليكم ان تتصرفوا بشجاعة وبصدق. كونوا أداة التغيير وصوتوا للسلام.

كفلسطيني فانا احسدكم أحسد الانتخابات ومسارها. فنحن تأخر مسارنا الديمقراطي كثيرا ونحن يجب ان نقوم بمحاسبة من هم مسؤولون عن هذا الوضع وعدم السماح لهم بالإفلات عن مسؤولياتهم. لقد نجحنا في الماضي بتنظيم انتخابات وممكن ان ننجح مرة أخرى إذا كان هناك إرادة من القيادة والشعب والتزام بالعمل اللاعنفي.

يعتقد اغلبية الفلسطينيون ان اللاعنف هو المسار للحرية. ولكن اسمع مؤخرا كلام من العديد من الشباب انه في حال لم نحظى بحقنا في تقرير مصيرنا من خلال دولة مستقلة فقد حان الوقت لكين ننظم مع إخواننا العرب في إسرائيل.

ان حياتنا ستكون أحسن لو كنا مواطنين في دولة بدل ان نبقى تحت الاحتلال. ولذلك فان الطريق السليم هو ان تقوم السلطة الفلسطينية وبعد انتخاباتكم بتسليم إدارة الأمور للحكومة الإسرائيلية المنتخبة. منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى ممثلنا ولغاية ان نحصل على كافة حقوقنا كمواطنين في دولة واحدة نتشارك فيها مع جيراننا اليهود.

هذه الإجراءات السياسية قد لا تحتاج ان تطول. ممكن ان نستفيد من تجربة تشيكوسلوفاكيا والت تشكلت نتيجة تفاهم دولي قبل قرن وقد تم الاعتراف بها كدولة عصبة الدول. وفي نهاة الحرب الباردة فقد قرر مرة أخرى الشريكان الاساسيان لتلك الدولة ان ينفصلان لدولتين مستقلتين ذات سيادة دولة التشيك ودولة سلوفاكيا. والان تعيش الدولتان جنباً الى جنب.

وكذلك ممكن في الوقت الحالي الذي يتعذر إقامة دولتان ذات سيادة إسرائيل وفلسطين ان نعيش في دولة واحدة تحترم الحقوق وكرامة واحتياجات الجميع.

ولكن من الضروري ان لا يخطا أحد: استمرار الاحتلال الى المجهول ليس خيار. اما يتمتع الفلسطينيون بحقوقهم كمواطنين في دولتهم او يتم السماح لنا بالعيش كمواطنين في إسرائيل.

نضمن المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على حق كل شخص المشاركة بانتخابات حرة ونزيه لترتيب حكومتهم. ممكن ان تكونوا فخورين ان من صاغ تلك الوثيقة كان يهودي وهو القاضي رينية كاسيين وقد تم منحه جائزة نوبل لذلك، وفي التحضير للانتخابات ادعوا القوة الديمقراطية اليهودية في إسرائيل ان تقهم ان ثلاث أجيال من الفلسطينيين لم يتمتعوا بالحق الذي ستمارسونه.

ممكن ان تروا ميراث القاضي كاسين عندما تنظروا في المرآة. الالتزام للمبادئ الذي طرحها يجب ان تكون أولوية. الرجاء لا تنتظروا الى يوم غفران جديد وبعدها الطلب لمغفره اخطاءكم. صوتوا للسلام مع العدل.

هذه فرصتكم ان تترجموا صوتكم الى خيار جديد لبلدكم. انها فرصتكم ان تصلحوا الأمور بتصويتكم لحل عادل ومتساوي للصراع ليس فقط لكم ولعائلاتكم بل أيضا لأصدقائكم وجيرانكم ليس فقط لإسرائيل بل للشرق الأوسط والعالم.

 

*الكاتب ولد في القدس وهو مؤسس مركز اللاعنف الدولي في واشنطن وهو أستاذ ضيف في جامعة حيفا