- 6 نيسان 2019
- أقلام مقدسية
بقلم : القاضي فواز ابراهيم نزار عطية
عندما تشرفت بتمثيل فلسطين في مؤتمر قضائي عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت بداية الشهر الجاري والذي استمر لمدة ثلاثة ايام، لم اكن اتوقع حرارة اللقاء وصدق مشاعر الوفود العربية في الترحيب بي على النحو الذي شاهدته واحسست به بصورة تفوق الوصف، في ظل التقلبات والمآسي التي تمر بها بعض البلدان العربية، فلم يكن اختياري لتمثيل دولة فلسطين من باب الصدفة، وإنما اعتقد من باب الجزم انه كان يهدف لأمرين لا ثالث لهما، لتصوير مشهد التطور المتزايد لمرفق العدالة في فلسطين في ظل بعض التعطيل من سلطات الاحتلال، ولتقديم صورة حقيقية عن الوضع القائم بالقدس بصفتي أحد أهلها وأبنائها.
بعيدا عن موضوع واهداف ونتائج المؤتمر الذي حقق الكثير لفلسطين على الصعيدين العلمي و التقني، لكن ما يهمني في هذا المقال ما حققه المؤتمر القضائي في بيروت على الصعيد الاجتماعي، الذي يتمثل باهتمام الوفود العربية المشاركة بكل ما يحدث في فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص، وما لفت انتباهي دقة وكثرة الاسئلة الدقيقة التي عصفت بالمسجد الاقصى والمقدسات الدينية فيها منذ احداث 2017 حتى لحظة فتح مسجد باب الرحمة، وتعطش تلك الوفود لزيارة القدس والصلاة فيها.
لا أبالغ بصدق مشاعرهم ونقل الصورة الحية التي تنبض بها مشاعر الوفود العربية المتعطشة المتلهفة للوصول للقدس، بل ما اثار دهشتي دقة الاسئلة التي تنم عن تتبع احوال القدس في زمن باتت فيه بعض الدول العربية تعاني من خراب ودمار شيطاني تحت مسميات زائفة ربيع عربي وخريف اجنبي......
فعندما بدأت حديثي عن بطولة التصدي للبوابات الالكترونية التي حاول الاحتلال زرعها على ابواب المسجد الاقصى، وعن المرابطين والمرابطات في المسجد الاقصى وتصديهم لقطعان المستوطنين وتقديم انفسهم رخيصة في سبيل حق الدفاع عن مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،- ( حيث زامن وجودي في بيروت بحلول ذكرى الاسراء والمعراج)- وعن مسجد باب الرحمة في محيط المسجد الاقصى الذي فُتح بإرادة الشباب والشابات المرابطين في المسجد الاقصى....بحيث لم يتمالك بعضهم من حبس دمعته عندما رويت لهم لحظة وفرحة الانتصار بدخول المسجد الاقصى دون البوابات الكترونية وفرحت الصلاة في مسجد باب الرحمة بعد أن أُغلق لسنوات طوال.
وبالتالي اكثر ما أعجب به الوفود هو تمسك اهل القدس بالرباط فيها وتمنيهم شرف الرباط فيها، وما زادهم عشقا للقدس، عندما قدمت نسخة من كتابي "دور الوقف الذري في القدس الشريف بمنع تهويد المدينة المقدسة" لسعادة سفير جامعة الدول العربية في بيروت السيد عبد الرحمن الصلح، الذي أمر بحفظ الكتاب في مكتبة جامعة الدول العربية في بيروت.
الحق يُقال، جميع الوفود الحاضرة اكدوا على أن القدس وجدان الامة العربية ونبضها الخالد الذي لا يموت، فمن عمان إلى بيروت إلى مسقط إلى الخرطوم إلى بغداد إلى الكويت إلى الجزائر .....
اجمع الحاضرون على أن القدس الورقة الوحيدة الرابحة بوجود اهلها وابنائها للحفاظ على الشعوب العربية من طمع ومؤامرات الجهات المعادية لها.

