• 11 نيسان 2019
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : القاضي فواز ابراهيم نزار عطية

" الشهير زريق السافوطي من اولاد دبوس"

 

ليس من باب التفاخر بعظمة اجدادنا ومدح الذات بأصول انتسابنا لهم، فلا فضل ولا منة  لعربي على اعجمي ولا ابيض على اسود الا بالتقوى "صدق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم".

من هذا المنطلق، فلا غرابة في صلاح الدين والدنيا لسلفنا الصالح بأن يقوموا بحبس الاعيان التي تتعلق بعقارتهم  أو بجزء منها في بيت المقدس، فبصيرتهم التي منحهم اياها رب العالمين منذ ما يزيد على الثمانية قرون، وعلى وجه التحديد قدوم السلطان صلاح الدين الايوبي عام 583 هجري وما تلاه من تعاقب  لحكومات اسلامية حتى نهاية الدولة العثمانية في العام 1341 هجري، جعل من تلك البصيرة في حبس الاعيان سببا للتقرب لله تعالى  وسببا مشروعا في لتنافس بين العائلات المقدسية إبان الدولة العثمانية في إنشاء الاوقاف الذرية والخيرية في القدس، وهذا التصرف من اجدادنا ظاهرا وجليا بكامل اوجه الوضوح أن حكمة وبصيرة السلف الصالح ساهم بشكل فعّال في تثبيت الحضارة العربية والاسلامية في القدس، سيما أن التنافس لم يكن مقتصرا على المسلمين القاطنين في القدس، وإنما شهدت سجلات المحكمة الشرعية إبان الدولة العثمانية ذات الحركة في حبس الاعيان وتسجيلها باسم اوقاف الكنائس على مختلف الطوائف المسيحية وإن كانت بنسب متفاوتة.

لكن ما يهمني في هذا المقال، أن تصرف اجدادنا بما جادت به انفسهم من حر اموالهم بإنشاء الوقف الذُري أو الخيري على مدار ثمانية قرون ويزيد، ثبّت وحافظ على التراث بشكل يصعب تزييفه أو تزويره من سلطات الاحتلال، وهو بحد ذاته واقع وتحدي من المستحيل هزيمته أو تغييره.

لذلك وحفاظا على تراث اجدادنا، قام جَمعٌ من ابناء واهل القدس المثقف الغيور على مدينة القدس بتشكيل جمعية قانونية سجلت وفق الاصول لدى الدوائر الرسمية تحت مسمى: جمعية المحافظة على الوقف والتراث المقدسي "وقفنا"، تهدف في المقام الاول الحفاظ على الوقفيات الذرية للعائلات المقدسية - التي تزيد على 1600 وقفية بين ذرية وخيرية - وتعزيز دور المتولين في ادارة الاوقاف بما يخدم ابناء القدس في سبيل غرز ثقافة التراث المقدسي الفلسطيني، ولتشجيع العائلات القاطنة في القدس باتخاذ ذات الخطوات، بحبس الاعيان التي تخصها او جزء منها لمنع تهويد المدينة المقدسة، في ظل السياسة المتبعة من سلطات الاحتلال والمحاولة في طمس الهوية العربية والاسلامية بشتى السبل والوسائل.

وعليه يستدعي من أولي الامر في القدس ومن السلطة الفلسطينية تقديم كل عون ودعم لهذه الجمعية لتعزيز صمود اهل وابناء القدس.