• 30 آيار 2019
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : اللواء المتقاعد عماد معايعة

 

في خضم احتفالات المملكة بالأعياد الوطنية والدينية وفي خضم الاخبار السارة بالتبرع السخي لجلالة الملك لترميم كنيسة القيامة نواجه ككل الأردنيين والفلسطينيين ومحبي السلام في العالم اخبارا عن مشاريع سياسية تتجاهل الحقوق المشروعة لإخواننا الفلسطينيين وتضع الوصاية الهاشمية ومستقبل القدس في مهب الريح. 
نيابة عن رعاة وقادة واعضاء الكنائس الإنجيلية المنضوية تحت غطاء مجمع الكنائس الإنجيلي الأردني لابد من الإعلان بانه في نفس الوقت الذي نؤكد التزامنا بإيماننا المسيحي نعلن ولاءنا لقيادتنا الهاشمية والتي توفر لنا التمتع بحقوقنا الدينية كما جاء في المادة السادسة من دستور المملكة الهاشمية الأردنية والذي يؤكد :» الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين.»
وضمن مواطنتنا الكاملة، نعلن التزامنا الكامل بالقوانين والأنظمة الأردنية ونعبر عن تأييدنا لدعوة جلالة الملك عبد الله الثاني كما جاءت في أوراقه النقاشية وخاصة الورقة السادسة بعنوان «حكم القانون والدولة المدنية» حيث نعمل هذه الأيام مع اخوتنا من كافة الطوائف المسيحية على الاتفاق على تعديلات على قوانين تنظم الحياة المدنية على أساس المساواة بين الرجل والمرأة .
كمسيحيين في الأردن نحن أعضاء في أقدم مجموعة مسيحية في العالم حيث قبل أجدادنا الإيمان المسيحي منذ أن سار السيد المسيح في أراضينا وتعمّد على يد النبي يوحنا المعمدان في الضفة الشرقية من نهر الأردن كما جاء في إنجيل يوحنا، ونحن نمارس عبادتنا بحرية دون أي تدخل أو اعتراض، بل إننا شهدنا من حكوماتنا المتتالية واجهزتنا الأمنية العمل الجاد من أجل حمايتنا لضمان حرية التعبير وحماية أماكن عبادتنا. نعمل بصورة مباشرة مع كافة المؤسسات الحكومية التي توفر لنا كل متطلبات العمل الحر على أساس الاحترام المتبادل وحكم القانون.
كإنجيليين أردنيين نتمتع بالعمل الحر في كنائسنا ومؤسساتنا الكنسية منذ الربع الأول من القرن العشرين، ومبادئنا الروحية ترتكز على التمسك بحرفية الكتاب المقدس الموحى به من الله ونعتبر ذلك أساس إيماننا وعملنا.
في ضوء إيماننا الإنجيلي يتم تسميتنا بأسماء مختلفة منها «المتجددون» و «الإنجيليون» الأمر الذي يخلق انطباعات خاطئة حول مبادئنا الروحية وتطبيقاتها في حياتنا. نحن أتباع السيد المسيح مؤمنون بالإنجيل ولا علاقة مباشرة لنا بلاهوت العديد من الكنائس الإنجيلية العالمية حتى ولو التقت التسميات، والفيصل في كافة أمورنا هو الكتاب المقدس.
ومن اجل تفادي إمكانيات الخلط بين المسيحيين الإنجيليين الأردنيين والإنجيليين الغربيين بشتى تسمياتهم، ومحاولات الربط ما بين لاهوتنا المسيحي والأمور السياسية، نود أن نوضح عددا من المبادئ التي تتعلق بموضوع ايماننا والأمور العامة.
فنحن نؤيد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبالذات البنود الخاصة بحرية الشعوب بالعيش الحر والمستقل. كما ونعارض الاحتلال العسكري لفلسطين ونؤيد حق الشعب الفلسطيني بالعيش الحر وندعم موقف حكومتنا فيما يتعلق بعملية السلام بما في ذلك قبول حلّ الدولتين وضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
إن انجيليي الأردن يعارضون بشدة التعليم واللاهوت الذي يسمى بالصهيونية المسيحية. فنحن نرفض محاولات البعض تقديم تفسيرات مجزأة لما جاء في الكتاب المقدس التي تؤيد العنصرية وتميز دولة إسرائيل ضد الفلسطينيين العرب ونشكك بمحاولات البعض تقديم تفسيرات انتقائية لبعض نصوص الكتاب المقدس لشرعنة أعمال سياسية في الشرق الأوسط ونؤكد إيماننا بإله عادل يرفض الظلم ويبغي المسرة لجميع الناس.
ومن واقع إيماننا والتزامنا بحرفية الكتاب المقدس فإننا نؤكد التزامنا باحترام قادتنا كما جاء في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية الأصحاح 13 .
وفي هذا المضمار فإننا نؤكد مكرراً استمرارنا بدعم القيادة الهاشمية للأردن ووصايتها للاماكن المسيحية والإسلامية في القدس ونعبر عن احترامنا الصادق منذ قيام المملكة لحكومات جلالة الملك.
 إضافة الى عملنا الروحي فإن مؤسساتنا الكنسية قامت منذ حوالي مئة عام بتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإنسانية للجميع دون تمييز. إن السجل الإنساني للمؤسسات الإنجيلية في الأردن من المفرق في الشمال الى العقبة في الجنوب واضح ومعروف ومقدر من الجميع. وفيما يتعلق بعلاقتنا مع المجتمع الأردني بشكل عام فقد حاولنا في السنوات الأخيرة تنظيم أوضاعنا وتوحيد مواقفنا من خلال مجمع إنجيلي واضح المعالم يعمل ضمن نظام داخلي شفاف ويقوم بانتخابات حرة لقيادته وأعضاء الهيئة الإدارية.
إن مجمع الكنائس الإنجيلي الأردني والذي تأسس عام 2006 يمثل كافة إنجيليي الأردن ويعمل لتوحيد كلمة الخمس كنائس الإنجيلية المكونة له وهي طائفة الكنيسة المعمدانية الأردنية والكنيسة الإنجيلية الحرة وكنيسة الناصري الإنجيلية وكنيسة جماعات الله الأردنية وكنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية نحن نعلم أنه حتى يتم الاعتراف الرسمي بمجمعنا الإنجيلي فإن الحكومة الأردنية تطالب أن يمثل الانجيليين جسم واحد قادر على إدارة أعماله وله السلطة على كافة الكنائس المنتمية له.
كما نعي أننا بحاجة إلى إرادة ملكية سامية لتأسيس نظام محكمة كنسية للإنجيليين من أجل ترتيب أمور الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ورعاية وإرث وغيرها من الأمور الحياتية اليومية لأعضاء كنائسنا. لقد أجرى المجلس الإنجيلي الأردني لقاءات عديدة مع الحكومة الأردنية ومسؤولين في الديوان الملكي العامر ومع بعض قادة الكنائس كان اخرها لقاء حميم جمعنا معهم في البحر الميت بدعوة كريمة من جمعية الكتاب المقدس الأردنية والتي يرأس هيئتها الإدارية قدس الاب إبراهيم دبور، ويدير عملها الأمين العام السيد منذر النعمات وفي كافة اللقاءات نتحدث بصراحة حول أفضل الطرق لإيجاد حلول لبعض الأمور العالقة من أجل الحصول على الاعتراف الرسمي الحكومي بمجمعنا.
إن المخاطر التي تحيط بالأردن تتطلب تضافر كافة الجهود ووضع أي خلافات جانبا لكي نكون كلنا سدا حاميا ضد أي محاولة للنيل من وطننا وقدسنا ووصاية الهاشميين لمقدساتها المسيحية والإسلامية. 
نعلن دعمنا المطلق لجلالة الملك واستعدادنا كما كنا دوما جنودا مخلصين للوطن وللمليك لما هو في المصلحة الوطنية العليا.

- رئيس المجمع الإنجيلي الأردني

  الدستور