- 6 حزيران 2019
- أقلام مقدسية
بقلم القاضي المقدسي : فواز ابراهيم نزار عطية
ما أشبه القدس بسفينة ترتطم بها الامواج تارة ترتفع الى أعلى وتارة تنخفض لأسفل وتارة تميد تمايلا أو دورانا، فما يحيط بالقدس من مؤمرات تحت مسميات مختلفة مؤتمرهنا واجتماع هناك، هدفه خلق حالة من الانهيار النفسي قبل المادي لتكون القدس لقمة سهلة المنال، وبالتالي تمرير المخطط او المخططات لخلق واقع عربي جديد في المنطقة العربية تحت مظلة سايكس بيكو 2 ولكن بعناصر ولاعبين جدد.
فالقدس لها قانون واحد ووحيد، من دخل في مداره ملك القدس، وهذا هو اساس وجوهر الصراع.
رأينا قبل أيام اجتماعات في عمان ما بين القيادتين الفلسطينية والاردنية وما بين القيادة الهاشمية وبعض أعضاء مجلس الأوقاف وبعض ممثلي الكنائس في القدس، وكانت النتيجة واحدة في اللقائين ضرورة اتقان السباحة في مدار قانونها الثبات والتحدي، ولا يتحقق الثبات إلا بثبات الفرد قبل المجموع لأن الثقافة تبدأ من الفرد ومن ثم تعم وتنتشر للمجتمع.
وبالتالي مهما اشتدت تقلبات الايام على القدس وأهلها، ومهما حصل من أخطاء هنا وهناك من بعض المواقف الفردية ومهما حاول البعض ممن يتربص بالقدس وأهلها في تصوير المشهد من بعض المخالفين وما تنقالته منصات صفحات التواصل الاجتماعي عن بعض السلوكيات الخارجة عن المألوف، بل الخارجة عن الأخلاق والقانون سواء أكانت في المسجد الأقصى ومحيطه أو حول أسوار القدس خلال الشهر الفضيل الذي انتهى بخير وسلام، لا بد من اظهار الايجابيات التي تتفق وعنوان المقال، بحيث لا يجب الوقوف على بعض التصرفات الشاذة التي شاهدناها هنا وهناك خلال الشهر الفضيل، و اعتبارها السمة الغالبة على تصرفات المجموع.
كان من افضل ايجابيات مدارقانون القدس، هو تعلق أهل فلسطين بها، فقدوم الاعداد البشرية الهائلة خلال الشهر الفضيل التي كانت بمئات الآلاف فهو بحد ذاته ثبات وتحدي، ووصول اعداد بمئات الآلاف ليلة القدر فهو عنوان الثبات والتحدي.
الإعتكاف في المسجد الاقصى من ابناء الضفة الغربية بالمئات في العشر الآواخر من رمضان وترك الاهل والتجارة أو الوظيفة هو بحد ذاته ثبات وتحدي.
ولذلك قيل أن الثبات هو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العدو لترغمه على الانهيار، فرفض صفقة القرن على المستووين السياسي الفصائلي والشعبي، والإصرار على حق الثبات الممزوج بالتحدي واعتبار التنازل عن القدس أو أي شبر منها مسألة من المحرمات، وأن أي عمل سياسي مستقبلي فلسطيني سره النجاح في الثبات مما سيساهم في تحقيق الهدف.
وعليه سقوط طواغيت الارض سببه التغيير المتكرر في مفهوم الثبات، وتغيير مفهوم الثبات يتبعه السقوط المدوي، وهو ما حصل لبعض حكام العرب وتبعهم نتينياهو رئيس وزراء اسرائيل والحبل على الجرار.
بينما القدس بحد ذاتها هي : مدار الثبات وفلكه، لأن مفهوم القدس عندنا نحن أهل بيت المقدس من مسيحين ومسلمين بشكل خاص وأبناء فلسطين وأبناء الأمتين العربية والإسلامية بشكل عام، يقوم على اختبارات متعددة وإعادة الاختبارات بأساليب مختلفة وعلى ذات المجموعة وبظروف مختلفة، الأمر الذي ستجد ذات النتائج - الثبات- وإن كانت في أوقات لاحقة.
مما يستدعي في الختام العمل على نضج ثقافة الفرد لتمتد للمجتمع بصورة ثابتة دائمة، ولا يتحقق الاستمرار في هذا النهج إلا من خلال مكانين هما البيت والمدرسة، فلتكن مدارس أطفالنا عونا لنا وليكون شعار القدس المذكور منهاج حياة ، للإنقضاض على صفقة القرن ودوسها تحت اقدامنا في ظل التراجع الملحوظ في تسويقها.

