• 30 حزيران 2019
  • أقلام مقدسية

 

بقلم القاضي المقدسي : فواز ابراهيم نزار عطية

 

من هانت عليه الاقطار العربية سواء أكانت بغداد أو دمشق أو طرابلس الغرب أو صنعاء أو عمّان، فستهون عليه القدس التي هي ليست بأحسن حال في هذه الايام ، ورغم ذلك لم تزل تهيم في هوى صدورنا صامدة ثاتبة الأقدامْ عزيزة برجال أمتنا امثال الغانم " مرزوق بن علي بن محمد بن ثنيان" رئيس مجلس الامة في دولة الكويت أم الاوطان.

فمهما تكاثرت بأرض العربان الأفاعي والجرذان، واعتلى الأقزامْ المناصب وتحكّموا في موارد العربي الانسان بمساعدة الشيطان، فلن تجد لعبّاد الأصنامْ والشيطان مكان مهما طال الابتلاء والامتحان، لأن شرف القدس سُطّر ودكّن منذ زمن بعيد، بمحراب مريم عليها السلام التي اتخذت مكانيا شرقيا من بلدة بيت لحم لتلد طفلا يكلم الناس في المهد وقال: " إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) سورة مريم:30،31. ذلك المكان موضع ولادة المسيح عليه الصلاة والسلام اتصل بالمسجد الأقصى الذي ذُكر في الفرقان على صحف مطهرة يحرسها شباب ورجال وامهات انجبت فرسان كأمثال عمر وعبد الرحمن.

ولا يخفى حال القدس واهلها على العالم اجمع، وما يتعرض له اهلها من ابشع ظلم تاريخي صادر عن آخر احتلال على وجه البصيرة، في عصر العولمة والحضارة في عصر يتباهى الغرب بأنه صاحب القيم والمُثل العليا في حقوق الانسان، تُرك أهل القدس من الغريب والقريب للتشويش عليهم في تحديد المصير.

ومهما تآمر بعض أبناء عروبتنا واشتدت الصعاب، فلا بد من حمل راية القدس والاستمرار في حملها والصمود في وجه الطغيان لوقف العدوان ومنع انتشار مرض الاستيطان ليتم غسل آثار الدماء عن الشوارع و الجدران واستبدالها بزراعة شجر الريحان.

منذ قرون خلت استثمر اجدادنا منذ الفتح العمري في القدس، حيث حبس وتصدق وأوقف الاجداد ما هو جارٍ لهم في ملكهم من عقارات في سبيل الله وتم ايقاف ملكية تلك العقارات على ذريتهم أو على الأعمال الخيرية، وزادت نسبة الاستثمار في الاوقاف الذرية والخيرية في العهود اللاحقة وازدهرت في عهد المحرر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، وتم تعزيز الاستثمار والبناء على أمجاد الماضي في العهد المملوكي حتى بلغ اوجهه وذروته في العهد العثماني.

فعدد العقارات الموقوفة في القدس الشريف إبان الدولة العثمانية وفق صحيح واقع السجلات الشرعية العثمانية المحفوظة في المحكمة الشرعية تزيد على 1800 وقفية ما بين وقف خيري وذرّي.

لذلك اشترى اجدادنا والسلف الصالح ظرفين: ظرف زمان وظرف مكان، فتجد الاحفاد اليوم حافين محدقين حول ملكية اجدادهم بما تم وقفه عليهم منذ عقود والبعض منذ قرون، ترفرف عليهم رايات التباهي بعظيم بصيرة اسلافهم وامتنانهم لرب عظيم كريم رحيم مطلع عالم الغيب والشهادة لمنحهم تلك البصيرة، لتكون تلك العقارات سببا وأثرا واضح العيان في عروبة واسلامية القدس، فهل ما زال من اهل القدس اليوم من هو مستعد بمن جاد الله عليه من خيرات الدنيا ونعيمها ليستمر في حمل الراية وفق منهاج السلف الصالح من اجدادنا العَظام ليشتري له ولذريته زمان ومكان في القدس، بأن يوقف عقارا واحدا ولو بمساحة 20 مترا مربعا مما هو جار في ملكيته ابتغاء نيل الثواب من رب العالمين ليكون له صدقة جارية بعد الممات، أم أن القدس ستكون عندهم شعارات ومناظرات، أقوال بلا أعمال وأفعال لينتفع ويبعثر اولاده ما جمعه فينقطع ذكره واسمه وعمله بعد خمسين عاما من مماته؟