- 24 أيلول 2019
- أقلام مقدسية
بقلم : المستشار فواز ابراهيم نزار عطية
قاضي المحكمة العليا الفلسطينية
افتتحت يوم الثلاثاء الماضي بولاية نيويورك الامريكية الموافق ل 18/9/2019 أعمال الدورة الرابعة والسبعين (74) للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ستعالج قضايا دولية مهمة تمس مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والبيئة.
الرئيس النيجيري تيجاني محمد باندي رئيس الجمعية العامة، دق المطرقة إيذانا بإفتتاح هذه الدورة التي ستتواصل أشغالها حتى الثلاثين من الشهر الجاري، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات ووفود رفيعة المستوى تمثل بلدان الأعضاء.
بالطبع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرأس الوفد الفلسطيني للمشاركة في هذه الدورة وسيعلو منصة الجمعية العامة للامم المتحدة ليقول كلمة فلسطين يوم الخميس الموافق ل 26/9/2019، وفي السياق أعلن مسؤولون فلسطينيون أن الرئيس محمودعباس سيلقي خطابا مهما أمام الجمعية العامة الخميس المقبل، وسيعقد اجتماعات مع رؤساء دول وحكومات وشخصيات دولية مختلفة على هامش اجتماعات المنظمة الدولية.
وتأتي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا العام بالنسبة للفلسطينيين في وقت حرج، بالتزامن مع نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي اسقطت نتنياهو حكما حتى اللحظة من سدة الحكم بعد أن احكم السيطرة على مقاليد الحكم لسنوات امتازت بالتنصل للحق الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة تعيش بأمن وأمان، بل زاد من غطرسته عندما تعهد في حال فوزه بالانتخابات بضم الاغوار وأجزاء من الضفة الغربية لدولة الاحتلال، و في ظل استمرار تأزم العلاقات بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل نهاية عام 2017 ، ما زالت تتدحرج الازمات الدولية حيث على الصعيد الفلسطيني يستمر التعنت من الجانب الاسرائيلي للوفاء بإلتزاماته، وتستمر الولايات المتحدة برئاسة ترامب في الدعم اللا محدود لإسرائيل على حساب الحق الفلسطيني، بخلاف ما قررته الشرعية الدولية من قرارات تتعلق بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه في العيش بدولة مستقلة آمنة.
وبين تلك الازمات شهد العالم في 15/1/2019 تولي فلسطين رئاسة " مجموعة الـ 77 والصين" لعام 2019 وذلك خلال مراسم لتسليم الرئاسة من مصر إلى فلسطين.
لذلك منذ تحقق النصرالمعنوي في رئاسة فلسطين للمجموعة المذكورة، لا حظ الشعب الفلسطيني سبب وسم المراسلات الرسمية في الدولة بشعار مجموعة 77+1 في الدوائر الرسمية تفاؤلا بأن ينال الشعب الفلسطيني حقه الوطني في دولة مستقلة على ترابه الوطني كسائر شعوب الأرض.
من هذا المنطلق تنعقد مجموعة 77 +1 على هامش أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، إذ يستدعي التعريف بأهميتها كمنظمة حكومية دولية للبلدان النامية فى الأمم المتحدة، ولا بد الاشارة إلى بعض أهدافها المتمثلة في توفير فرصة لهذه البلدان فى التعبير عن مصالحها الاقتصادية الجماعية وتعزيز قدرتها التفاوضية على القضايا الاقتصادية الدولية الرئيسية داخل الأمم المتحدة، حيث تأسست المجموعة في 15 يونيو 1964 فى ختام الاجتماع الدولى للحكومات العضوة فى منظمة التجارة العالمية، وانعقد اجتماعها الرئيسى الأول فى الجزائر عام 1967، وبدأت المجموعة بـ 77 عضوًا مؤسسًا- ومن هنا جاء اسمها- ولكنها توسعت حتى أصبحت تضم 134 دولة فى الوقت الحالي، وهو ما يمثل نحو ثلثي دول أعضاء الأمم المتحدة مما يجعلها أكبر تحالف للدول النامية داخل الأمم المتحدة.
وما تجدر الاشارة إليه أن المجموعة حظيت منذ تأسيسها بدعم الصين، ففي عام 1996 صدر البيان الأول باسم "مجموعة 77 زائد الصين" ومن وقتها تحمل هذا الاسم، وخلال الفترة السابقة صدر أهم اعلان لهذه المجموعة عام 2014 الذي أكد على التزام دول المجموعة بخفض الفقر وتعزيز التنمية المستدامة وحماية السيادة بشأن الموارد الطبيعية وتعزيز التجارة العادلة، وانعقدت القمة تحت شعار "نظام عالمى جديد لعيش أفضل".
من هنا يجب على الجانب الفلسطيني استغلال رئاسة المجموعة لصالح الحق الفلسطيني الذي وجد كل دعم وتأييد من خلال الشرعية الدولية، نعم من خلال تلك المجموعة يجب أن نحصل على حقوقنا السيادية في استعمال واستثمار مواردنا الطبيعية وأهمها المياه، ويجب أن نستغل مواردنا الطبيعية بتكثيف الزراعة في مختلف المناطق، ويجب أن نستعمل حقنا في التنقيب على البترول وحق استخراج المواد الطبيعية من البحر الابيض المتوسط كالغاز وحق استخراج الملح والمواد الطبيعية التي تستعمل في العلاج من البحر الميت دون قيد أو شرط، نعم يجب أن ينعم شعبنا بالتنمية المستدامة ليعزز تجارته بين شعوب العالم بما يحقق الرقي والتطور والرخاء والمساواة لأهل فلسطين.
إن دولة فلسطين لها العضوية الكاملة في كل من: جامعه الدول العربية، وحركه بلدان عدم الانحياز، ومنظمه التعاون الإسلامي، ومجموعه دول آسيا والمحيط الهادئ ، ومجموعه ال 77 ، بالإضافة إلى عضوية فلسطين في الأمم المتحدة كعضو غير كامل، فضلا على انضمامها لعدد من الهيئات الدولية والاتفاقيات الدولية.
وبالتالي عندما تولت دولة فلسطين رئاسة مجموعة الـ 77 والصين لعام 2019 وذلك من خلال مراسم لتسليم الرئاسة من مصر إلى فلسطين، فعليها ألا تدخر جهدا إلا لإثبات جدارتها بهذه الثقة في قدرتها علي تمثيل والدفاع عن مصالح مجموعة ال 77+ 1 وعن مصالحها بين شعوب العالم، وبما يحقق التطور الإيجابي للقضية الفلسطينية على الصعيد الدولي بوجود دعم دولي كبير ، بعد نجاح حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية لعدد كبير من دول العالم، ومحاصرة إسرائيل اجتماعيا لتنبه العالم لمخاطر الاحتلال وسلوكه اتجاه الفلسطينيين رغم الموقف الأمريكي المنحاز علنا بصورة غير شرعية في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.
وعليه اندماج فلسطين داخل المجتمعات والمنظمات الدولية حقق المكاسب الإيجابية للقضية الفلسطينية، على الرغم أن مجموعة الـ 77 +1 هدفها اقتصادي في الأساس، إلا أن التأثير المباشر لقرار رئاسة فلسطين له علاقة بالشقين السياسي والقانون الدولي، لأن الاقتصاد يرتبط بعلاقة وطيدة وصلة قوية مع السياسة، وأي تأثيرات سياسية إيجابية على القضية الفلسطينية ستنعكس حتمًا بالإيجاب على الاقتصاد الفلسطيني.

