- 14 تشرين الثاني 2019
- أقلام مقدسية
بقلم: القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية
تتوالى الأخبار بين ساعة وأخرى في متابعة الاحداث التي وقعت في غزة نتيجة العدوان الاسرائيلي باستهداف احد القادة الفلسطينين منذ يوم أمس، وهو أمر اعتدنا عليه وكأنه اصبح روتين حياة الفلسطنين للغرق في بحيرات الدماء بين فينة واخرى دون أن يتحرك الضمير العالمي.
كما تتوالى الصيحات والاهات والآلام لمئات بل للآلاف الاطفال والنساء وكبار السن، وشباب العِزة أبناء غزة يكتمون آلامهم تحت الانقاض والخراب بصورة تذيب القلوب ولا ناصر لهم إلا الله.
لا أريد الاطالة في تبيان ما تعانيه رقعة جغرافية صغيرة محاصرة من كلا الاتجاهات ويعيش فيها ما يقارب 2 مليون إنسان، لأن ذلك سيؤثر على هدف المقال، لكن تقارير الامم المتحدة وحدها كافية للتأكيد على أن معاملة أهل غزة لا ترقى لأدنى المعايير الدولية في التعامل الإنساني، سيما فيما يتعلق بحق الانسان في أن يتناول شربة ماء نقية تذهب الظمأ خالية من الملوحة، والحديث عن الكهرباء التي تدخل البيوت بعدد ساعات محددة لا تتجاوز 6 ساعات يوميا ناهيك على انتشار الامراض المتنوعة والسجن الجماعي .....حدث ولا حرج.... وسجل أنا عربي....
يبدو أن درب آلام السيد المسيح عليه الصلاة والسلام في القدس بما هو معروف عنها في القدس "بمراحل الآلام" التي مرّ بها قبل ما يزيد على ألفي سنة منذ لحظة إدانته بالقتل مرورا بالبكاء عليه وقيامه بمسح دموع أهل القدس وهو يتألم من شدة التعذيب وحمل إكليل كبير من الشوك ليزداد النزيف، لم تغب عن قدر الفلسطينين في السير على خطاه بالمجاهرة في قول وفعل الحق أمام الظالم، فآثار نزيف دماء السيد المسيح عليه السلام في القدس ما زالت قائمة بخطواتها المكررة بين عدوان وعدوان وبين سنة وأخرى على غزة وأهلها.
فالعالم المسيحي في الغرب لم يتعظ من آلام وتضحياة المسيح عليه السلام في سبيل أخراجهم من الظلمات إلى النور، والعالم الإسلامي لم يعمل بسنة نبيه بأن المؤمنون أخوة ، فلم ينتصر المسيحي الغربي للفادي المخلص وفق معتقدهم ولم ينتصر المسلم العربي لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بنصرة اخيه المؤمن في وقت الشدائد، مما تُركت غزة والقدس تعاني مع أهلها لتحديد المصير وحدهما.
في الكتاب المقدس "الانجيل " اقتبس أقوال وآيات تتعلق بقوة التمسك بسلاح الصبر من رسالة كولوسي 1: 11 اننا نتشدد فيه "لِكُلِّ صَبْرٍ وَطُولِ انَاةٍ"، بينما تشجعنا رسالة يعقوب 1: 3-4 أن ندرك أن التجارب هي طريقة الله لينتج فينا صبراً. ويكتمل الصبر ويزيد عندما نثق في إرادة الله الكاملة ومواعيده حتى في وجه الشر "الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ" (مزمور 37: 7). إن صبرنا يكافأ في النهاية "لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ.
أما في القرآن الكريم فقد ورد في سورة البقرة الآية 155-156 تلخص ما ورد في الكتاب المقدس ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾
النتيجة واحدة الثقة بالله مفتاح الفرج وعنوان النجاح في ظل تخاذل العالمين المسيحي والاسلامي عن حُسن اتباع من أتوا لنير دروب البشر في سبيل تحسين حياتهم في الدنيا قبل الآخرة.
في الختام أقول رب ضارة نافعة، ورغم اعتراف بعض قادة جيش الحرب في دولة الاحتلال بالخطأ الاستراتيجي الفادح في اغتيال احد القادة في غزة قبل يومين، فهل إراقة الدماء الزكية من المحتل ستكون أساس الوحدة ونبذ الخلافات فيما بين جناحي الوطن ؟ وهل ستدب الغيرة والحمية بين السياسين الفلسطينيين في إعادة اللحمة بينهم كما تم يوم أمس بتوافق اكبر حزبين في الدولة المحتلة بالتناوب في ادارة شؤونهم؟

