- 25 كانون أول 2019
- أقلام مقدسية
بقلم : القاضي المقدسي فواز ابراهيم نزار عطية
مما لا ريب فيه أن إجراء الانتخابات العامة الفلسطينية مطلب شعبي وديمقراطي حيوي لتجديد الطاقات والهمم، وهو استحقاق وسبيل وحيد وضرورة ملحة لإنهاء الانقسام الذي يعيشه الشعب الفلسطيني المقيم على ترابه الوطني منذ عام 2007 حتى اليوم، لما شكله من أثر سلبي على مختلف مناحي الحياة لجناحي الوطن.
عاش المواطن الفلسطيني على ترابه الوطني رحلة المفاوضات الفلسطينية على مرّ السنين التي خلت منذ عام 2007 ، ليرى نورا جديدا بنتائج ايجابية توصل من خلالها أهل الساسة قبل أيام بأن المخرج الوحيد لإعادة لحمة الوطن هو صندوق الانتخابات.
ما يهمني في هذا المقال معادلة القدس، حيث أنني جزء منها وكثير من ابناء القدس ينظرون لتصريحات المسؤولين الفلسطينيين حول تلك المعادلة بأنه:" لا انتخابات دون القدس"، وهي معادلة تُضع نياشين على الصدور.
اتفاقية اوسلوا واضحة المعالم وعلى الجانب الإسرائيلي تنفيذ بنودها وفتح مراكز الإقتراع في قلب القدس كما تم في ميدان عمر بن الخطاب باب الخليل ومركز بريد شارع صلاح الدين ومراكز اخرى عام 2005.
واعتقد أن الجانب الدولي المهتم في حق الممارسة للعملية الديموقراطية للشعب الفلسطيني المقيم على ارض فلسطين ضمن حدود الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، سيضغط على حكومة الاحتلال للسماح لأهل القدس لممارسة الحق الديموقراطي الانساني، لتحديد ممثليه في البرلمان الفلسطيني واختيار رئيسه وفق سائر شعوب الارض.
وقد يكون عمق تفكير الاحتلال بالموافقة على ذلك ليس من باب احترامه لإتفاقية اوسلوا وما تبعه من اتفاقيات ابرمت مع منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1993، وانما لهدف استراتيجي يتعلق بتحديد مصير اهل القدس.
اتفق مع صديقي الصحفي المخضرم المطلع والمتتبع لحالة القدس وما يدور في فلكها، بأن موافقة حكومة الاحتلال ليمارس اهل القدس حق الترشح والانتخاب، ليس كرم أو احترام منه لأي اتفاقية موقعة منذ عام 1993، وإنما هدفه كسب الرأي العام الدولي بأن حكومة اسرائيل تنفذ التزامها ظاهريا، أما على الصعيد الداخلي ووفق رؤيتها المستقبلية الآنية وبعيدة المدى تهدف من فتح صناديق الاقتراع الاصطياد في الماء العكر وتصوير كل مقدسي يتوجه لمراكز الاقتراع ومساومته، إما البقاء في القدس أو التوجه لمناطق السلطة الفلسطينية والاقامة فيها.
أهل القدس مدركين لهذا السيناريو، ولذلك اعتقد أن المشاركة ستكون بنسبة صادمة(أي نسبية لا تذكر)، ومن هنا ستؤكد حكومة الاحتلال للعالم أن أهل القدس لم يشاركوا في الانتخابات الفلسطينية لأنهم لا يرغبون في أن تكون الحكومة الفلسطينية ممثلة لهم، وأن عيشهم في القدس مرتبط بالسيادة الإسرائيلية، وبالتالي لا حاجة للتفاوض عن وضع القدس طالما أن اهلها لم يمارسوا حق الانتخاب لممثليهم في البرلمان الفلسطيني ورئاسة السلطة.
طبعا قد تعج الصحف بالمقالات وصفحات التواصل الاجتماعي بكيل الاتهامات، وقد يطال الامر اهل القدس بأنهم خذلوا القيادة الفلسطينية، وأن في تصرفهم هذا مكّن حكومة الاحتلال من بسط السيطرة النهائية على القدس.
المطلوب من أهل القدس المشاركة في الانتخابات والحفاظ على الارض والهوية، وفي عالم حكومة اسرائيل هو النقيض يعينه، إما العيش في القدس دون أي ممارسة لأي دور يتعلق في الشأن السياسي لحكومة فلسطين العربية، أو ترك القدس والانتقال للعيش في مناطق السلطة الفلسطينية، وكلاهما مرّ وعلقم للمواطن المقدسي.
آثرت الكتابة في هذا الموضوع بعد تردد كبير، واعتقد أن القيادة الفلسطينية حكيمة بما يضمن عدم وقوع أهل القدس فريسة لنعمة أو نقمة الإنتخابات المزمع عقدها، واعتقد أن الحل يكمن في البحث عن تجنيب أهل القدس مسوغات الترحيل وفقد الإقامة فيها أو مساومتهم بالبقاء فيها دون ممارسة الانتخابات، بما يضمن أن تبقى القدس عربية بأهلها وحجرها.
لذلك هناك طرق عديدة ليمارس أهل القدس حقهم الديمقراطي منها: الانتخاب الإلكتروني أو الإنتخاب بالتفويض كحالة استثنائية لأهل القدس بما يضمن تحقيق رغبة الموكل دون تحريف أو تبديل.
وكلي أمل أن أكون قد وفقت في توصيل الرسالة، في المحافظة على وجودنا وهويتنا الفلسطينية في القدس، بالإضافة إلى الاستمرار في الدفاع عن حقوقنا وتمثيلنا أمام المجتمع الدولي.

