- 6 شباط 2020
- أقلام مقدسية
بقلم : عماد شقور
حان وقت خروج علاقة الحركة الصهيونية وإسرائيل بأرض فلسطين الى العَلَن. حان وقت خروج علاقة الحركة الصهيونية وإسرائيل بأنظمة الحكم في دول عربية الى العَلَن.
عجبت لحجم الانفعال لدى كثيرين من الفلسطينيين (وكثير من العرب)، وهم يتابعون الإعلان (بِبَثٍّ مباشر) في البيت الأبيض لـمسرحية «صفقة القرن»، بـ«انتاج» الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، و«إخراج» صهره، جاريد كوشنر، و«بطولة» رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وبحضور ثلاثة من أشقّاء «العروس/المغتصَبة».
لم تنجح محاولاتي الجادة بمجاراة موجة الانفعال التي سادت ساحتنا الفلسطينية، وأنا أتابع مع غيري البث المباشر لهذه الصفقة/المسرحية.
هذا الانفعال المبالغ فيه من جانب أغلبية فلسطينية، ومن جانب قِلّة عربية، هو دليل وعلامة مرض، تستوجب العلاج. من لم تُحرِّك مشاعره ورفضه احتلال أراضي مناطق الـ48، واستعمار ما تبقى من فلسطين، (وهو 22٪ من أرض فلسطين التاريخية)، في معركة حزيران/يونيو 1967، لا يملك الحق في التنديد والرفض والممانعة. لكن من يرى أن «ما أُخِذ بالقوة، (على مراحل)، لا يُستردُّ إلا بالقوة، (على مراحل)»، يملك كامل الحق في العمل والنضال والقتال لاسترداد حقه. هذه كلمة حق يراد بها حق. وليست «كلمة حق يراد بها باطل».
ليس اتفاق أوسلو هو العيب. كان اتفاق أوسلو هو الخطوة الكبرى الأولى الصحيحة على الطريق لاسترداد كل الحقوق الفلسطينية. أكرر: الخطوة الكبرى الأولى الصحيحة على الطريق لاسترداد كل، وكامل، الحقوق الفلسطينية. لكن تحقيق ذلك استدعى التصرف بحكمة، وهذه «الحكمة» افتقر اليها الفلسطينيون. ولكي لا نظلم الناس، نوضح ونقول: افتقرت اليها «قيادة العمل الوطني الفلسطيني»، ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.
قادت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، في ذلك الزمان، العمل والنضال الوطني الفلسطيني، الى سراديب «انتفاضة الأقصى»، المعروفة باسمها الثاني: «الانتفاضة الثانية». وأعادتنا هذه الانتفاضة الثانية مئة سنة الى الوراء: عاد «الإسلام السياسي» الى الواجهة، ليشكل الوجه المزور للنضال الوطني الفلسطيني. عاد اسم الحاج امين الحسيني، الى الواجهة (بما له وما عليه: من الاستنجاد بالعراق (محمد علي الكيلاني)، وبالفرار الى إيران، ومنها الى المانيا هتلر النازية، وما جرّه كل ذلك من هزائم متلازمة مع هزائم دول ألمانيا النازية وحلفائها من «دول المحور».
ليس هذا جوهر موضوعنا في هذا المقال. وقد نعود، بل يجب أن نعود اليه في مناسبة ومقال لاحق. لكن ما يجب تأكيده أن أداءنا السياسي والنضالي الوطني الفلسطيني لم يكن كما وجب ان يكون.
كل ما تقدّم هو سرد لما حصل ويحصل على الساحة الفلسطينية، ولما حصل ويحصل على الساحة الصهيونية الإسرائيلية. لكن ما هو أهم من ذلك، وبكثير، هو السؤال الأهم: ماذا بعد.. وما العمل؟؟.
بعد أن وصل «العناق» الصهيوني الأفنجلستي/المسيحياني/الترامبي الى منتهاه المبشِّر إسرائيليا، والمدمِّر فلسطينيا، لا بديل عن وقفة جادة فلسطينية.
للعمل الوطني الفلسطيني عناوين كثيرة على مستويات كثيرة. واحدة من هذه العناوين، وأبرزها وأهمها، هي منظمة التحرير الفلسطينية. لا بد لمنظمة التحرير الفلسطينية، بعد كل الذي جرى ويجري أن تستعيد استقلاليتها.
كانت منظمة التحرير الفلسطينية مرهونة للوضع العربي أيام الزعيم المصري العربي الراحل، جمال عبد الناصر. وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية حرّة، (او بعض حرة)، بعد الصدام مع النظام السوري، أيام حكم الرئيس حافظ الأسد. أما اليوم فهي محكومة بمعادلات ومماحكات ما أنزل الله بها من سلطان.
لا بديل عن قرار وطني فلسطيني يضع النقاط على الحروف.
ما هو مطلوب فلسطينيا ليس رد فعل على ما أعلنه ترامب وجوقته في واشنطن الأسبوع الماضي. المطلوب هو مبادرة فلسطينية تحشد تأييدا عالميا مساندا للحقوق الوطنية والشرعية الفلسطينية.
القدس العربي

