• 18 آذار 2013
  • أقلام مقدسية

نسعى في شركة كهرباء محافظة القدس ومنذ التأسيس في عام 1914؛ إلى توفير سلعة الكهرباء لأبناء شعبنا في محافظات الوسط وفي كافة الأوقات والفصول. والتزاماً منا على أداء مهمّتنا على أفضل وجه فقد تسلّحت أسرتنا من طواقم فنية ومهندسين وموظفين وأعضاء مجلس الإدارة بقيم ومبادئ متينة وراسخة، تُسهِم في تمكيننا من المواءمة ما بين أهداف الحفاظ على استدامتنا التجارية والمجتمعية من جهة؛ كوننا الصرح الاقتصادي الوحيد من حيث تزويد خدمة الكهرباء داخل أسوار المدينة المقدسة وفي محافظات الوسط، وكذلك نفخر بأننا نساند صروحاً اقتصادية وطنية أخرى في تزويد الكهرباء في محافظات الوطن الشمالية والجنوبية، وبين خدمة المواطن وتمكينه من الحصول على خدمة كهربائية بشكل متواصل دون أي انقطاعات وبأسعار اقتصادية تلائم ظروفه المعيشية من جهة أخرى.

ولأننا جزء من النسيج الاجتماعي والاقتصادي في فلسطين، فإننا نراقب باهتمام ما يجري طرحه في الآونة الأخيرة من محاولات عديدة لمعالجة قضايا باتت تؤرق الحكومة بوجه خاص، وتؤثر على قطاع الطاقة وقطاعات عريضة من المجتمع الفلسطيني بشكل عام. ولربما تُعدّ قضية تزويد المخيمات الفلسطينية بالكهرباء إحدى أهم القضايا البارزة وذات الأولوية والجديرة بتحرّك كافة الأطراف سريعاً باتجاه إيجاد وتنفيذ الحلول. وكما قلنا سابقا في مناسبات عديدة، فإن قضية كهرباء المخيمات هي قضية إنسانية وسياسية ووطنية تتطلب تضافر جهود الشركاء كافة وعلى مختلف المستويات من جهات رسمية ومؤسسات مجتمعية وغيرها. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهنا وأبناء شعبنا الفلسطيني إلا أننا سنبقى ملتزمين بتحمّل مسؤولياتنا تجاه مشتركينا في مناطق امتياز الشركة، ولن نألو جهداً في دعم أهلنا في المخيّمات وتوفير خدمة الكهرباء لهم بشكل كريم.

كذلك فإننا نُدرك حجم الضائقة المالية والظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها أهلنا في المخيمات، ونسعى إلى المساهمة في مساندة مؤسسات السلطة الفلسطينية في أزمتها المالية، لذا اجتهدنا في شركة كهرباء محافظة القدس لدراسة الحلول المُمكنة للتخفيف من هذه الأزمات والتحدّيات، ومن أهم الاقتراحات والتي ندرسها حالياً؛ فكرة التبرّع بالخلايا الشمسية للعائلات الفقيرة داخل المخيمات في مناطق امتياز الشركة والتي تخضع لمعايير مكتب وكالة الغوث واللجان الشعبية في تحديد الأسر العفيفة، وتُعدّ الألواح الشمسية احدى أشكال الثورة التكنولوجية في مجال الطاقة المتجدّدة حيث ما يميّزها هو قدرتها على توليد الكهرباء بمجرد تعرّض الإلكترونات للضوء المحيط بها.

ولأننا نبحث هذا المُقترح بشكل أكثر شمولية وتعزيزاً لمفهوم الإنتاجية وبما ينسجم مع مسؤوليتنا المجتمعية، فإننا ندرس إمكانية التكفل بشراء فائض الطاقة الكهربائية المُنتج عبر الخلايا الشمسية داخل المخيمات، ما يعني المساهمة في التحوّل من مبدأ استهلاك الطاقة إلى إنتاجها، فيصبح المستهلك الفلسطيني منتجاً للطاقة الكهربائية وشريكاً في توفير سلعة الكهرباء، ما يعني الإسهام في توفير دخل شهري للعائلات المستهدفة وخلق مشاريع صغيرة مدرّة لهم من باب، ومن باب آخر المشاركة في تحقيق تنمية مستدامة في قطاع الطاقة المتجددة والبديلة، إلى جانب دعم توجهنا بتعزيز مفهوم الترشيد الأفضل لاستهلاك الكهرباء.

ونرى في الشركة أن هذا التوجّه الاستراتيجي للاستثمار في الخلايا الشمسية إنما يمثّل سبيلنا في تحقيق تعاون مشترك ومصلحة متبادلة ما بين الشركة والمواطن، فعبر هذا الطرح وإن نجحنا مع شركائنا في تنفيذه واقعاً على الأرض؛ فإن الشركة ستقدم للمشتركين طاقة نظيفة وآمنة تجنبهم من تعرضهم وأفراد أسرهم لحوادث كالحرائق بسبب الاستخدامات السيئة للكهرباء والإهمال، وبالمقابل سيُسهم المواطن في تخليص قطاع الكهرباء الفلسطيني من الاعتماد الكلي على المصدريْن الإسرائيلي والأردني للتزوّد بالتيار الكهربائي، وبالتالي الحدّ من التكلفة الباهظة لشراء هذه السلعة، ناهيك عن مساهمة مثل هذه الخطوة في مواجهة التحديات الجمة التي تتعرض لها شركتنا من سرقة التيار الكهربائي، وتعرض المحولات للاعتداءات وأعمال التخريب التي تُعيق استمرارية تقديم خدمة الكهرباء، وعدم التزام بعض المشتركين بالدفع مما يزيد من تراكم الديون على الشركة ويكرّس تبعيتها للشركة القطرية الإسرائيلية.

واليوم نفتخر بأن أبناء شعبنا تنبهوا إلى أهمية المباشرة في تبني تكنولوجيا توليد الطاقة الكهربائية بواسطة الخلايا الشمسية، واستقبلت شركتنا عشرات الطلبات من المشتركين لربط منازلهم بالخلايا الشمسية، ومؤخراً قمنا بالفعل بربط اللوحات الشمسية لمنزل أحد المشتركين بالشبكة الكهربائية في رام الله، آملين أن يتّسع هذا التوجه لدى مشتركينا وكافة أبناء شعبنا حتى نرتقي بالطاقة المتجددة والبديلة في فلسطين.

لذا فإننا نؤمن بأن مثل هذه المبادرة ورغم ما تتطلّبه من استثمارات كبيرة إنما هي خطوة أساسية في الاتجاه الصحيح نحو تنفيذ نموذج الإنتاج والتوفير للطاقة في آنٍ واحد، فمن خلال تركيب لوحات شمسية لتوليد الطاقة بحيث يتم ربطها على الشبكة الخاصة بالشركة، فإن ذلك من شأنه تحرير أهلنا في المخيمات الفلسطينية من أعباء فاتورة الكهرباء عبر تمكينهم من إنتاج الكهرباء بأنفسهم ومن على أسطح بيوتهم، وتحمّل مسؤولياتهم والمساهمة بشكل بنّاء في مساعدة الحكومة لتخطي الأزمة المالية التي انعكست آثارها وتداعياتها على كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، كما ستتعزز ثقافة الطاقة البديلة والمتجددة في المجتمع الفلسطيني، لنحقق بذلك غايتنا التي نأمل بلوغها يوماً ما وهي الاستقلالية في قطاع الطاقة والكهرباء الفلسطيني بعيداً عن التبعية والاعتمادية على إسرائيل والدول الشقيقة.
وإننا وإذ نبحث هذه الأفكار والمقترحات فإننا نسعى إلى بلورتها للخروج بمبادرة وطنية تستهدف بدايةً مخيّماتنا الفلسطينية بالتعاون مع الشركاء في قطاع الطاقة الفلسطيني، ثم تمتدّ لتشمل المناطق المهمّشة والنائية والتي تعيش ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة. لذا فإننا نتطلّع إلى العمل المشترك مع الحلفاء والشركاء من أجل دعم سائر فئات المجتمع الفلسطيني، وبمجرّد الاتفاق مع الأطراف المعنية والشركاء كافة، سنباشر بالتنفيذ وعلى عدة مراحل، بدءاً بعدد من المخيمات لتكون محطة للانطلاق إلى مختلف المخيمات والمدن والقرى الفلسطينية

*رئيس مجلس ادارة شركة كهرباء محافظة القدس