• 8 آذار 2020
  • أقلام مقدسية

 

بقلم:  د .أمجد شهاب

 

إنّ إغلاق مكتب مدير التربية والتعليم بالقدس هو المرحلة الأخطر منذ احتلال الشطر الشرقي لمدينة القدس عام 1967  للسيطرة على قطاع التعليم. وتعتبر بداية لمرحلة  تهويد جديدة لعدة أسباب من أهمها: عدم القدر ة على الاستمرار بالتعليم بالمناهج الفلسطينية بالقدس ورمزية المكان حيث تقع مكاتب التربية والتعليم بالبلدة القديمة (مدرسة دار الايتام الاسلامية ) التابعة  للأوقاف الاسلامية الأردنية ومحاولة لتفريغ القدس القديمة من أي تواجد لمؤسسات فلسطينية.

ومنذ إغلاق المكاتب في شهر نوفمبر 2019 حتى يومنا هذا لم يتم الاستعداد إطلاقًا للتحضير للامتحان التجريبي حتى لحظة كتابة هذه المقالة، والذي من المفروض أن يتم في شهر أبريل من هذا العام، ومنذ أكثر من أربعة أشهر يعاني أكثر من 60 موظف تابعين للمديرية من عدم وجود مقرات لهم لمتابعة المراجعين، ويشعرون بأنهم مشتتين وتائهين ويصعب التواصل معهم مما سيؤثر على سمعة المديرية لدى أولياء أمور الطلبة ومستقبلها .

وعلمًا بأنّ عدد الطلبة المسجلين في مديرية التربية والتعليم هو 85000 طالب مقدسي من جميع المراحل منهم 5000 طالب توجيهي، ومن المفترض أن يتخرجوا هذا العام. والتحدي الأكبر بالمرحلة الحالية  هو عدم شعور الطلبة وأوليائهم بالاستقرار والارتياح بمسقبل سير العملية التعليمية بالمدارس التابعة للمديرية، وتوجد خطورة بتوجههم إلى مدارس بلدية الاحتلال لتسجيل ابنائهم بأعداد كبيرة. والمقلق أنّ لجنة أولياء الأمور التي يقع عليها مسؤلية كبيرة بالتحرك من الناحية القانونية، لمحاولة إيجاد حلول لفتح مكاتب المديرية، ورفض فرض المناهج الاسرائيلية كما حدث قبل عدة عقود بالإضراب الأسطوري الذي خاضه المعلمون بدعم من ذوي أولياء الطلبة لم تفعل شيء.

ومن خلال متابعتنا لأوضاع المدارس المديرية التي تعاني من ضعف الإقبال والتسجيل والإهمال والتهميش بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التسرب من المدارس، ونقص كبير بالتجهيزات، وعجز كبير بالميزانيات  والإمكانيات المادية، ومعضلة كبيرة بالكفاءات البشرية والتعليمية وخاصة ضعف الكادر التعليمي، وعدم تكيّف المناهج الفلسطينية مع الوضع الخاص للمدينة المحتلة.

إنّ التحدي الأكبر والسؤال المطروح هو: كيف ستتصرف المديرية باستحقاق الامتحان التجريبي لطلبة التوجيهي؟ والذي يجب ان يعقد في 31 ابريل؛ فكل المؤشرات تدلّ على أن السلطات الاسرائيلية تخطط لتمديد الإغلاق لستة أشهر قادمة تحت حجة أنّ مديرية التربية والتعليم هي مؤسسة تابعة للسلطة، وحسب اتفاقية أوسلو، تمنع العمل في القدس. وهل ستستطيع سلطات الاحتلال عزل المكاتب الإدارية المشرفة على التعليم الفلسطيني ونفيها كليًا من داخل أسوار المدينة المقدسة.

إنّ السلطة الفلسطينية لا تستطيع التحرك لإنقاذ المديرية أو حتى الضغط لفتح المديرية لسبب بسيط جدًا وهو أنّها ممنوعة من العمل حسب الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي. ولم تستطع وقف زحف سلطات الاحتلال لبسط سيطرتها على باقي المدارس لتصبح وزارة التعليم الاسرائيلية "المعارف" المرجعية الوحيدة للتعليم وأخذ مكان ما تبقى لمديرية التعليم الفلسطينية. 

وبالنسبة للسلطات الأردنية هناك توجه عام بعدم اللجوء الى المحاكم الاسرائيلية لأسباب عدة من أهمها أنّ المملكة الاردنية الهاشمية لا ترغب بإضفاء شرعية أيًا كانت للسلطات الاسرائيلية لانها تعتبر ذلك مساسًا بسيادتها على الأماكن المقدسة او التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، لذلك نستخلص بأن السلطة والمملكة الأردنية الهاشمية لا يمكن لهم وقف استمرار إغلاق مديرية التربية والتعليم في القدس. 

هل سيخسر الفلسطينيون معركتهم الأخيرة بالقدس (معركة التعليم)، أمام الميزانيات الضخمة التي رصدت 2 مليار دولار بعد إعلان ترامب  نقل السفارة الامريكية إلى القدس وإعلانها عاصمه إسرائيل الأبدية؟ وهل ستسيطر البلدية على باقي المدارس التابعة للسلطة الفلسطينية والأوقاف الإسلامية الأردنية؟ وهل ستنجح خطة المناهج الاسرائيلية المعلنة بتاريخ مايو 2018 والتي تهدف الى انخراط الطلبة المقدسيين بنظام التعليم الاسرائيلي لاستخدامهم لاحقا بسوق ارباب العمل اليهود؟