- 6 نيسان 2020
- أقلام مقدسية
بقلم : سهاد قليبو
لقد وصلني من اخي الاعلامي المقدسي خليل العسلي ومن على شبكة اخبار البلد الالكترونية مقال بعنوان (القدس في زمن الكورونا ) فرحت بالعنوان واستبشرت خيرا حيث قفز بي الزمان الى زمن اليم ماضي ، ولكنه كشف عن وجه اهلنا الجميل في ذلك الزمان.
رغم صغر السن وبراءة الأطفال، الا ان ذلك الوقت حفر في ذاكرتي كما نقش الورود المزهر بالالوان ربيعية معلنة دخول فصل من فصول رائحته لونه جميل وهو الاجمل. نعم أعاد لي العنوان الى الذاكرة زمن الانسان في ارقى صورة حضارية لآخاه الانسان. طبعته ذاكرتي عن اهل بلدي الخيرين ليبقى لي قدوة على مر الأيام. أعادني العنوان يوم اعتنق الانسان الانسانية لا يفرق بين مسلم ومسيحي ولا غني وفقير ولا صاحب جاه ولا عامل بسيط ، كل معان المحبة والاخوة يرسم صورة مشرقة رغم ان التاريخ كان مريرا ولكن المحبة بددت تلك الأجواء ، المحبة التي كانت هي عنوان القدس لهذه المرحلة ،واهلها كانوا عنوان للسلام والوئام.
تلقيت المقال بلهفة امر بين سطوره استعجل الأحرف معلنة في قلبي ان التباشير ستأتي لتصدم الكلمات فرحتي وتدمع العين حزنا والقلب ينزف ألما. احسست بالخجل العميق حين شعرت الإنسانية سلبت من بلدي. لا لا يمكن...!
لا يمكن ان يكون هذا المشهد هو واقع اهل القدس واكنافها. ما عهدنا ذلك المشهد من قبل، وامل ان لا يطول.
عدت الى طفولتي البريئة الى بيتي الى اهلي الى جيراني ، اقلب صفحات من ذكريات كنّا قد مررنا بها في حرب عام ٦٧ حيث سقطت مع الشهداء الكثير من المعايير والقيم التي عشناها ، الا الانسانية تجلت بأجمل صورها وصدق مشاعره والتضحيات والتكافل بين اهلي تحت سقف واحد ، لم يكن هناك مكان لحب الذات بل كان المكان كله للمودة ، والرحمة والتآخي تاريخا لا أنساه ما حييت.
كانت عائلات كثيرة تحت سقف واحد تتسابق فيما بينها لتقدم الكبير على الصغير والطفل على المعيل. كنّا أسرة واحدة وقلب واحد كل يحمل مسؤولية سلامة الآخرين.
وفي هذ المقام لا بد لي من توجيه نداء الى العائلات المقدسية التي تملك الفنادق ان تهب للمساعدة ، وان لا تقف مكتوفة الايدي فقط ، انه ليس وقت الزعامات الورقية . انه الوحدة من اجل القدس التي تستحق منا كل ثمين غالي

