- 16 آيار 2020
- أقلام مقدسية
بقلم : سعادة مصطفى ارشيد
يوم الأحد القادم سيعلن بن يامين نتنياهوعن تشكيلته الحكومية الجديدة , بالاشتراك مع حزب ازرق-ابيض , و يبدأ إجراءات الثقة البرلمانية بها, و ذلك بعد طول انتظار , إذأن المفاوضات الوزارية بين طرفي الإتلاف قد أخذت وقتا طويلا في نقاشات مستفيضة حول حصص كل حزب من المقاعد الوزارية و الإدارات العليا في الدولة , و ذلك أكثر مما اخذ الجانب ألسياسي من وقت و جهد, فالجانب ألسياسي و هو الأهم و الأبرز سيكون في إعلان الحكومة عن إقرار عملية الضم لمناطق الأغوار و شمال البحر الميت و المستوطنات و برية الخليل و الشروع الفوري في تنفيذها سواء على مراحل متقاربة أم دفعة واحدة, الأمر الذي لن يواجهه صعوبات , فالمسألة تكاد أن تكون اجماعية في المجتمع العنصري المنزاح يمينا , و لن تنال الاثنين وسبعين صوتا في الكنيست فقط و إنما سيؤيد هذه القرارات لفيف من الأطياف المعارضة للحكومة مثل نفتالي بينت الذي أعلن انه و من صفوف المعارضة سيدعم الحكومة بكل قوة في إجرائها , هذا و بالطبع سيصوت لصالح الضم لبرمان الذي لطالما كان من المبشرين و السباقين لهذا التوجه , ومثله الأحزاب الحريدية و اليمينية الأخرى.
في الأثناء أتت زيارة وزير الخارجية الأمريكي السريعة لتل أبيب و هي الأولى له خارج الولايات المتحدة منذ بدء سريان قرار منع السفر الذي اتخذته واشنطن اثر انتشار وباء الكورونا, البيان المشترك الذي صدر عقب جولة المحادثات بين نتنياهو و ضيفة ذكر في البيان ان الحوار دار حول نقطتين :
الأولى حول قرار الضم المذكور و الذي هو في الأساس البند المحوري في صفقة القرن و الذي تدور حواليه ما يسميه الأمريكان رؤية الرئيس ترامب لعملية السلام , و أشارت بعض المصادر أن المحادثات أكدت دعم الإدارة الأمريكية لعملية الضم فيما مصادر أخرى ذكرت أن الوزير الأمريكي طلب من نتنياهو أو ( تمنى) عليه التريث قليلا في إعلانه عن الضم , ربما بسبب رجاء أردني بتأخير إعلان القرار و بتنفيذه على مراحل ريثما تستطيع الحكومة الأردنية تمريره و لكن ذلك يذهب في مذاهب الظن , أما بشكل رسمي فلم توضح المصادر الأسباب , و هو ما ستكشفه الأيام القادمة , لكن الوقائع و التصريحات المتلاحقة الصادرة عن البيت الأبيض أو على لسان بومبيو شخصيا تعتبر الضم مسألة داخلية اسرائيلية, أو في مقابلة السفير الأمريكي دافيد فريدمان لصحيفة اسرائيل هيوم مؤخرا لا تشير إلى أن ضغطا أو تمنيا قد تقدم به الوزير الأمريكي لتأجيل و التريث في قرار الضم.
الثانية في محادثات بومبيو-نتنياهو كانت حول مخاطر النشاط الإيراني و ضرورة تقويضه و قطع موارد امداده , وهو أمر يشمل الدور الإيراني في سوريا و العراق و بالطبع حزب الله, و سبق ذلك قرار أمريكي بسحب وحدات عسكرية أمريكية من الخليج , ثم ما تردد عن رغبة أمريكية بالانسحاب من المشاركة في قوات حفظ السلام المرابطة في سيناء منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية- الإسرائيلية عام 1978 (معاهدة كامب دافيد) و قد أشارت مراكز أبحاث أمريكية مقربة من سياسة بلادها و دوائرها الحاكمة أن أسباب الانسحاب لها أسبابها المالية , فيما رأت مراكز أخرى أن الانسحاب من المنطقة هو بسبب انهيار سعر النفط و انخفاض الطلب عليه , الأمر الذي جعل أهمية المنطقة تتدنى استراتيجيا , و لكن مراكز ثالثة وجدت السبب في نتائج الحصار الطويل الذي تعاني منه إيران و انه قاد إلى متاعب داخلية ثم إلى اكلاف التورط الإيراني في الملف السوري , و أخيرا إلى الانخفاض الحاد بأسعار البترول , فذلك يعني بحساباتهم أن إيران قد ضعفت إلى الحد الذي جعلها غير قادرة على أن تمثل تهديدا استراتيجيا للمصالح الأمريكية أو تهديدا وجوديا لإسرائيل.
تضرب إسرائيل في سوريا منذ مطلع نيسان الماضي بشكل شبه متواصل فهي مطلقة اليد أمريكيا فيما الحكومة السورية تبدو مكبلة اليد روسيا , و مع أن الضربات تستهدف الإيرانيين في سوريا , إلا أن ذلك يتم على الأرض السورية و يمس سيادتها و أمنها و مصالحها , و الإيرانيون في سوريا ليسوا من فئة السياح و المتنزهين و إنما هم خبراء قد يكونوا عسكريين و قد لا يكونوا و لكنهم في كل الأحوال موجودون في سوريا لدعم جهود الدولة في محاربة الارهاب , و قد بدء الإسرائيلي و صحافته يذهبون في تصوراتهم الى أن هذه الضربات ستضطر إيران إلى الانسحاب من سوريا.
عود إلى محادثات بومبيو- نتنياهو , في الملف الأول لا يبدو أن السلطة التي تقترض 800 مليون شيكل بصدد الرحيل أو حل نفسها أو الخروج من الاتفاقات مع الأمريكي أو الإسرائيلي و إلا فكيف يمكن للحكومة التي تعلن صبحا و مساء أنها ستقوم بعمليه الضم أن تقرض السلطة التي تعلن قبل استلام المبلغ أنها لن تقوم بسدادة لأنها راحلة أو لأنها في حل من أية اتفاقات أو التزامات مع الإدارة الأمريكية أو إسرائيل , و أن رحلت السلطة فان الأرض باقية بمن عليها و لا أظن أن هناك من سيملأ فراغها سوى إسرائيل و عساكرها, حقا أن الأمور في فلسطين تغيظ الصديق و تسر العدى. في الملف الثاني فمع ما تشيعه الصحافة الإسرائيلية و شقيقاتها من بعض الصحف العربية فمن الواضح أن إيران باقية في سوريا ما دامت الدولة السورية تجد الحاجة لبقائها , و إيران تدرك أهمية الملفات السورية و العراقية لأمنها القومي ,واعتبارات الأمن القومي هي محركها و آلتها الدائمة الدوران ,و لكن المسألة الأهم و الأخطر هو أن الانسحاب الأمريكي من الخليج يتم في غياب تنسيق عربي إيراني و في غياب استراتيجية عربية لملء الفراغ الناشئ عن الانسحاب الأمريكي , و ذلك سيجعل من إسرائيل المدعومة أمريكيا لان تهرول لملء الفراغ ........فالسياسة مثل الطبيعة تكره الفراغ

