• 14 تشرين أول 2020
  • أقلام مقدسية

 

هموم ...

 

 

بقلم: الصحفي  والكاتب ماهر العلمي

شكل المقدسيون، لوحة جميلة، رائعة، بألوان العزة، والمجد، والتميز، والتراث والعراقة، والفخار ..
صدموا محتل مدينتهم الغالية، بصمودهم الأسطوري، وثباتهم البطولي، وتحديهم المتصاعد، وتصديهم الباهر، وإرادتهم الفولاذية.
نسجوا سجادة فنية فائقة الجمال، نسجت بخيوط تراثهم وعراقتهم، ورقيهم وأمجاد أجدادهم، وكبريائهم.
... ما أروع تكافل وتلاحم المقدسيين، وتعاطفهم، ما أقوى إيمانهم بعدالة القضية، الفلسطينية وبعروبة وإسلامية مدينتهم، ما أمتن تكاتفهم ودفاعهم عن أقصى يتولون حمايته، نيابة عن ملاكه البالغ عددهم 7، 1 مليار مسلم ..!
ما أروعهم عند باب الإسباط، وما أخشعهم عند صلاتهم في ساحة الغزالي، ما أجمل سواد جباههم، التي «تعانق» شارع المجد والفخار عند سجودهم، ما أثمن دموع المصلين، وما أقوى ايمانهم بعدالة قضيتهم!.
الله أكبر تنطلق بقوة وإباء من حناجرهم لتعانق سماء مدينة مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومعراجه الى سدرة المنتهى.
ما أنبل أطفالهم وفتيتهم وفتياتهم، يمدون يد المساعدة للمسنين الزاحفين إلى باب الإسباط، ليصلوا في جوار الأقصى الأسير..!
المقدسيون برهنوا، أنهم وحدهم، هم رعاة وحماة وأوصياء وسدنة المسجد الأقصى .. أثبتوا مقدرتهم وقدراتهم الهائلة في الدفاع عن أولى القبلتين، بهروا المحتلين وأعوانهم وحلفاءهم بعظمة صمودهم، وبقوة تصديهم ومنعتهم، وبصلابة إرادتهم وعزائمهم التي لا تلين!
ثابتون، صامدون، ملتفون حول مسرى خاتم الأنبياء والمرسلين، ينتظرون إقامة الصلوات بجوار الأقصى ، يؤدونها بخشوع وإيمان، يرددون الدعوات وراء الإمام، بالفرج والنصر والعزة للإسلام، والوحدة للمسلمين كافة.
يكفيهم فخراً، أنهم النخبة المرابطة في بيت المقدس، التي أنبأنا رسولنا الكريم، صاحب معجزة الإسراء والمعراج، بأنها ستواصل الثبات، وأننا ننفذ وصيته صلى الله عليه وسلم، بكل إصرار، معتصمين بحبل الله القهار ...
كرمهم، مروءتهم، نخوتهم، طيبتهم، عراقتهم، لا حدود لها ... ما أروع مشهد فتيانهم وماجداتهم وأطفالهم، يوزعون على المرابطين في باب الاسباط، وباب الناظر، الطعام، والشراب وحتى الفواكه والحلويات، لإعانتهم على مواصلة الصمود، والتصدي، هنيئاً للمحسنين المتبرعين، الذين آثروا البقاء جنوداً مجهولين، في معركة الأقصى التاريخية ... من جميع أكناف بيت المقدس أرسلوا المؤونة الى المدافعين عن المسجد عند بابي الاسباط والمجلس، قلعتي المرابطين الملتفين حول مسرى رسولنا، عليه أفضل السلام..
المقدسيون أثبتوا أنه يمكن وقف الغطرسة الإسرائيلية، وكسر عنادهم، بالإرادة الصلبة، والتوحد، والإيمان، والعزيمة .
المقدسيون يرهنوا عملياً عبر الدفاع المشروع عن هيبة الإسلام، أنه يمكنهم إرغام المحتل على التراجع عن سياسية فرض الأمر الواقع بالقوة، عندما رفضوا بإباء إغلاق الأبواب، وقاوموا باصرار، وتحدوا السجان، فلم يملك سوى الإذعان ، ويفتح الأبواب، قبل أن يجرفه الطوفان..!
... الوقفة المقدسية، أكدت شموخ الإسلام، وقدرة أهله، على الصبر والصمود والثبات، مهما تعاظم تحالف قوى الشر والطغيان..!
المقدسيون، لم يبتغوا العزة من أي سلطان، من سلاطين هذا الزمان، بل حصلوا عليها من مالكها الأوحد سبحانه وتعالى العزيز، القوي، الجبار..!
أثبت علماء الدين الإسلامي ذوو العمائم البيضاء حنكة متميزة، وحكمة عميقة، ودبلوماسية راقية، في إدارة ومعالجة الأزمة، التي اختلقها الإحتلال، فكانت الغلبة لأصحاب الحق على الظلم والطغيان بفضل الله تعالى، وهذه القيادة من «المشايخ»، العقلاء، الحكماء، الذين التف حولهم أهل بيت المقدس، وأكنافه.
عمائم شيوخنا نأمل أن تكون أول البشائر نحو انتصار الحق والأمن والسلام والاستقرار في هذه الديار...!
المقدسيون، أعادوا الزخم والإهتمام بقضية الفلسطينيين، ضحايا الظلم والاحتلال وتعاظم بطشه، وتغوله، ونهمه في التهام أرضنا وإخلائها من أصحابها الشرعيين، لصالح الاستيطان..!
... المقدسيون، جذبوا وسائل الإعلام، ومختلف محطات التلفزة، من كل مكان، حولوا باب الاسباط وما حوله الى منطقة عالمية، ليشهد كل العالم، كيف يعاني أهل القدس، من هذا الإحتلال الذي يحرمهم من أقصاهم، ومن كل حقوق الإنسان، وليعرف سكان المعمورة، حقيقة من يزعمون انهم واحة الديمقراطية!.
هنيئا للمقدسيين، ومناصريهم، هذا الانتصار والعز والفخار ... انهم يستحقون كل مساندة فعلية، وليس مجرد كلام .. انطلقوا بفرحة الى داخل أقصاهم، يصلون ويشكرون المولى عز وجل، ويسجدون فوق كل بلاطة في أروقة المسجد، وسطح قبة الصخرة المشرفة يوم الجمعة الخامس من ذي القعدة ١٤٣٨هـ ٢٨/ تموز ٢٠١٧.
مبارك لكل مسلم ونهديه هذا الانتصار ...!