• 3 تشرين الثاني 2020
  • أقلام مقدسية

 

 

بقلم : الدكتور عامر السوالقه*

 

بعد الكفاح الفلسطيني  والذي استمر طويلا ومفاوضات سلام منذ ثلاثين عام ، وصل الفلسطينيون الى طريق مسدود نحو حلم  اقامه الدولة الفلسطينية بسبب التعنت الاسرائيلي ، وفشل الفلسطينيون بالسلم  والحرب بتحقيق تطلعات شعبهم بإقامة دولتهم ، ولعده اسباب منها اختلال موازين القوى في المنطقة لصالح اسرائيل والدعم الامريكي لإسرائيل ورغبة الاخيرة بالاحتفاظ بالضفة الغربية دون اي مسؤولية عن سكانها.

 ان العامل الحاسم الوحيد بيد الفلسطينيين رغم عدالة قضيتهم هو العامل الديمغرافي المتمثل بدعم صمود الفلسطينيين في غزه والضفة الغربية لنهر الاردن في ظل وضع اقتصادي صعب وتوسع استيطاني خطير ومستمر، وصراع فلسطيني فلسطيني واتفاقيات سلام اسرائيلية عربيه للوصول للسلام الاقليمي دون الاعتبار للقضية الفلسطينية والتي لم تعد لب الصراع  العربي الاسرائيلي .

 وكانت اسرائيل ولا زالت تسعى لطرد الفلسطينيين من الضفة للأردن وان حل المشكلة الفلسطينية من وجهة اليمين الاسرائيلي يجب ان يكون في الاردن , الا ان تعليمات فك الارتباط بين الاردن والضفة الغربية عام 1988 دفعت الاسرائيليين للموافقة علي التفاوض مع الفلسطينيين من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وجاءت تعليمات فك الارتباط مع الضفة من اجل أتاحه الفرصة للفلسطينيين للتفاوض مع الجانب الاسرائيلي بأنفسهم بعيدا عن الاردن وبناء على طلب قيادتهم.

 ونتيجة فشل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية  بالتوصل لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي عبر اقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 بدأت  بعض الاصوات الإسرائيلية ترى ان حل القضية الفلسطينية من خلال التنازل عن التجمعات الفلسطينية في الضفة للأردن ، وهذا ما رفضه الملك عبدالله الثاني اكثر من مره.

 وترى اسرائيل بأن الوضع القائم حاليا في الضفة وغزة والمتمثل بوجود دولة اسرائيل  وسلطة الحكم  الذاتي الفلسطيني هو الحل النهائي للصراع مع الفلسطينيين خاصة ان المناطق الفلسطينية التي تحكم بواسطة السلطة الفلسطينية تضم 90% من الفلسطينيين .

 وكان القيادي الفلسطيني الفتحاوي، الدكتور سري نسيبه ، قد نشر مؤخرا مقالا استعرض فيه الواقع الفلسطيني في ظل التطبيع العربي الاسرائيلي جاء فيه ان الحل يكمن في التوقف عن مطاردة الحلول وان مهمة الفلسطينيين الوحيدة هي محاوله التنفس وتحسين واقعهم المعيشي ، وانتقد نسيبه القيادة الفلسطينية والفساد الذي ينخرها ، وانه يجب ان يتم فصل الواقع المعيشي للشعب الفلسطيني بالضفة وغزة عن الفصائل .

 ويقترح نسيبه العمل على تحسين شروط الحياه اليومية للفلسطينيين عبر التنمية الاقتصادية لتحصين بقائهم في بلادهم تحت الاحتلال ومحاولة صيد الحقوق كلما سنحت الفرصة .

 ان المطلوب عربيا وفلسطينيا دعم الافكار الاقتصادية التي طرحها نسيبه والتي يؤمن بها الشعب الفلسطيني عبر بناء المؤسسات الفلسطينية واقامة المشاريع وتوفير العمل والغذاء وتعزيز الوجود الفلسطيني في الاراضي المحتلة دون انتظار الاداء السياسي للسلطة الفلسطينية وبدون انتظار نتائج أية مفاوضات ، وعلى العرب ان تدعم مثل هذا الطروحات  التي كان قد سبق سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني الاسبق  بطرحها قبل نسيبه من الناحية العملية من خلال قيام حكومته تطوير البنيه التحتية في الضفة وغزة واقامة المشاريع الاقتصادية وبناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال لحين اقامتها وتبنى فياض مقترحات وزير الخارجية  الامريكي الاسبق جون كيري التي طرحها في عام 2014 ، وخاصه المتعلق منها بالشق الاقتصادي حيث تضمنت نقاط ايجابيه في هذا المجال ويرى كيري بأن المفتاح الاقتصادي هو من سيغير الوضع السياسي القائم واشارت مقترحاته في الجانب الاقتصادي إلى الاستثمار في الاراضي الفلسطينية وبناء البنيه التحتية بحيث يسبق الشق الاقتصادي الجانب السياسي مع تلازمهما ان امكن ذلك.

 وعلينا بالأردن ان ندرك ان العامل الديمغرافي الفلسطيني وصموده في الضفة الغربية للنهر ودعم بقاءه هو العامل الاساسي والوحيد الذي يضمن صمود الفلسطينيين في اراضيهم ويحول دون تهجيرهم وخاصة في ظل تعثر العملية السلمية ورفض اسرائيل لخيارات الدولة الواحدة والدولة ثنائيه القومية وحل الدولتين، كما  لم يعد الخيار الاردني قائما والمتمثل بعودة الاردن للأراضي الفلسطينية اضافه الى عدم وجود أسس لخيار اقامة كونفدرالية اردنيه فلسطينية والتي  تعتبر اهم ما فيها اقامة دوله فلسطينية علي حدود 67 وحل عادل لقضية اللاجئين والنازحين الفلسطينيين .

وعليه يجب التركيز على صمود الفلسطينيين في أراضيهم،  وعلى القيادة الفلسطينية ان تفصل بين الشقين السياسي والاقتصادي مع استمراريتهما ، كما فصلت بين الشق الامني والشق السياسي، ففي جميع مراحل المفاوضات وصولا الى فشلها وإنهيار التوصل لحل الدولتين بقي التنسيق الامني مستمرا منذ اقامة السلطة الفلسطينية، كما ويجب بقاء المساعي الفلسطينية والعربية والدولية للتوصل لحل الدولتين عبر مفاوضات تحت رعاية دوليه ويفضل امكانية عقد مؤتمر دولي للسلام يكفل ويضمن مفاوضات عادله ونزيهة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. 

*مدير مركز شموخ الاردن للتنمية