• 11 كانون أول 2020
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : عزام توفيق أبو السعود

 

عبر السنوات السابقة انشغلنا بالإنضمام الى منظمات دولية، نجحنا في بعضها كأعضاء او مراقبين في تلك المنظمات، كنا نهدد الاسرائيليين مقابل اي ضربة لنا من الاسرائيليين بأن نزيد من تقديم طلبات لنا في الدخول الى تلك المنظمات .. وجميع هذه المنظمات لا تملك الولايات المتحدة حق النقض فيها .. وتأثيرها في منع قرارات تلك المنظمات محدود لأن لدينا دعم من 130 دولة في العالم، وأمريكا لها تأثير على نحو خمسين دولة لتعارض أو تمتنع عن التصويت ضد انضمامنا!

في المقابل كانت الدبلوماسية الاسرائيلية بقيادة نتنياهو تنشغل بفتح قنوات اختراقية مع الدول العربية، واحدة تلو أخرى لتطبع علاقاتها مع هذه الدول العربية، تدعمها قلبا وقالبا الولايات المتحدة، وخاصة مع وجود ترامب بنس بومبيو والسفير فيلدمان ..

نجحت دبلوماسيتهم .. وربما نجحت دبلوماسيتنا .. ولكن شتان بين نجاح ونجاح.. نجاحنا كان معنويا اقنعنا به انفسنا فقط بقدرتنا على شرح العدل ومدى الظلم الذي وقع علينا، وقدرتهم كان على استغلال المصالح المشتركة، دون النظر الى العدالة .. قدرتهم كانت قدرة استراتيجية مادية .. وقدراتنا كانت عاطفية .. وشتان ما بين أن يكون قلب الدول معنا ,, وبين أن تكون مصلحتهم بين اسرائيل !

هرولت الدول العربية للتطبيع وبطريقة اسفافية ايضا.. وجندت اقلاما مأجورة لتقنع شعوبها بأن التطبيع مصلحة قومية لدولهم، ودفعت امريكا ثمنا لكل تطبيع.. تمثل بين بيع اسلحة متطورة كما في حالة الإمارات.. أو الغاء ديون ودعم مالي كما في حالة السودان.. أو الاعتراف للمغرب بحقها في الصحراء الغربية!  وفي كل حالة كانت اسرائيل هي المستفيدة الأولى وهي المنتصرة انتصارا باهرا ..

ماذا استفدنا من دخولنا في المنظمات الدولية ؟ استفدنا معنويا فقط لقادتنا ودبلوماسيينا.. هل استفدنا من ذلك ككيان سياسي او شعبي؟ لا أعتقد أن اي مواطن فلسطيني شعر بالتغيير أو النصر من دخولنا كأعضاء او مراقبين في تلك المنظمات.. نصرنا كان هامشيا وربما لا قيمة له..

علينا أن نعترف بفشلنا الدبلوماسي .. إذا اعترفنا فعلينا أن نغير من يقودون دبلوماسيتنا.. وزير خارجيتنا فشل في منع التطبيع، وسفراؤنا في الدول التي طبعت، او التي تنوي التطبيع فشلوا .. ربما استفاد هؤلاء من أنه تتم دعوتهم الى قصور الملوك والأمراء والرؤساء لحفلات الإستقبال ولتناول الطعام الفاخر !!!.. لكنهم لم يمنعوا التطبيع.. لم يكن لديهم اية تأثيرات على صناع القرار في ديوان ملكي او أميري أو رئاسي.. استدعينا بعضهم ثم اعدناهم .. لنثبت فشلنا مرة أخرى .. قدمنا اعتراضات بلا قيمة ولا فائدة وبعد فوات الأوان .. استغنينا عن خدمات سفراء ناجحون لبلوغهم السن القانونية للتقاعد.. وأبقينا على سفراء فاشلون في مناصبهم .. ونصر على أن يبقى وزير خارجيتنا في منصبه.. كان عليه أن يستقيل ... لم نستفد من علاقات قوية وناجح لأبناء الجاليات الفلسطينية في الخارج مع اصحاب القرار في دولهم.. وأرسلنا سفراء ضعفاء الى تلك الدول بدواعي الترضية .. لم يفكر وزير خارجيتنا بالإستقالة بسبب فشله .. ولم نحاسب السفراء على فشلهم!

لم يكن قرار حنان عشراوي بالإستقالة والخروج من الحياة السياسية بغريب علينا، لأنها وحدها باستقالتها اعترفت بفشل الإدارة السياسية  الفلسطينية على قيادة المركب ، وهي لا تريد أن تبقى ضمن ادارة سياسية لم يستشر اعضاؤها في كثير من القرارات المصيرية..

الغريب في الأمر... أن من يستقيلون هم الأكفأ .. بينما يبقى الفاشلون في مقاعدهم .... ولا حول ولا قوة الا بالله!