- 21 آيار 2013
- أقلام مقدسية
دون شك فان الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالي الذي وصلنا إليه قد أدخلنا في متاهة كبرى، نسير فيها دون دليل واضح يقودنا كي نخرج من هذه المعضلة التي تم اقتيادنا إليها، وتبدو كأنها فخ ، أو مجموعة من الطرق المسدودة داخل هذه المتاهة التي نسير فيها في أيام ماطرة، وأصوات الرعد ولمعان البرق يلفنا من كل صوب وحدب، ولا نملك أية مظلة تقينا شدة تقلب الأحوال الجوية وقسوتها، أو أننا نعتقد أن لدينا مظلة ، لكنها لا تحمينا لكثرة الثقوب التي تنخرها!
لدينا حكومة... وعمليا ليس لدينا حكومة! لدينا دولة... وعمليا ليس لدينا دولة ... لدينا ميزانية.. وعمليا ليس لدينا لا ميزانية ولا موازنة... لدينا غطاء عربي... وعمليا ليس لدينا غطاء عربي... لدينا دعم دولي... وعمليا ليس لدينا أي دعم حقيقي... لدينا مشروع مصالحة وطنية ... وعمليا ليس لدينا مصالحة أو نوايا حقيقية غير التسويف في المصالحة... لدينا انفصال حقيقي بغيض... وليس لدينا إلا محاولة عمل ترتيبات إدارية ترسخ هذا الانفصال ... لدينا مدينة القدس... وعمليا لدينا مدينة تهرب من بين أيدينا وتتسرب منا ومعها أحلامنا بها كعاصمة لدولتنا!! .
هل نحلم بربيع فلسطيني يخرجنا من هذه المتاهة وهذه التناقضات؟ لا أعتقد أن حلمنا هذا متاح في الوقت الحالي وفي الظروف الحالية، فقد رأينا الربيع العربي في كل الدول العربية التي خاضت تجربة هذا الربيع، وكيف أصبح حالها.... ربيع عربي تم ركب أمواجه من تيارات وأحزاب وأحلاف ودول أقحمت نفسها في دهاليز هذا الربيع العربي فزادت من عمق المتاهة ، وأطالت طرقات هذه المتاهة ، وعقدت الأمور لتجعل شعوب العالم العربي، التي عاشت القهر والظلم، تشعر بأن أحوالها قبل الربيع العربي كانت أفضل، وأن حركات شباب العروبة تختطف منها ليجد هؤلاء الشباب أنفسهم مسلوبي الإرادة أكثر، وفي قمة الإحباط!
كمواطن فلسطيني، كان يعتقد أن حكومة التوافق الوطني أيا كان شكلها، قادمة خلال خمسة وثلاثين يوما! مضى أكثر من نصفها.. لكنه فوجئ في اجتماع القاهرة الأخير بين فتح وحماس بأننا نتحدث عن ثلاثة أشهر! وهذه ليست المرة الأولى التي نسمع عن مهلة الثلاثة أشهر، فقد مرت علينا مثلها الكثير، وتقطعت سبل الحوار، وتقطع معها الأمل باتفاق، حتى أصبحت... وأنا المواطن العادي، اشعر بأن هذه المهل وهذه الأشهر الثلاثة ليست إلا "ضحك على الذقون" أو رش الرمل على العيون.. وعود ثم وعود .. نسمع فيها قرقعة ولا نرى طحنا !
وكمواطن عربي .. كان يعلق الآمال على وقوف العرب إلى جانبه في تمسكه بالأرض وأحلامه بالوطن في شموخ وإباء، يرى العرب يسارعون لتقديم تنازلات مجانية على حدود عام 1967، دون أن يسمعوا من الجانب الإسرائيلي أية نية ولو شفوية في التقدم خطوة واحدة من جانبهم مقابل تنازلاتنا هذه.. أشعر هنا بأنه ليس لدي أي ظهر عربي يحميني، وان مقولة قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى والأهم قد تلاشى مفهومها بعد خمسة وستين سنة من النكبة التي ساهم ضعف الجيوش العربية في حدوثها عام 1948.
وكمواطن مقدسي.. أشعر بكل خيبة أمل يمكن أن تحصل، وأنا أسمع عن مشاريع إسرائيلية في القدس الشرقية العربية، ليست في مجال الاستيطان وسرقة الأرض، وبناء وحدات سكنية لليهود فقط ليسكنوا القدس، وإنما في مشاريع اقتصادية ترسخ توحيد القدس إسرائيليا، وتعوق وتعقد أية فرصة كي تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية، وآخر مثال على ذلك مشروع التلفريك الهوائي الذي سيربط جبل الزيتون العربي بحائط المبكى، لتسهيل وصول المصلين اليهود إليه... أما المصلين العرب... فحدّث ولا حرج كيف يتم قمعهم ومنعهم من الصلاة في المسجد الأقصى... وحتى المليار دولار التي خصصت للقدس في قمة الدوحة.. فقد خصصت مع شروط وقف التنفيذ مثلها مثل الوعود بالأموال الكثيرة التي سبقتها.
لا أريد أن ابدو متشائما أو محبطا، لكنها الحقيقة، التي لا أعيشها وحدي... وإنما يعيشها جميع الناس في القدس، وربما في فلسطين وهم يرون أننا نتجمع بأعداد غفيرة، ونشد الرحال الى رام الله للمشاركة في انطلاقة حركة أو جبهة .. ولا نسمع عن شد رحال حقيقي هدفه القدس وقضية القدس والمسجد الأقصى، نسمع عن مؤتمرات خطابية ومشاريع لتشخيص أوضاع تم تشخيصها سنة بعد سنة، ولم يتغير التشخيص، ولا نسمع عن مبادرة عملية على الواقع لحل القضايا التي قمنا بتشخيصها مرة تلو الأخرى، وأنفقنا على التشخيص والخبراء مبالغ لو أنفقناها على الأرض في القدس، لعملنا بعض التغيير على طريق إبقاء الوجه العربي الإسلامي المسيحي للمدينة !
في ظل هذه المتاهة التي نعيشها، لا أدري هل نحلم بنفق واقعي يخرجنا منها ويوصلنا الى ما نصبو إليه؟ أم أننا يجب أن نبقى نعيش مع الروحانيات، وندعو الله أن ييسر لنا أمرنا ويشرح لنا صدورنا ويهدينا سواء السبيل؟ كي نسير في الطريق السليم. ولا حول ولا قوة إلا بالله

