• 4 آذار 2021
  • أقلام مقدسية

 

بقلم : ولید سالم

 

في مقالة سابقة للكاتب بعنوان " المقدسیون والمشاركة في الانتخابات الفلسطینیة : الآلیات والحلول") الصفحة الالكترونیة لمجلة الدراسات الفلسطینیة ١٥ شباط ٢٠٢١(، تم تحلیل مرجعیات وظروف عقد الانتخابات الفلسطینیة في القدس الشرقیة ومواعید عقدها السابقة ونسب المشاركة بها والعقبات التي واجهتها وآفاقها. وتأتي هذه الورقة لتسلط الأضواء على الآلیات الممكن اعتمادها من أجل

عقدها هذا العام في مواجهة المعیقات الاحتلالیة . الانتخابات في قدس ٢ تقع ضمن صلاحیات السلطة الوطنیة الفلسطینیة ، ولكن المشكلة تتمثل في إجراء الانتخابات في قدس ١ الخاضعة للاحتلال ، وهي ما لا یكفي اجراؤها عبر تصویت المقدسیین من قدس ١ في مراكز اقتراع تقع في قدس ٢، كما لا یكفي إجراؤها عبر التصویت الالكترونیة فقط ، فكون قدس ١ جزء لا یتجزأ من الأرض الفلسطینیة فإنه ینبغي العمل لإجراء الانتخابات فیها بنفس الطریقة التي تجري فیها في أي مدینة فلسطینیة أخرى. والانتخابات للمقدسیین هي مدخل للمشاركة في المجلس التشریعي أولا كجزء لا یتجزأ من ممثلي ذلك الجزء من الشعب الفلسطیني في الضفة وغزة والقدس ، وسن قوانین جدیدة لصالح القدس ، وتنفیذ القوانین السابقة سیما قانون القدس العاصمة لعام ٢٠٠٢ الذي اعتبر القدس على أنها منطقة تطویر أ لها الاولویة بالموازنات ، وتلقي شكاوى المواطنین . وثانیا فإن مشاركة المقدسیین في الانتخابات التشریعیة هي مدخلهم للمشاركة في المجلس الوطني الفلسطیني حیث ینص القانون الفلسطیني على أن أعضاء المجلس التشریعي یصبحون تلقائیا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطیني كممثلین للداخل فیه. هذا وتبدو إمكانیة عقد الانتخابات في القدس، في ظل ما تضمنه اتفاق أوسلو ٢ لعام ١٩٩٥ مسألة غیر ممكنة ، إذ رفضت الحكومة الاسرائیلیة في نهایة عام ٢٠١٩ الرد على طلب الحكومة الفلسطینیة لعقدها في القدس وفق ضوابط أوسلو . وفي ظل فترة الانتخابات الاسرائیلیة لهذا الشهر وما سیتلوها من مفاوضات لتشكیل إئتلاف حكومي جدید في اسرائیل ، لن تقوم اسرائیل بالرد ، وإن قامت بذلك فإنه لا یبدو أن الرد سیكون ایجابیا في ظل طبیعة التوجهات السیاسیة الیمینیة المتطرفة القائمة في إسرائیل . من هذا المنطلق قامت دائرة القدس في منظمة التحریر الفلسطینیة في شهر شباط ٢٠٢١ بالتعاون مع وحدة القدس في الرئاسة الفلسطینیة ووزارتي الخارجیة والقدس باللقاء عدة مرات مع المثلیات الدولیة في القدس وفلسطین ووجهت لها مذكرة تطالبها بالضغط على إسرائیل لزیادة عدد أماكن التصویت في المدینة من ٦ كما كان علیه الحال عام ٢٠٠٦ إلى ١٨ مركزا ، وكذلك اتاحة المجال لحریة عمل المرشحین وإجراء الدعایة الانتخابیة وحریة عمل لجنة الانتخابات المركزیة في المدینة ، والالتزام باحترام نتائج الانتخابات . ولا زالت هذه العملیة مستمرة. وفیما یلي نقدم مجموعة من الاقتراحات التي تمثل الحد الادنى من متطلبات إجراء عملیة انتخابیة حرة في مدینة القدس ) قدس ١ الخاضعة للسیطرة الاسرائیلیة الكلیة (:

أولا : ضمان حریة عمل ونشاط لجنة الانتخابات المركزیة في المدینة ) مكاتب للتوعیة الانتخابیة واستقبال المراجعین داخل المدینة والرد على اسئلتهم ، وتوجیه المصوتین إلى مراكز الاقتراع المحددة لكل منهم وتزویدهم بالبطاقات الانتخابیة في ظل قرار لجنة الانتخابات المركزیة إعفاء المقدسیین من التسجیل للإنتخابات. وتسجیل المرشحین وتنظیم الدعایة الانتخابیة ومتابعة التصویت والرقابة على الانتخابات في المدینة (. ثانیا : ضمان حریة عمل المرشحین المقدسیین في القوائم الانتخابیة، وشمل عدد لا بأس به من المرشحین في كافة القوائم الانتخابیة تأكیًدا لمركزیة القدس لفلسطین . ثالثا: ضمان حق الدعایة الانتخابیة داخل المدینة ) لافتات ، توزیع برشورات وبرامج انتخابیة وعقد لقاءات مباشرة و مهرجانات انتخابیة وعدم الاكتفاء باللقاءات الالكترونیة التي لا یستطیع الجمیع المشاركة بها (. رابعا : حق التصویت وطرق ممارسته داخل المدینة ، وفیما یلي سیناریوهات وامكانیة كل منها : ١(سیناریو زیادة عدد مواقع الاقتراع من ٦ ل ١٨ كما اقترح دیوان الرئاسة على ممثلي الدول ذات القنصلیات والممثلیات في القدس : وهذا سیناریو قد ترفضه اسرائیل كما ورد أعلاه . ٢( سیناریوهات بدون إذن الاحتلال:

- سیناریو التصویت في مدارس المدینة الوقفیة والاهلیة ومدارس وكالة الغوث: وهو سیناریو یسهل على الاحتلال تخریبه ومصادرة الصنادیق ومنع اجراء الانتخابات فیها، كما قد یترتب عنه المزید من الإجراءات الإسرائیلیة ضد جهاز التعلیم الفلسطیني في القدس الذي قرر الاحتلال اغلاق مكاتب مدیریته في القدس في نهایة عام ٢٠١٩.

- سیناریو التصویت في الاقصى والمساجد والكنائس : وهو سیناریو صعب ایضا في ظل عملیات الاقتحام الیومیة التي یتعرض لها المسجد الأقصى، وربما تتعرض له الكنائس والجوامع إن وضعت صنادیق تصویت داخلها .

- سیناریو التصویت في مقرات الممثلیات الأجنبیة في القدس كالقنصلیة السویدیة ومقر القاصد الرسولي ) الفاتیكان( ومقرات مؤسسات الامم المتحدة في المدینة وغیرها : وهذا سیناریو قد یصطدم بتردد المثلیات المذكورة عن عقد الانتخابات داخل مكاتبها خشیة توتیر علاقاتها بإسرائیل

- سیناریو لا مركزیة الانتخابات بتحویلها المجتمعات المحلیة لتنفیذها فیها كل حسب ظروفه ، و بجعل مدة الانتخابات یومین ولیس یوما واحدا فقط لتیسیر عملیة التصویت.: ربما یكون هذا السیناریو هو الأكثر عملیة وإن كان یتضمن بعض المواجهات مع الاحتلال . كما أنه سیطلب بعض الابداع من قبل لجنة الانتخابات المركزیة لمتابعة الانتخابات باستخدام طرق ووسائل غیر تقلیدیة.

خامسا : الرقابة المحلیة والدولیة على الانتخابات في المدینة: عبر تنظیم جهود المجتمع المدني الفلسطیني ، وجهود الدول والمنظمات الداعمة لقضیة الانتخابات الفلسطینیة لإجراء عملیة الرقابة بصورة دینامیكیة تأخذ بعین الاعتبار الواقع المتحرك لإتمامها في المدینة سادسا : تطویر البرامج الإنتخابیة ومحتویاتها بشأن القدس بحیث تشمل ستة محاور خاصة بالقدس : سیاسیة ودبلوماسیة ، وقانونیة ، واقتصادیة تنمویة ، وكفاحیة میدانیة ، ومعرفیة ، واعلامیة . سابعا : التغطیة الاعلامیة للانتخابات: عبر ضمان حریة عمل الإعلامیین للقیام بعملهم في تغطیة الانتخابات في المدینة دون عراقیل. ثامنا : احترام نتائج الانتخابات وحق الممثلین المنتخبین في العمل مع ناخبیهم في المدینة، بدون إغلاق مكاتبهم للعمل مع ناخبیهم في المدینة كما جرى سابقا مع النائب حاتم عبد القادر ، أو سحب هویاتهم كما جرى مع نواب حركة التغییر والاصلاح من القدس الذین جرى سحب هویاتهم المقدسیة بعد انتخابات المجلس التشریعي لعام ٢٠٠٦.

تتطلب هذه المسائل أمرین : الاول :تشكیل إطار عریض یضم الجهات الفلسطینیة الرسمیة المختصة بالقدس ، ومؤسسات القدس ورموزها السیاسیة والمجتمعیة واوقافها الإسلامیة والمسیحیة وفصائلها وقطاعها الخاص ولجنة الانتخابات المركزیة وأعضاء الكنیست العرب من أجل تعمیق مناقشة هذه القضایا وإیجاد الحلول الأنجع لعقد الانتخابات في المدینة وبمشاركة واسعة في التصویت بعكس ما كان علیه الحال في الانتخابات السابقة. والثاني : إطلاق حملة موجهة إلى العالم العربي والإسلامي، والمجتمع الدولي لتنظیم كل الضغوط الممكنة على الحكومة الإسرائیلیة لضمان عقد الانتخابات في القدس ، وبحیث یشارك في هذه الحملة الجانب الرسمي الفلسطیني ، وكذلك الجالیات الفلسطینیة في كل أنحاء العالم ، ومنظمات المجتمع المدني یتحدث فیها الجمیع بصوت واحد حول حق الشعب الفلسطیني بالحریة والدیمقراطیة والانتخابات.

ستؤدي الانتخابات التشریعیة في القدس إلى مشاركة المقدسیین في المجلسین الوطني والتشریعي ، ولكن یبقى بعد ذلك تنظیم مشاركة المقدسیین في الانتخابات الرئاسیة المقرر القیام بها في نهایة تموز القادم ، كذلك النظر لاحقا في كیفیة إجراء انتخابات لأمانة القدس ) بلدیة القدس العربیة( " وفق أفضل صیغة تمثیلیة ودیمقراطیة ممكنة ". كما ورد في نص قرارات دورتي المجلس المركزي ودورة المجلس الوطني التي عقدت كلها عام ٢٠١٨، وهي قرارات لم تنفذ حتى الان.

*- جامعة القدس- مدیر تحریر مجلة المقدسیة الصادرة عن الجامعة.