- 12 آذار 2021
- أقلام مقدسية
بقلم : عزام توفيق ابو السعود
لعل طبيعة البشر في العادة، أن لا يحب المحكوم الحاكم، وأن الناس تترصد أخطاء الحاكم. الضعيف من البشر والمغلوب على أمره يقول دوما: لا حول ولا قوة الا بالله، وينظر دوما الى منافس الحاكم آملا أن يكون أصلح.. والقوي دوما يسعى إلى إصلاح الأمور، إما بمحاولة تغيير الأوضاع، أو إصلاحها أذا كان أقل قوة، وذلك عملا بالحديث النبوي : " من رأى منكم منكرا فاليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
الأمور لدينا في فلسطين لا تختلف كثيرا، فنحن بشر، لا يعجبه من يحكمنا.. في الضفة : الشعب لا تعجبه إدارة فتح لأمونا.. وفي القطاع: الشعب لا يعجبه حكم حماس.. هذه حقيقة على ساستنا أن يدركوها ... ومن هذا المنطلق فالتوقعات أن الشعب غير المسيس في الضفة لن يعطي أصواته لفتح، والشعب غير المسيس في القطاع لن يعطي صوته لحماس.
فأين ستذهب أصوات الشعب الفلسطيني في الإنتخابات؟ .. من المؤكد أن ابناء حماس سيعطون اصواتهم لحماس، اليساريون ، وهم قلة طبعا، فسيعطون أصواتهم كل حسب تنظيمه أملا في مقعد أو اثنين، أو على الأقل اجتياز نسبة الحسم. وأما أبناء فتح فسيقعون في حيرة لمن يعطي صوته ؟ لكتلة النظام، أم لكتلة التغيير أم لكتلة الإصلاح؟ مجرد سؤال؟ .. أما بقية الشعب ، وهم الأغلبية طبعا، فهؤلاء هم من سيقرر النتيجة في واقع الأمر!
الشعب بطبيعته يحتار بين القومية والدين، الشعب مؤمن بأديانه، ولكنه يدرك أن التعصب للدين، الذي خلق الإسلام السياسي، يحد من حريته الشخصية، على الأقل هذه هي روح الشباب الفلسطيني، الذي يريد أن ينطلق بحرية ليكون له قول الفصل.. والشباب هم الأغلبية ، وهم القوة المؤثرة طبعا على نتائج الإنتخابات، والذين يريدون أن يقولوا بصوت عال : سئمنا من شيوخ حماس وكهول فتح !
تأتي إقالة فتح لناصر القدوة في هذه المرحلة لتزيد من حيرة الشعب ، وخاصة الشباب منهم.. هذه الإقالة طبعا تدغدغ الشباب، وهم يرون أن من يقود فكرة التغيير، يتم إقالته : لمحاولة كتم صوته هو ومن معه من مستقلين وفتحاويين لم يعجبهم ما آل اليه وضع فتح، وهم بالطبع لا يؤمنون بالإسلام السياسي.. والشباب يرون أن إصلاح الأوضاع غير ممكن لمن أكل الدهر عليه وشرب.. ومن ينادون بالإصلاح يريدون كما يبدو تغيير أشخاص بأشخاص، لكن الحال لن يتغير، خاصة وأن من ينادون بالإصلاح عليهم مآخذ كثيرة.. وعليه فإن هؤلاء الشباب ستستهويهم فكرة التغيير أكثر من فكرة الإصلاح. وسيكون تأثير إقالة القدوة إيجابيا لديهم، لأنه ابن النظام الذي لم يعجبه الحال فأراد تغييره .. لا يرى في الإصلاح جدوى ، وانما التغيير هو الأجدى .. أما الجيل الأكبر من الشباب فسيرون في القدوة أملا آخر لم يتحقق في انتخابات 2006، ربما يتحقق الآن، وربما يرون أيضا بأن من أقالوه لم يكونوا أوفياء لروح ياسر عرفات بإقالة ابن أخته..
من هنا فأنا أعتقد أن إقالة ناصر القدوة جاءت تعزيزا له، وليس إضعافا له.. بل هي اضعاف آخر لقائمة فتح في الضفة والقطاع.. ورغم ذلك، فإنني أرى أن على القدوة أن يمد يده لكتل أخرى ستتشكل لخوض الانتخابات، فقد سمعنا عن كتلة نابلسية مستقلة، وكتلة سلام فياض، وكتلة أو كتل يسار فلسطيني، وربما كتلة مقدسية، فإذا استطاع القدوة أن يجد عوامل مشتركة مع هذه الكتل، سواء بتوحيدها لتقوى أكثر، أو بايجاد صيغة للتحالف معها، فسيكون الوضع الإنتحابي لكتلته أقوى وأمتن وأكثر شمولية وخبرة سياسية وإدارية.

